وكالة أنباء العرب بوست

:[Beirut] -
11/14/2018
Friday, March 11, 2016 ۱۸:۴۹ |

بالصور...بين ٢٠١٥ و٢٠١٦: داعش يخسر مناطق سيطرته

[-] النص [+]


داعش، التنظيم القادم على «حصان من الرعب» إلى العراق وسوريا، والمتمدد في مناطق أخرى، بأساليب وطرق ومواقيت، أقرب الى «الصدمة» منها الى «المفاجأة»، كتمدده في سيناء وليبيا، ووصوله الى سواحل أوروبا، وحدود تونس، هذا التنظيم الذي صنع أو أعيد تدويره من «مخلفات القاعدة»، بدأ يخسر بسرعة ويصاب بنكسات على مستوى السيطرة والعناصر، والقيادات بعدما افسحت أذرعه المتمادية في الاستطالة المجال لخصومه بتقطيعها حيث تكثر نقاط الضعف وتقل طرق الأمداد وتتوفر لهم فيها حظوظ الدعم والاسناد اميركياً وروسياً.

ولكن هذا كله وإن كان لا يعني نهاية التنظيم، خاصة وأنه لا يزال يسيطر على مناطق شاسعة في كل من العراق وسوريا، كما في مناطق أخرى، ولأننا قد نرى مجموعات منظمة مثل تلك التي في ليبيا ومصر وتونس وأفغانستان، وغير منظمة مثل تلك التي في أوروبا، تحمل اسم داعش ورايته لوقت غير قليل، قادم‪..


سيطرة وتوسع بالترهيب والترغيب

التنظيم الذي احتل بشكل مفاجئ وسريع مناطق واسعة في العراق وتقدم بشكل صادم، مسيطراً منذ بداية هجومه يوم ١١ حزيران ٢٠١٤ على عدة محافظات ووصل إلى حدود تهديد بغداد وكربلاء، انطلقت مجاميع قواته يومها، الى جنوب الموصل بقوة يقدر عديدها بأكثر من 2000 مقاتل توزعت على ثلاث جهات، تكريت بقوة 750 مقاتلاً، والدور وسامراء بقوة 1500 مقاتل، فيما تولّت قوة صغيرة الهجوم على مناطق الشرقاط وبيجي والصينية بقيادة علي سلمان الدليمي المُكنى بـ"أبي رعد".

ليسيطر بذلك على محافظات، نينوى، صلاح الدين، الأنبار وأجزاء واسعة من ديالى.

من ٢٠٠٠ مقاتل توسع داعش ليضم الى صفوفه بالترهيب والترغيب، مقاتلي الجيش الاسلامي، و«أنصار السنة» و«جيش المجاهدين» و مقاتلي «الطريقة النقشبندية» ولاحقاً في سوريا مقاتلين من «الجيش الحر» و«جبهة النصرة» و«أحرار الشام» وغيرها من الفصائل والتنظيمات، ويسيطر من خلال البيعات أو الهجمات على مناطق واسعة من سوريا من البوكمال ودير الزور شرقاً، وصولاً إلى ياني يابان في أقصى ريف حلب الشمالي على الحدود التركية، وفي العمق وصولاً إلى القلمون الشرقي شمال دمشق، وفي الجنوب إلى الشجرة الواقعة بمحاذاة الحدود مع الأردن.

 

 

 

بداية الحصار ومقدمات الانحسار

بعد تزايد خطر داعش على المكونات والكيان في كل من العراق وسوريا، اتحدت الجهود ولو بطريقة غير مباشرة، وبفعل الإحساس المستند الى الوقائع بأن داعش لن يتوقف عند أي حدود، وأن سيطرته تعني الإبادة والتهجير الكامل لكل من يخالفه العقيدة والرأي، وأصبحت الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم تُضرب من الجنوب الشرقي للعراق من قبل الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي، ومن شماله الشرقي والغربي من قوات البشمركة، ومن الشمال السوري الشرقي من قوات حماية الشعب الكردية، ومن الجنوب الغربي والوسط السوري، من قبل قوات الجيش السوري وحزب الله، قبل أن ينضم سلاح الجو الروسي لتتوسع العمليات لاحقاً من كافة الجبهات والمحاور السورية باتجاه مواقع التنظيم ومن كافة القوى والفصائل العسكرية الموجودة على الأراضي السورية.

 

 

العراق: معارك ديالى من آمرلي إلى جرف «النصر»

بداية الانتصارات على داعش انطلقت من جلولاء  في محافظة ديالى، وجرف «النصر» في محافظة بابل على تخوم الأنبار ومن آمرلي في محافظة صلاح الدين، وشهدت دخول قوات الحشد الشعبي المُشكل من فصائل المقاومة العراقية وبرعاية مباشرة من المرجع السيد علي السيستاني، والمدعومة من فيلق القدس الايراني ومستشاريه العسكريين، ليؤسس هذا الدخول على خط الميدان في مواجهة داعش، لسلسلة متواصلة ومستمرة من الانتصارات الى جانب الجيش والقوى الأمنية العراقية، تمثلت بتحرير كامل محافظة ديالى وطرد داعش من بابل والتقدم نحو محافظتي صلاح الدين والأنبار، وفق خط متصاعد نحو الشمال العراقي الذي كانت قوات البشمركة تساهم في تضييق الخناق على مواقع تواجد داعش فيه، لا سيما في سنجار ومحيط نينوى وكركوك ومخمور.

 

استطاعت القوات العراقية والحشد الشعبي، وفي عمليات عسكرية متلاحقة، استعادة السيطرة شرقاً على سليمان بيك وآمرلي وطهرت ناحية طوزخرماتو وقلعة العظيم، قبل أن تطلق وبالتوازي عملية عسكرية شمال بعقوبة لتسيطر على يثرب وتتقدم باتجاه الضلوعية وتفك الحصار عن مدينة بلد فالاسحاقي وتتصل بالقوات الموجودة في سامراء، حيث خاضت معارك عنيفة اتسمت بمقاومة شديدة وعنيفة من مسلحي داعش الذين لجأوا الى تكتيكات التفخيخ وزرع الألغام ومواجهة الأرتال المتقدمة بالمفخخات والانتحاريين، على طول خطوط الجبهة دون أن يستطيعوا ايقاف الزحف العراقي الذي واصل تقدمه بشكل ثابت ودون تسجيل أي تراجع على أي من المحاور المستهدفة، لا بل شنت فصائل وقوات الحشد الشعبي هجوماً واسعاً على محاور جزيرة سامراء وجزيرة تكريت ومنخفض الثرثار، وسيطرت على مساحات شاسعة وطردت عناصر داعش شمالاً باتجاه الشرقاط والحويجة اخر معاقل داعش في محافظة صلاح الدين.

 

 

القوات العراقية مدعومة من سلاح الجو الأمريكي (باستثناء الحشد الشعبي)، فتحت من جهتها جبهة الأنبار واطلقت عملية تحرير مدينة الرمادي ومحيطها، لتنجز العملية في وقت قياسي أيضاً، وإن بكلفة تدميرية عالية في المدينة وبناها التحتية، قبل أن تواصل عملياتها في محيطها وتتقدم باتجاه الطريق إلى هيت متجاورة بذلك مدينة الفلوجة لاعتبارات عديدة، أولها الحصار المطبق الذي تفرضه عليها، وتواجد عدد كبير من السكان والنازحين فيها.

تقدم قوات الحشد الشعبي شمال سامراء وقوات الجيش العراقي شمال الرمادي، عزز سيطرتهما على المنطقة الوسطى بينهما، خاصة شرق وجنوب منخفض الثرثار وقطع خطوط الإمداد الواصلة بين مناطق سيطرة داعش، وأمن قاعدة انطلاق أساسية ومتينة لأي عملية مقبلة باتجاه الموصل، والتي بدأت طلائع معركتها بالظهور على شكل عمليات نوعية لاعتقال واغتيال قيادات عسكرية ومفصلية في التنظيم في سوريا والعراق، كان آخرها غارة استهدفت القائد العسكري لداعش أبو عمر الشيشاني، الذي تأكد اصابته بجروح خطيرة جنوب الحسكة، خلال ترؤسه قوة عسكرية كانت تحاول ايقاف زحف قوات سوريا الديمقراطية ووحدات الحماية الكردية من الشمال الشرقي جنوباً بعد سيطرتهم على مدينة الشدادي الاستراتيجية.

 

هزائم داعش في سوريا: من الحدود إلى كويرس وخناصر

من خط الحدود  الموازي لخط التقدم الذي حققته وحدات البشمركة والحشد الشعبي في سنجار، ومن الجهة السورية للحدود، كانت قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب الكردي تتقدم، قاطعة خطوط امداد واتصال داعش في العراق وسوريا من شرق الهول وصولاً الى شرق الشدادي، مواصلة تقدمها الى حدود محافظة الحسكة جنوباً مع محافظة دير الزور لتشكل بذلك خطراً كبيراً على خطوط امداد داعش من الشرق السوري باتجاه الوسط والشمال.

هذا التقدم الواسع للوحدات الكردية وقوات سوريا الديمقراطية والذي تم في معظم محطاته الأساسية دون مقاومة تذكر من عناصر داعش، قابله في ريف حلب الشرقي مقاومة عنيفة وشرسة من قبل عناصر داعش لتقدم قوات الجيش السوري وحلفائه في محيط مطار كويرس بعد فك الحصار عنه.

 

 

القوات السورية التي عززت مواقعها في محيط المطار العسكري والقاعدة التدريبية الأهم لسلاح الجو السوري، تقدمت باتجاهات عدة شمالاً وشرقاً وغرباً، فوصلت وحداتها العسكرية الى تخوم مدينة الباب شمالاً قبل أن تسيطر على كامل المنطقة الممتدة غرباً باتجاه المدينة الصناعية وجنوباً باتجاه المحطة الحرارية وتحقق أكبر وصل للقوات في الشمال السوري منذ بداية الأزمة، مسيطرة على مئات الكيلومترات من البلدات والمزارع بين دير حافر شرقاً وتيارة غرباً وعيشة شمالاً والمحطة الحرارية جنوباً.

التنظيم الذي حاول استعادة المبادرة جنوب حلب بعد خسارته للمعركة في شرقها وفي محيط مطار كويرس، شن هجمات منسقة بالاشتراك مع جبهة النصرة وجند الأقصى على خاصرة الجيش السوري الأضعف في منطقة خناصر وطريقها الاستراتيجي الذي يشكل شريان الامداد الوحيد للقوات السورية والمدنيين في مدينة حلب، لكن سيطرته على محيط الطريق لم تستغرق سوى أيام معدودة، قبل أن يعزز الجيش السوري قواته ويشن عملية واسعة، استعاد من خلالها السيطرة الكاملة على الطريق ومحيطه وتابع هجومه شرقاً باتجاه مناطق سيطرة داعش شرق جبل شبيب وبحيرة الجبول موسعاً نطاق الأمان في محيط طريق خناصر ودافعاً قوات داعش الى الخلف باتجاه حدود محافظة حلب مع محافظة الرقة.

الجيش السوري كان قد استبق هجوم داعش بمحاولة للتقدم شرقاً من إثرية (مثلث الربط بين خناصر في حلب وسلمية في حماه والطبقة في الرقة) وصلت خلالها قواته الى عمق الحدود الادارية للرقة من جهة الطبقة، الأمر الذي يسمح له مستقبلاً وفي إطار عملية «أمان طريق خناصر» وصل قواته المتقدمة من جهة إثرية بالقوات المتقدمة شرق خناصر وطرد قوات داعش من آخر تواجد لها في جنوب حلب.

هزائم داعش على يد الجيش السوري وحلفائه لم تقتصر على محافظة حلب، بل شملت أيضاً مواقع تقدمه في ريف حمص الشرقي، والتي كان يسعى من خلالها لربط قواته في البادية السورية وفتح طريق لها باتجاه مواقعه على الحدود اللبنانية في جرود القلمون السوري وجرود رأس بعلبك اللبنانية، إلا أن وحدات الجيش السوري باسناد من حزب الله استطاعت طرد عناصره واستعادة السيطرة على كل من مهين وحوارين والحدث وتقدمت باتجاه بلدة القريتين لتسيطر على معظم التلال المحيطة بها.

عملية الاستنزاف لقوات وقدرات داعش في ريف حمص الشرقي (بعد اصرارها على القتال والمحافظة على مواقعها) اسهمت في فقدانه السيطرة على مواقع عدة له في محيط مدينة تدمر والحقول النفظية ومنشآت الغاز القريبة منها، وتقدم القوات السورية التي شنت عملية عسكرية واسعة باتجاه مدينة تدمر وصولاً الى تخوم القلعة والمدينة الأثرية فيها، وتكبيد عناصر داعش خسائر فادحة في الأفراد والعتاد.

تقلص سيطرة داعش على مساحات واسعة من الأراضي السورية، قابله تقدم وحيد على جبهة دير الزور، حيث استطاع التنظيم بعد عمليات انتحارية اقتحام بلدة البغيلية في محيط مطار دير الزور والمنطقة الخاضعة لسيطرة الجيش السوري وشدد الحصار عليها بعد ارتكابه مجزرة مروعة قضى فيها المئات من المواطنين السوريين، إلا أنه استطاع تقليص قدرات الطيران السوري على ايصال الامدادات الى القوات والمدنيين المحاصرين فيها، مما استدعى تدخل سلاح الجو الروسي الذي بات يقوم بإلقاء المساعدات والامدادات بشكل دوري بواسطة نظام الإنزال بالمظلات.

 

 

بعيداً عن الأرقام التقديرية والنسب المئوية لانحسار سيطرة داعش في كل من العراق وسوريا، تظهر الهزائم المتتالية للتنظيم في الجبهتين، وعدم تحقيقه أي نصر أو انجاز عسكري لافت خلال ما يقارب العام من بداية سلسلة هزائمه، أن بداية نهاية سيطرة التنطيم الواسعة قد أزفت ساعتها، وإن كان من المبكر القول بأن نهاية ما تُرسم معالمها لهذا التنظيم الارهابي، إلا أن قدراته وخطره قد تقلصت الى حدود كبيرة، والشهور والأسابيع المقبلة وتحديداً توقيت انطلاق معركة «تحرير الموصل» الفعلية، سيؤسس لنهاية حلم «الدولة» ويعيد التنظيم الى موقع مشابه لواقع التنظيم الأم الذي انطلق من رحمه (القاعدة)، ويتحول إلى مجموعة من الخلايا المتناثرة الفاقدة لأي سيطرة فعلية على الأرض.

دانلود فایل مرتبط با خبر :
شارك برأيك
الإسم:البريد الإلكتروني:
التعلیق:    
ادخل نتيجة العبارة التالية
= 11 + 5
15689
التعلیقات