وكالة أنباء العرب بوست

:[Beirut] -
12/10/2018
Friday, November 16, 2018 ۱۸:۱۹ |

ليبرمان...وزير من ورق

[-] النص [+]

 

العرب بوست-وكالات

بعد إنتهاء جلسة الكابينيت ليلة الأربعاء الماضي والتي تناولت الملف السياسي الأمني عاد أفيغدور ليبرمان لبيته,كان يعلم أن كل شيء إنتهى,لقد سئم.عندما دخل مكتبه في وزارة الأمن كان متأكدا أن تنفيذ مايدور بداخله سيجعله ينعم بالراحة.منصبه كوزير دفاع لم يجلب له سوى المعاناة  وليبرمان لا يفضل أن يعاني.وكما يقال فإن للصبر حدود, يبدو أن صبره قد نفذ وهو يشاهد الفيديو الذي يؤكد فيه الإطاحة بإسماعيل هنية في مدة لاتتجاوز 48 ساعة.

مهمة قد أخذها على عاتقه قبل توليه منصب وزير الدفاع.مرت سنوات ولم يستطع تحقيق ماوعد به,ومازاد في قلبه حزازة أنه عوضا من أن يستغل منصبه ليصقل لنفسه شخصية "حامي الحمى" التي يتمنى أن يراها الإسرائيليون في وزراء دفاعهم صار حزبه مهددا بالإنقراض من الساحة السياسية بعد تراجع عدد أعضائه إلى حد قد يمنعه القانون من المشاركة في جلسات الكنيست.

منذ أن تورطت القيادة الأمنية في عملية خان يونس ليلة الإثنين الماضي,لم يغمض لليبرمان جفن.عندما خرج من جلسة الكابينيت والتي أعلن إثرها موقفه المؤيد لعملية عسكرية واسعة, تفاجأ بجمهور من الصحفيين الذين أحاطهم علما مكتب نتنياهو بكل مادار في الجلسة وأن موقف كل الوزراء "دون إستثناء" مؤيد لقرار القيادة الأمنية القاضي بعدم التصعيد وقبول وقف إطلاق النار الذي أعلنته المقاومة.

ليبرمان أدرك حينها أن اللعبة أعقد مما كان يتصور,عاد إلى البيت وبعد حديثه مع العائلة وإستشارة المقربين قرر أن ينهي الأمر.

تريث حتى الصباح ومن ثم ظهر في مؤتمر صحفي تاريخي أعلن فيه عن إستقالته. إستقالة ربما لم تخسره منصبه فقط بل أنقذته من مشنقة كانت ستعدم كل آماله بمستقبل سياسي باهر.

ليبرمان وعكس مايظهره من شخصية قوية,فهو في الواقع رجل ضعيف.إنها ليست المرة التي يركل فيها نتنياهو على خاصرته,ففي عام 1998 عندما كان الأخير رئيسا للحكومة وليبرمان مديرا لمكتبه,قررا أن يستعيدا سوية مكانة حزب الليكود المقرف والمبغوض وقتها.قرار ترتبت عليه من الضغوط السياسية مالم يستطع نتنياهو تحملها فظهر على الشاشة في بث حي وأعلن تراجعه عن القرار,ليبرمان وكردة فعل رمى بمفاتيح مكتبه على طاولة نتنياهو وأعل إستقالته.في سنة 2014 وبعد عملية الجرف الصامد تحديدا فك مرة أخرى إرتباطه بحزب الليكود.

هذه المرة يبدو أنه ترك النحلة )بكسر النون( التي حلم بها سنينا طويلة.لقد أدرك أخيرا أن منصبه لن يكون منطلقا إلى رئاسة الحكومة بل إلى الإعدام السياسي. وهذا مأدركه بالضبط الضحايا السابقون "عمير بيريتس,شاوول موفاز, بن أليعيزر,موشيه يعالون والآن جاء دوره.

 

بقلم سلمان التومي

 

دانلود فایل مرتبط با خبر :
شارك برأيك
الإسم:البريد الإلكتروني:
التعلیق:    
ادخل نتيجة العبارة التالية
= 13 + 13
102480
التعلیقات