وكالة أنباء العرب بوست

:[Beirut] -
11/16/2019
Tuesday, November 27, 2018 ۱۸:۵۰ |

نيويوركر: الحرب الأمريكية على إيران قد تبدأ من قاعدة عسكرية في الصحراء السورية

[-] النص [+]

 

العرب بوست - وكالات

تساءل سيث هارب المحرر المشارك بمجلة "رولينغ ستون" عن سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في سوريا وإن كانت موجهة لشن حرب ضد إيران.

وكتب عن زيارة له لأكبر قاعدة عسكرية أمريكية في سوريا والتي تغطي أكثر  من 500 فدان ومع ذلك لا يمكن رؤيتها من الطريق. وعندما زار القاعدة في منتصف تشرين الأول (أكتوبر) بشرط أن لا يكشف عن المكان الحقيقي لها “اعتقدت أن سائقي جلبني إلى المكان الخطأ”. وكل ما شاهده مقاتلون أكراد يقفون وراء متراس. وبعد المرور على نقطة التفتيش شاهد الكاتب معسكرا واسعا يمتد على طول النظر وتم تحديد محيطه بالكتل الترابية والأحجار والأسلاك. وفي المعسكر مدرج يمتد على مسافة ميل بحيث لا ترى الطائرات وهي تهبط عليه.

وهناك بيوت خشبية بنيت على عجل وخيام وحاويات  وصف من الشاحنات البيضاء وعربات رياضية وحمامات وملعب ترابي حيث يركض الجنود في  تحت شمس الصحراء. وفي داخل المعسكر هناك جنود وبحارة وطيارين وجنود بحرية وعدد كبير من الطيارين.

وهناك برج اتصالات وواي- فاي أقوى ما وجد في زيارته لسوريا، كشك لبيع السجائر والطعام الخفيف ومشروبات الطاقة ومسحوق  بروتين، وبضائع تذكارية مثل الكوفية وخناجر مزيفة.

 وبعد هذا الوصف للقاعدة يقول هارب إن التدخل الأمريكي في سوريا دخل سنته الرابعة. وبدأ بشكل صغير على شكل مهمة للقوات الخاصة، مثل بقية المهام التي تقودها البنتاغون في عدد من الدول. ففي خريف عام 2015 عندما أرسل  باراك أوباما 50  جنديا في قوات الكوماندوز لتقديم المساعدة والنصح للمقاتلين الأكراد في حربهم ضد داعش، أنكر الرئيس أنه حنث وعده بعدم إرسال قوات امريكية؛ وقال: "قمنا بعمليات خاصة من قبل" و "هذه هي في الحقيقة امتداد".

وقد تحولت هذه المهمة الصغيرة إلى مهمة أكبر، فمن 50 إلى 250 ثم 500  والأن 2.000 وهناك ما يدعو للإعتقاد أن العدد ضعف الحالي. ففي مؤتمر صحافي عقده جنرال أمريكي في تشرين الأول (أكتوبر) 2017 قال في زلة لسان إن العدد 4.000 جنديا. لكن الوجود الأمريكي في سوريا لم يصادق عليه الكونغرس ولم تفوضه الأمم المتحدة. ومع ذلك فقد تحولت المهمة الصغيرة إلى ما يمكن وصفها بالحرب البرية.

وأقامت الولايات المتحدة عددا من القواعد العسكرية في منبج والحسكة وأربع مطارات عسكرية. فيما تسيطر القوات التي  تدعمها الولايات المتحدة على مناطق شرق الفرات، وهي منطقة بحجم دولة كرواتيا. وقتل أربعة جنود أمريكيين في سوريا. ولأن عملية قتال داعش المعروفة باسم عملية التصميم الصلب تقع تحت سلطة قيادة العمليات الخاصة المشتركة فإن طبيعتها وكلفتها ومهمتها واعداد الجرحى الذين يعتقد ان عددهم كبير تظل سرية.

فالهدف الرئيسي هو هزيمة داعش؛ ففي عهد أوباما قامت القوات الكردية المعروفة باسم  "قوات سوريا الديمقراطية" بالسيطرة على مواقع تنظيم داعش وبدعم قوي من الطيران الأمريكي الذي دمر مواقع الجهاديين قبل  تقدم هؤلاء المقاتلين. إلا أن عملية السيطرة على الرقة توقفت في خريف عام 2016 عند وصول دونالد ترامب إلى السلطة.

وبحسب الكاتب فعلاقات عائلة الرئيس المالية في تركيا جعلته يتردد في مواصلة العملية خاصة ان الرئيس رجب طيب أردوغان كان يعارض الخطة الأمريكية لدعم وتقوية الأكراد.

وحاول القادة العسكريون ولأشهر تقديم خطط للرئيس الذي قرر أخيرا مضاعفة جهود اوباما السابقة وأرسل قواتا نظامية ومعدات عسكرية ومارينز. وسقطت الرقة في تشرين الاول (أكتوبر) 2017 ولم يعد تنظيم الدولة موجودا ككيان. واليوم تعمل قوات الكوماندوز الأمريكي في وادي الفرات في دير الزور لدعم قوات سوريا الديمقراطية في ملاحقة ما  تبقى من جيوب لداعش في شرقي سوريا.

أما النظام السوري الذي تحرر من قتال تنظيم الدولة فهو على حافة هزم ما تبقى من المعارضة في إدلب. وتظل تركيا ورقة صعبة إلا ان ساحة المعركة التي كانت متنوعة أصبحت خريطتها الآن مقسمة بين تحالفين، تحالف روسيا- إيران- الأسد الذي يسيطر على ثلثي سوريا بما فيها حلب وحمص ودمشق، أما الثلث الثاني فهو بيد تحالف أمريكا- الاكراد الذي يسيطر على شرق سوريا بما فيها الرقة.

ويفتح هذا المجال أمام سلام ونهاية للحرب خاصة أن الأسد والأكراد لم يعلنوا الحرب ضد بعضهم البعض. ولا ترى أمريكا وروسيا أي جدوى في مواجهة عسكرية. وفي الوقت الحالي حققت أمريكا هدفها الأول وهو هزيمة تنظيم الدولة أما الهدف الثاني المتعلق بإجبار بشار الأسد على التنحي وقيادة عملية انتقال سياسي فلم يعد قائما.

 ويمكن لترامب إعلان النصر والخروج ولكن هناك هدف جديد أضيف للقائمة وهي إيران. فهذه كانت أكبر داعم لنظام الأسد منذ بداية الحرب. ويقود الحرس الثوري وفيلق القدس كتيبة ضخمة من المرتزقة الأفغان والباكستانيين في سوريا. ويدعم حزب الله، وكيل طهران في لبنان الجهود العسكرية للنظام. وظلت معركة التحالف الشيعي ضد المقاتلين السنة منحصرة في غرب سوريا مع وجود حوادث معزولة بين الأمريكيين والقوات الإيرانية التي حاولت الإقتراب لقاعدة التنف على الحدود السورية- العراقية- الأردنية.

وكان ترامب قد أعلن في آذار (مارس) أن القوات الأمريكية ستخرج من سوريا قريبا، إلا ان التغيرات في تركيبة مجلس الأمن القومي من استقالة مايكل فلين بسبب التحقيقات الروسية وبعده أتش أر ماكمستر فقد وقع الإختيار على جون بولتون الشخص الذي لم يندم على حرب العراق. وقبل تعيينه في المنصب دعا عبر فوكس نيوز لتغيير النظام في إيران. وبعد شهر من انضمامه إلى البيت الأبيض خرج ترامب من الإتفاقية النووية مع إيران وأعاد فرض العقوبات عليها.

وعين براين هوك الذي عمل مع بولتون أثناء فترة جورج دبليو بوش مبعوثا خاصا لإيران. وأصبح جيمس جيفري الذي عمل قائما بأعمال السفارة الأمريكية في بغداد أثناء إدارة بوش مبعوثا خاصا للتعامل مع سوريا. وأعلن في 6 إيلول (سبتمبر) أن ترامب وافق على بقاء القوات الأمريكية في سوريا لأجل غير محدد "نحن لسنا على عجلة من أمرنا". واشار محامي ترامب، ردويو جولياني في تظاهرة للمعارضة الإيرانية أن النظام الإيراني سيسقط .

وفي 24 إيلول (سبتمبر) قال جون بولتون للصحافيين في نيويورك أن القوات الأمريكية لن تنسحب من سوريا حتى تخرج كل القوات الإيرانية منها بما فيها الجماعات الوكيلة عنها، والتي تعني أي جماعات مسلحة بما فيها نظام الأسد نفسه. ومضى واصفا النظام الإيراني بالمارق. وأصدر وثيقة الامن القومي التي صنفت إيران بالأولوية في استراتيجية أمريكا لمكافحة الإرهاب.

وفي 28 إيلول (سبتمبر) أمر مايك بومبيو إخلاء القنصلية الأمريكية في البصرة بناء على معلومات من تعرضها لهجمات من جماعات موالية لإيران. وبلغ استرجاع حرب العراق ذروته في 25 إيلول (سبتمبر) عندما ألقى ترامب خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي نفس المكان التي هدد فيه بوش العراق، قائلا “لا يمكننا السماح لأكبر راعية للإرهاب في العالم أن  تملك الأسلحة الأخطر على وجه البسيطة”.

وربما كان التلويح بالحرب حيلة من ترامب لاستفزاز الإيرانيين وتقوية أوراق نفوذه لكن الإيرانيين يبدو أنهم مستعدون للرد. ففي تشرين الأول (أكتوبر) أطلقت إيران صاروخا باليستيا من العراق باتجاه موقع لتنظيم داعش في دير الزور وليس بعيدا عن المواقع الأمريكية.

وكان الهجوم ردا على عملية ضرب عرض عسكري في إيران ولكن علي شمخاني، مسؤول الأمن القومي الإيراني علق إن الهجوم هو رد جدي على الموقف الأمريكي الجدي و"سقطت الصواريخ على بعد ثلاثة أميال منكم". ولو حدث هجوم مماثل فقد يقنع بولتون ترامب بضرب إيران وبنيتها التحتية. ولو حدث هذا فستدخل القوات الأمريكية بمواجهة في محور القتال في الشرق الأوسط وتمتد ما بين سوريا والعراق وافغانستان ولا تنس محاور الحرب الأخرى في اليمن والنيجر والصومال وليبيا. 

ويقول إن مضيفه في القاعدة العسكرية كان مسؤولا من وزارة الخارجية حيث تناولا الطعام في قاعة للمؤتمرات علق على جدرانها العلم الأمريكي وخرائط فضائية للرقة. ودار معظم الحديث الذي اتسم بالسرية إلا أن المسؤول التزم بالخط الحكومي بشأن إيران.

وعندما سأله عن شرعية الوجود الأمريكي في سوريا. فالقانون لصلاحية الحرب صدر عن الكونغرس في مرحلة ما بعد 9/11 ولم يكن تنظيم داعش موجودا، فقط القاعدة؛ ولم يصدر الكونغرس أمرا جديدا.

وقد يناقش البعض أن القاعدة  وتنظيم الدولة متشابهان. وماذا عن إيران؟  فرد المسؤول شيئا من هذا القبيل أن عدو عدوي صديقي. وهو أمر غريب لأن إيران الشيعية تقاتل نفس العدو وهو تنظيم داعش؛ ولكنه غيّر الموضوع وقال إن أهم هدف لأمريكا في سوريا هو هزيمة داعش.

 

دانلود فایل مرتبط با خبر :
:كلمات مفتاحية
العرب بوست
شارك برأيك
الإسم:البريد الإلكتروني:
التعلیق:    
ادخل نتيجة العبارة التالية
= 4 + 6
103265
التعلیقات