وكالة أنباء العرب بوست

:[Beirut] -
9/19/2019
Monday, March 14, 2016 ۱۲:۴۲ |

العرب و(إسرائيل): من وحدة المرجعيات إلى وحدة الأهداف؟!

[-] النص [+]

 

إن تشكل الشخصية العربية عبر التاريخ كان عبارة عن تدحرج للقيم كما يتدحرج الغربال على كومة من القش، فلا القيم ثابتة بحيث تجعل عوامل إعاقة التدحرج غير ذات جدوى، ولا القش صلبا بحيث يسهل للغربال تدحرجا لزمن طويل؟!ودليلنا على ذلك هو الصدام الداخلي الحاصل الآن في هيكل تلك القيم ومنظومتها السياسية والأخلاقية ، سواء كان ذلك على مستوى القيم الدينية وهو الأهم أم كان على مستوى القيم الوضعية وهو المهم.
قتل وذبح الآخر وحرقه بعد تكفيره، أمر من الأمور العظيمة التي اعتمدتها قلة متطرفة تصلب عودها على يمين الدين الإسلامي السمح مما هو غير الصراط المستقيم الذي يجب على أهل العلم ومن لف لفهم اتباعه على الطريق إلى الله. هذا ما يعيب عيب الحد الأقصى كل عمل قامت به مجموعات رفعت لواء الإسلام مظلة، وهي تمارس أفعاها المنكرة شرعا والمفتقدة إلى إجماع علماء المسلمين، بل قلة من (العلماء)اختطفت بالقوة وعي السذج والبسطاء لتصيغه صياغة أحادية الاتجاه تسير بصاحبه نحو الموت غير المحمود انتحارا بالحديد النار ، ما نهى عنه الرسول الأعظم محمد(ص) . هو شرع ديني من حيث الشكل، لا من حيث المضمون لأن جوهر القيم الدينية وصراطها إنما ما جاء إلا لأجل الإنسان وخلاصه من المآسي والظلم والعدوان، بالتي هي أحسن لا بالتي هي أسوأ!
التذبذب والممالأة وتقلب المصالح وحتى النفاق، ما كان سمة معظم الشخصيات المثقفة التي ملأت فراغ الفكر الوضعي يسارا ويمينا، ورجحته على ما عداه بدءا من عصر التحرر من الإستعمار الغربي للمنطقة العر بية. كل هذا شاب وعاب شكل النسبة الأعظم من جوهر القيم الوضعية التي كانت متكأ للشخصية العربية المثقفة بشكل أو بآخر، من الاشتراكية إلى القومية إلى الوطنية وما يتذبذب بين هذه المفاهيم.
هذه العيوب التي تناولت قواعد تشكل وتنشئة الشخصية العربية ومسارها، لم تكن بنت ساعتها، بل كانت ذات جذور تاريخية غذت الفتن والاضطرابات بين ثنايا تلك الشخصية على الصعيدين: صعيد الفكر الديني وصعيد الفكر الوضعي لتوشك مثل تلك الأمور أن تقضي على مستقبل هذه الشخصية بشقيها ومن بعد القضاء على كل ذكر حسن للأمتين العربية والإسلامية، في ظل (الربيع الأحمر العربي)، الذي انقلب الجميع ،إلا قلة في دوله، على هوية الدولة الوطنية فتتنازعها الأهواء السياسية والانحرافات الفكرية تمثيلا لكل مصلحة إلا مصلحة الوطن استقواء بالآخر، لا هم كان عربيا، أم كان أجنبيا، فتضيق مع ذلك، وكنتيجة، فرجة العداء التاريخي مع مغتصبي أرض فلسطين من الصهاينة، أمام اختراع عدو ثقافي وديني جديد كانته بنظر هؤلاء و(عدوهم المفترض إسرائيل) دولة “إيران الإسلامية”
وحدة المرجعيات
اعتادت الشخصية السياسية العربية، بشكل عام، حالة عدم قبول أي نقد يوجه إليها إلا إذا كان مصدره الغرب، لفضله عليها منذ لحظة إطلاق أول رصاصة على طريق الثورة العربية الكبرى لعام 1916م! ومن ثم رسم خرائط دول عربية بحسب اتفاق سايكس-بيكو، ومن خلفه من دول استعمارية شكلت ولما تزل مرجعيات بالقوة لكل من (إسرائيل) والعرب الحلفاء.لم يشحذ وجود (إسرائيل) العدواني بين ظهراني العرب همما ذات مصداقية كافية، إلا ما ندر، تثأر من الظالم وتسترجع الحق المسلوب في فلسطين، بل ظلت موالية للغرب الراعي الأساس لـ(إسرائيل)، خاصة تلك التي خص الله أرضها بالثروات الباطنية من نفط وغاز، لترتهن ارتهانا كاملا، اقتصاديا، وبالتبعية سياسيا، للغرب برغم كل عدوانيته المبطنة حينا والمعلنة في كثير من الأحيان تجاه العرب في كل ما يتعلق بتطورهم وحرصهم على استرداد كرامتهم وشرفهم المراق على جوانب كل أرض محتلة من فلسطين إلى غيرها من الأراضي العربية.
وحدة الأهداف
 يؤكد ما نذهب إليه اصطفاف معظم العرب الآن في نفس الخندق مع(إسرائيل) لتحقيق ثلاثة أهداف :
الأول: تدمير الجيوش العربية التي لها عقيدة عسكرية قائمة على اعتبار (إسرائيل) العدو الرئيس للعرب.
الثاني: اعتبار كل مقاومة تقف في في وجه العدوان الإسرائيلي (إرهابا).
الثالث: اعتبار جمهورية إيران الإسلامية” العدو الرئيس الذي على هؤلاء العرب و(إسرائيل) مواجهته وحلفائه في المنطقة العربية من دول ومنظمات وأحزاب، على مستوى الصراع العربي الإسرائيلي،على الأراضي الفلسطينية واللبنالنية والسورية والعراقية.و اعتماد قرارات تصنف أشدهم عداء لإسرائيل بالإرهاب، كما فعلت الجامعة العربية مؤخرا بالنسبة لـ”حزب الله”وقبلها كما فعل مجلس التعاون الخليجي، بقيادة المملكة العربية السعودية.
هذا غيض من فيض تداعيات تناثر وهشاشة الشخصية العربية بوجهيها العربي والإسلامي المتجلية عبر تفعيل مشبوه للفكر الديني واستثمارمأجور فيه، وإزاحة للفكر الوضعي وشراءه بالمال والوعود السياسية.هذا ما ظهرته دماء الأبرياء طيلة ما يقارب ست سنوات من عمر (الربيع الأحمر العربي).

 

المصدر: راي اليوم/*علي الدربولي
كاتب سوري

 

وكالة العرب بوست لا تتبنى بالضرورة آراء المؤلف وهي تعبّر عن وجهة نظره

دانلود فایل مرتبط با خبر :
شارك برأيك
الإسم:البريد الإلكتروني:
التعلیق:    
ادخل نتيجة العبارة التالية
= 10 + 12
15855
التعلیقات