وكالة أنباء العرب بوست

:[Beirut] -
7/22/2019
Tuesday, July 09, 2019 ۱۴:۲۱ |

إيران توجّه ضربة للأميركيين في العراق وتصطاد بالـ«واتساب» اللواء الفلاحي

[-] النص [+]


العرب بوست - وكالات

عندما زار المسؤولون الأميركيون رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي، كان الهدف طلبين أساسيين: إغلاق الباب على إيران وعدم إعطاء الجمهورية الإسلامية متنفساً اقتصادياً وذلك بهدف تركيعها، وضرب حلفائها في العراق المتمثلين بفصائل داخل «الحشد الشعبي».
ويعلم عبدالمهدي أنه يسير بين الألغام الأميركية والإيرانية وأن من المستحيل عدم الوقوع في فخّ طرف من الطرفيْن، فقرّر مجابهة أميركا في طلبها الأول بحكم أن لإيران والعراق ارتباطات في الاقتصاد والطاقة وزيارات دينية متبادَلة للشعبين، وأن العراق لا يريد أن يصبح ساحة تَقاتُل بين طهران وواشنطن. وهو رَفَضَ الطلب الأميركي ليُجْبِر إدارة الرئيس دونالد ترامب على التراجع وإعطاء الأذن للعراق للتعامل مع إيران وشراء الغاز وترْك الحركة الاقتصادية كما هي علماً أنها أصبحتْ أنشط من ذي قبل.
ولكن في الوقت نفسه لم يشأ رئيس الوزراء كسب عداوة أميركا التي تستطيع قلْب النظام (كما فعلت بصدام حسين) ولكن من الداخل العراقي وإعطاء الدعم من مصادر متعددة لمعاودة تنشيط «داعش»، فأصدر أمراً ديوانياً حمل الرقم 237 لينظّم «الحشد الشعبي» فيكون ضمن الأجهزة الأمنية وتحت قيادة القائد العام للقوات المسلّحة (عبدالمهدي نفسه)، وأعطى فرصةً للفصائل الإسلامية لترْك السلاح أو الانضمام إلى «الحشد» أو الانضواء تحت مسمى أحزاب سياسية عراقية غير مسلّحة... وهذا لإرضاء أميركا و«كفّ شرّها» عن العراق.
ولكن الوضع في الشرق الأوسط لا يحتمل التوازن وخصوصاً بين خصميْن مثل أميركا وإيران. وإذا كانت طهران ترى أن العراق لن يكون ساحة حربٍ لها مع أميركا ما دامت المَدافع ما زالت داخل المستودعات (لأنه في حال حربٍ عسكرية تَسْقُط المحرمات) وأن استقرار العراق ضروري لبغداد وطهران، إلا أنها لن تسكت على أي ضربة أميركية من دون أن تردّ عليها وبعنف.
فعمليةُ ضمّ «الحشد» إلى الأجهزة الأمنية له حسناته وسلبياته، ولكن إيران لا تستطيع صرْف النظر وإعطاء أميركا الأفضلية وربْح ورقة عليها. فحسناته أن كل أفراد «الحشد» سيلقون المعاملة نفسها التي يلقاها كل فرد داخل المؤسسة العسكرية، بحيث سيتمتع كل فرد منهم بالرواتب وتعويض نهاية الخدمة وبدَل السفر والطبابة.
وسلبيات القرار أنه:
1 - أتى بطلبٍ أميركي، وهذا يعني أنه تَدَخُّلٌ في شؤون العراق.
2 - أن «الحشد»، بسبب تَناغُم فصائل كثيرة منه مع طهران، أصبح محلّ انتقاد كل المحللين السياسيين التابعين لأميركا لأن الهدف هو إسقاط إيران ونظامها.
3 - لأن فصائل قاتلتْ مع «الحشد» كانت أيضاً تقاتل العدو نفسه (داعش) في العراق وسورية... وهذا منع سقوط الرئيس بشار الأسد.
4 - لأن «الحشد» ايديولوجي بأكثره ويضرّ باتجاه الجيش العراقي الذي أصبح منقسماً داخلياً بين مؤيّد لإيران ومؤيّد لأميركا، كما هو حال الانقسام السياسي في البلاد.
5 - يستطيع «الحشد» الوقوف ضدّ أي محاولة انقلابية عسكرية في العراق.
لم ينسَ العراق أن واشنطن وقفتْ متفرّجة على أكثر من 40 في المئة من العراق يَسْقُط في يد «داعش»، حين رفضتْ التدخّل ومَنَعَتْ تسليم الأسلحة الأميركية التي دفعتْ حكومة بغداد ثمنها وحان وقت تسليمها. ولم ينسَ العراق، على لسان رئيس كردستان، مسعود البرزاني، ان إيران هي التي منعت «داعش» من دخول كردستان ودخول بغداد حين تراجعتْ أميركا.
إلا أن الإدارة الأميركية تداركت ذلك بعدما تَشَكّل «الحشد الشعبي» بفتوى المرجع السيد علي السيستاني وأوقفت «داعش» على أبواب بغداد ووصلت المعارك إلى أبو غريب، واندفعت لتأخذ نصيبها من الكعكة فبدأت بتدريب الجيش العراقي، وبالأخص فرق مكافحة الإرهاب وقطاعات أخرى.
وثمة تجارب كثيرة أظهرتْ أن أميركا تختار بين المتدرّبين دائماً مَن لا يتمسّك بالوفاء لبلاده ولا يمانع العمل ضدّ بلده.
والعقيد اللبناني قائد مدرسة الوحدات الخاصة منصور دياب الذي جنّدتْه الولايات المتحدة (كُشف أمره قبل نحو عشرة أعوام) وتمّت إدانته بالتعامل مع اسرائيل أفضل مثال على ذلك.
هكذا أنشاتْ أميركا خيوطَها العنكبوتية داخل المؤسسه العسكرية العراقية. حتى أن بريت ماكغورك، الممثل الرئاسي السابق في العراق، كان اقترح المجيء بضابط عراقي لرئاسة الحكومة (وفشل في تسويق الاقتراح الذي تبنّتْه بعض الأحزاب الرئيسية الشيعية قبل فرْض عبدالمهدي من إيران). ومن الطبيعي ان يكون في العراق تياران - على الأقل - أحدهما مع أميركا والآخَر ضدها.
إلا أن ما حَدَثَ لم يكن ليمرّ بسلام: فتدخُّل وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بنفسه طالباً إلغاء «الحشد» هو الذي دفع إيران لردّ الفعل وإعلان الحرب الصامتة على أميركا، حرب أدمغة وحرب مخابرات لا تبتعد أبداً عما يحصل اليوم من عقوبات مفروضة على إيران وأحادية الجانب لأن ترامب رفض ما اتفق عليه سلفه في ما يتعلق بالاتفاق النووي.
وفي هذا السياق، أفرجتْ طهران عن أحد أسرارها الذي تملكه هي وحلفاؤها في العراق ولبنان، ألا وهو التنصت على تطبيق «الواتساب».
عندما أزور العراق، أرى القادة العسكريين والسياسيين على أعلى مستوى يستخدمون تطبيق «الواتساب» على أساس أن الصوت غير مخترَق. واعتقد الساسة في أرفع مستوى في الدولة، خطأً، أن من الممكن معرفة مَن يتصل بمَن ورؤية الرسائل كلها المتبادَلة بين المتخابرين ولكن من غير الممكن تسجيل أو معرفة محتوى المخابرة الصوتية، وهذه تكنولوجيا احتفظتْ بها اسرائيل ودول اوروبية وأميركا من دون تسليمها لدول الشرق الأوسط التي في حالة بعضها منعتْ استخدام «الواتساب».
ولم تفلح كل محاولاتي في إقناع هؤلاء القادة بأن اتصالاتهم كلها مراقَبة إذا كانوا ضمن دائرة المراقبة وان كل شيء في الهواء لا يصعب التقاطه إلا من خلال تشفير متجدد وخاص يختفي ضمن الشبكة كلها.
ولم تعلم أجهزة الاستخبارات الأميركية في العراق، أن حلفاء إيران يملكون هذه التكنولوجيا التي يملكها أيضاً «حزب الله» في لبنان منذ زمن، وهذا ما دَفَعَ بأعضاء هذه الاستخبارات حاملي الجنسية المزدوجة لإعطاء الاطمئنان الكافي لمَن يتعامل معهم بأن كل اتصالاتهم لا تُخْتَرَق.
وهكذا وَقَعَ أحد أكبر حلفاء أميركا اللواء محمد الفلاحي قائد عمليات الأنبار والمسؤول عن الحدود مع ثلاث دول (سورية والمملكه العربية السعودية والأردن) قبل نحو شهر في شِباك «الحشد الشعبي» الذي كشف عن علاقته المميزة مع الاستخبارات الأميركية.
وكشفتْ هذه المعلومات عن أن الفلاحي سلّم الأميركيين كل المعلومات عن الضباط الذين لا يمانعون من العلاقة مع واشنطن ويتململون من رئيس الوزراء و«الحشد» ويسعون لقلْب النظام اذا سنحت لهم الفرصة، وذلك بحسب مصادر قيادية في بغداد.
وقد كشف الفلاحي عن كل مقرّات «حزب الله» في القائم وعكاشات ومقرّات «كتائب الامام علي» في الفلوجة وأبو غريب وحول بغداد وكل المقرّات والمستودعات اللوجستية وأماكن منامة القادة ومراكز القيادة والسيطرة والاتصالات في ما يتعلق بـ«كتائب سيد الشهداء» و«كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» وغيرهم وشجّع على ضرْبهم وإنهائهم.
لقد ضربتْ اسرائيل العام الماضي بطائراتها وتحت غطاء أميركي مقرات «الحشد الشعبي» على الحدود مع سورية. ومَطالب المخابرات الأميركية لضرْب «الحشد» على الحدود السورية لا تهدف إلا لفتح ثغرة يمرّ من خلالها مَن يمر أثناء التخبّط وعند القصف الجوي لقوات «الحشد» لإزاحة نظرها وحرْف اهتمامها.
لقد تَسَلَّحَتْ أميركا بحجة أن الطائرات المُسَيَّرَة التي أطلقت لضرْب أهداف لشركة «ارامكو» في السعودية انطلقت من العراق وليس من اليمن، كما قال الحوثيون. ومن هذا الباب دخل بومبيو الى عبدالمهدي للضغط عليه. ولكن رئيس الوزراء لم يدْعُ قوات البشمركة، التي تأتمر من محافظة كردستان وتتلقى رواتبها من بغداد وقد هاجمت الجيش العراقي وقواته وقتلتْ منه في كركوك وعلى الحدود العراقية - التركية، إلى الانضمام والذوبان في الجيش لأن أميركا تعتبر البشمركة تحت جناحها.
لقد دَخَل رئيس الوزراء من الباب الخاطئ ضد «الحشد» إرضاءً لأميركا، حتى ولو أنه لا يملك أي نفوذ سياسي وغطاء سياسي لتنفيذ قراره، ولا القوة العسكرية ولا الرغبة بفرْض قراره، لأنه لا يريد الانقسام داخل المؤسسة العسكرية.
إلا أن عبدالمهدي يُظْهِر ضعفاً كبيراً أمام أميركا التي تريد فرْض نفسها مُعْتَمِدَة على تواجدها العسكري وقوّتها التي اذا استخدمتْها اليوم ستفشل في العراق، لان البلاد العام 2019 ليست كما كانت العام 2003.
لقد أدْخل حيدر العبادي، رئيس الوزراء السابق، الجيشَ الأميركي إلى المؤسسات الأمنية والعسكرية، وأعطى لواشنطن صلاحيات تضرب السيادة العراقية على أرض بلاد الرافدين.
فالعراق اليوم لا يريد سيطرة إيران عليه وسيحارب سيطرة أميركا مهما كان الثمن. وتقول المصادر القيادية داخل المؤسسة الأمنية لـ«الراي»، إن «أميركا لا يمكن الوثوق بها... لقد أعدمتْ إيران المئات من جنرالات وقيادات الجيش الإيراني عند استلام الثورة، لأن الجيش كان مخترَقاً. وقد وجّهت قيادة الحشد ضربة للتيار الأميركي داخل المؤسسة العسكرية العراقية، وهناك عملاء آخَرون على اللائحة مع إثباتاتٍ قاطعة على دورهم الداعم لأميركا ضد أبناء العراق».
«فالولايات المتحدة تعادي الشعب العراقي، وبالتالي فإن من واجب رئيس الوزراء تنظيف الجيش والقوى الأمنية لأن (قائمة الخونة طويلة والملفات ستظهر في وقتها)».
إنه «صراعُ الأدمغة»... صراعٌ اعتقدتْ أميركا أنها تستطيع من في سياقه ضرْب إيران فوق الحزام فردّت طهران بضربة تحت الحزام... إنها الحربُ الصامتة ويبدو أن المسلسل في بدايته.

 

دانلود فایل مرتبط با خبر :
شارك برأيك
الإسم:البريد الإلكتروني:
التعلیق:    
ادخل نتيجة العبارة التالية
= 12 + 7
109060
التعلیقات