وكالة أنباء العرب بوست

:[Beirut] -
8/23/2019
Thursday, January 17, 2019 ۱۸:۴۳ |

فورين أفيرز: التنافس الخليجي على البحر الأحمر يحول المنطقة لحلبة صراع

[-] النص [+]

 

العرب بوست - وكالات

نشرت مجلة “فورين أفيرز” مقالا للمحلل زاك فيرتين قال فيه إن دول الخليج التي تملك بأموالها الطائلةوطموحاتها الكبيرة تفرض نفسها على القرن الإفريقي بشكل غير مسبوق. حيث تغير حركة الاستثمار العسكري والاقتصادي المحمومة، الوجه الجيوسياسي لجانبي البحر الأحمر.

وأصبحت المنطقتين اللتان ظلتا متمايزتان منطقة واحدة. وأدت لظهور ساحة سياسية اقتصادية مشتركة – تمتد على جانبي طرق التجارة الأكثر أهمية – تقدم الفرص للتطوير والتكامل. ولكنها أيضا تشكل مخاطر كبيرة. فبالنسبة للدول الإفريقية الهشة على الضفاف الغربية للبحر الأحمر فإن تدخل القوى الخارجية الجديد أثبت أنه مفيد وسام في نفس الوقت.

ففي الوقت الذي تحاول فيه كل من الإمارات والسعودية وقطر وتركيا توسيع نفوذها في القرن الإفريقي، فإنها تقوم في الوقت نفسه بنقل منافسات الشرق الأوسط إلى منطقة لديها مشاكلها الكبيرة والخاصة بها. كما أن تلك القوى ليست الوحيدة التي بدأت الآن تلتفت لمنطقة كانت نائمة. فقد قامت الصين مثلا بإنشاء أول قاعدة عسكرية لها خارج أراضيها في جيبوتي – على بعد 6 أميال فقط من القاعدة الأمريكية في إفريقيا – مما يجعل البحر الأحمر حلبة تنافس جديدة بين القوى العظمى. وفي مركز هذا الصراع مضيق باب المندب، الذي يمر من خلاله ما قيمته مئات مليارات الدولارات من النفط والصادرات بين آسيا وأوروبا والخليج.

ويشير الكاتب للجانب الآخر حيث شواطئ اليمن التي تدور فيه أحد أكثر الحروب في العالم تدميرا. ولا تزال المعارك بالوكالة مشتعلة فيه.

ويعلق الكاتب أن هناك تغيرات تاريخية تجتاح القرن الإفريقي: حيث تشهد إثيوبيا نموا اقتصاديا ضخما وتمر بأوسع واشمل عملية تحول سياسي منذ بدايات تسعينات القرن الماضي. كما رفعت الأمم المتحدة عقوبات دامت عقودا ضد اريتريا التي لطالما كانت منبوذة بسبب سجل حقوق الإنسان. وفوجئ المواطنون والمراقبون بسعي عدوين سابقين للمصالحة معها. وفي الوقت نفسه تمر الحكومة الفيدرالية الصومالية التي انتعشت بالتعاون الاقليمي بمنعطف بعد عقود من عدم الاستقرار.

ويتساءل الكاتب عن التدخلات الخارجية وإن كانت ستساعد أو تعيق التغير على المدى الطويل في القرن الإفريقي؟ مجيبا أن هذا سيعتمد على براعة تلك الدول في إدارة العلاقات غير المتكافئة مع شركائها في الخليج. ويقول إنه يجب على هذه الدول الضعيفة – التي تعاني أصلا من التقلبات الداخلية – أن تجد طريقة للاستفادة من الاستثمارات دون التخلي عن سيادتها أو الانجرار لتنافسات سياسية لا تنطوي على كثير من الفائدة.

ويرى الكاتب أن دول الخليج الثرية تتسابق منذ عام 2015 وبشكل جنوني على شراء العقارات على ساحل البحر الأحمر.

وانتشرت الموانئ الجديدة والبؤر العسكرية بينما تهافتت هذه الدول على شراء المواقع الاستراتيجية في جيبوتي واريتيريا والصومال والسودان وحتى في اليمن. وتنافست دول الخليج بشدة على هذه المواقع كجزء من جهودها لإعادة تعريف النظام الإقليمي ولفرض نفسها كلاعبة على الحلبة الدولية.

وتتوقع دول الخليج وبالذات الإمارات أن الموانئ التجارية الجديدة في القرن الإفريقي ستوفر لهم سبيلا لطبقة المستهلكين الأفارقة المتنامية. وتأمل دول الخليج بشراء تلك الموانئ مع موانئ اليمن بوضعها في مكانة في تجعلها قادرة على تشكيل مستقبل التجارة البحرية في البحر الأحمر وغربي المحيط الهندي وخاصة مع تنامي تجارة الصين للمنطقة بناء على مبادرة الحزام والطريق.

ويقول الكاتب أن اهتمامات هذه بالمنطقة هي عسكرية أيضا، حيث أنشأت دول الخليج قواعد تستطيع استخدامها لشن الحرب في اليمن على المدى القريب وحماية الأمن الاقليمي من تهديدات إيران والتطرف على المدى الطويل.

وكما وتخدم الشراكات وشراء الأراضي في الدول الإفريقية كسياج ضد المنافسين في وقت يسود فيه التوتر دول الخليج. (قطعت كل من البحرين ومصر والسعودية والإمارات علاقاتها الدبلوماسية مع قطر وفرضت حصارا عليها في 2017).

وفي تقييمه للوضع يقول الكاتب إن بعض الدول الإفريقية استفادت بشكل عابر من التدخل الخليجي التركي وأشعلت الاستقطاب في دول أخرى. فمثلا ساعد ضخ الأموال الإماراتية في إثيوبيا مثلا على التخفيف مؤقتا من أزمة الديون الخطيرة ومددت فترة شهر العسل لرئيس الوزراء، أبي أحمد. واستطاع الزعيم الإفريقي البالغ من العمر 42 عاما، وهو أصغر الزعماء الأفارقة، أن يتفوق على الحرس القديم ويفكك الدولة الأمنية – بإنهاء حالة الطوارئ وإطلاق سراح آلاف السجناء السياسيين وتخفيف القيود على الإعلام وحرية التعبير وغيرها من الإصلاحات. ولدى ابي أحمد خطط للخصخصة وعين عددا قياسيا من النساء مما زاد من شعبيته في بلده وفي الخارج.

ولكن هذا الحال سيتغير عندما توجه خططه غير العادية عقبات بما في ذلك حالة الاضطراب التي تسود مناطق الإثنيات. فاستقرار هذه البلد ذات المئة مليون مواطن يعتمد على تمكن أبي احمد من الاستمرار في برنامج اصلاحه الطموح والاستجابة في نفس الوقت للمطالب الشعبية والقضاء على التشكك والتغلب على الشعور السائد بالتشكك. ولذلك فمن الحكمة بالنسبة لدول الخليج أن تحد من نهمها وتمارس الصبر وتمتنع عن نقل الخلافات الخليجية إلى بيئة خطيرة.

ومن ناحيته على أحمد تجنب الانحياز إلى جانب في أزمة الخليج. ومع أن أبي قبل دعما إماراتيا وشراكة (بما فيها أكثر من ملياري دولار على شكل وعود بالاستثمار) إلا أنه خطا خطواته بحذر في العلن لعلمه بأن من السلبي أن يراه شعبه عميلا لأبو ظبي أو الرياض.

وفي اريتيريا المجاورة استفاد الرئيس أسياس أفورقي من تدخل دول الخليج – على الأقل على المدى القصير. حيث ساعدت استثمارات السعودية -الإمارات في اخراج نظامه من حالة العزلة التي كان يعيشها. وكانت السعودية والإمارات بحاجة لقاعدة على البحر الأحمر تشن منها غاراتها عندما بدأت حربها في اليمن عام 2015 فوقع الاختيار على مدينة عصب وحولتها إلى قاعدة جوية. كما أن الإمارات أرادت تطوير الميناء في عصب بعد خلافها مع جيبوتي.

كما ساعدت العلاقات السعودية الجديدة مع اريتريا، على رفع العقوبات الأممية عنها وساعد ذلك على بدء المصالحة بين أسمرة وأديس أبابا. وإن كانت المصالحة تسير بخطى ثقيلة وخاصة أن هناك العديد من القضايا الشائكة بين البلدين.

أما التجربة في الصومال فأثبتت أن التدخل الخليجي الذي دعم التقارب في حالة اريتريا وإثيوبيا، قد يكون مصدر انقسام قد يسبب. فقد دخلت كل من السعودية والإمارات وتركيا وقطر في المشهد السياسي في مقديشو في السنوات الأخيرة أملا بكسب حلفاء واستثمارات وتأثير على أطول ساحل إفريقي لكن الانقسامات الخليجية انعكست في بلد هو منقسم أصلا.

ويقول الكاتب أن وجود تركيا أقدم من وجود دول الخليج في الصومال ولكن دول الخليج ومصر تخشى من التدخل التركي في الصومال والسودان وتراه محاولة تركية لمد نفوذها إلى مناطق كانت في السابق تابعة للإمبراطورية العثمانية.

ويختم بالقول إن ما زاد من تعقيد المشهد على البحر الأحمر، اقامة الصين قاعدة عسكرية في جيبوتي لتضيف قاعدتها إلى القواعد الفرنسية والايطالية واليابانية والأمريكية في هذه البلد الإفريقي الصغير. وفي الوقت نفسه بدأت روسيا بالتفاوض مع اريتيريا حول تواجد استراتيجي على البحر الأحمر.

دانلود فایل مرتبط با خبر :
شارك برأيك
الإسم:البريد الإلكتروني:
التعلیق:    
ادخل نتيجة العبارة التالية
= 9 + 3
105716
التعلیقات