وكالة أنباء العرب بوست

:[Beirut] -
9/19/2019
Monday, March 14, 2016 ۱۳:۰۰ |

الجنرال في الجيش الإسرائيلي يخشى من تفكك المجتمع اليهوديّ 

[-] النص [+]

 

كشفت صحيفة “هآرتس″، عن أن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، الجنرال هرتسي هليفي، أعرب عن قلقه ممّا أسماه مدى التماسك الاجتماعي الإسرائيلي حاليًا، أكثر من قلقه من العمليات الفدائيّة، وتساءل: هل سيبقى المجتمع الإسرائيلي مجتمعًا واحدًا بعد عقدٍ من الزمن؟
وفي بداية كلمته بمؤتمر بتل أبيب أوضح أنّه لن يتحدث عن الاستخبارات، بل عن مواضيع قيمية. ولفتت الصحيفة، نقلاً عن مصادر أمنيّة وسياسيّة رفيعة المُستوى في تل أبيب، لفتت إلى أنّه أضاف في حديث مغلق عُقد بعد ساعات من سلسلة العمليات التي شهدتها إسرائيل في الأيام الأخيرة، وقد وصل تسجيله إلى صحيفة “هآرتس″، أنّه يمكنني أنْ أقول ما الذي ينبغي أنْ يقلقنا أكثر من أي شيء آخر في دولة إسرائيل، على حدّ تعبيره. ورأى في هذا السياق، بحسب الصحيفة العبريّة، أنّه يُمكن أنْ نكون قلقين من أنّ هناك بضع عمليات اليوم، بعضها قاسٍ، وهذا بصراحة مقلق جدًا، ولكن سبق أنْ تجاوزنا هنا مراحل قاسية جدًا، ويبدو أنّ هذا لن ينتهي أيضًا، وعلى ما يبدو سنعرف كيف نتصدى له بصورة جيدة لاحقًا أيضًا، كذلك ستكون هناك أحداث غير لطيفة. أمّا بخصوص، زاد الجنرال هليفي، ما ينبغي أنْ يقلقنا أكثر بكثير، فهي مسألة كم نحن حقًا مجتمع واحد، وهل سيكون التماسك في المجتمع الإسرائيلي هكذا بعد عشر سنوات، بحسب تعبيره، كما ورد في التسجيل الذي وصل لصحيفة “هآرتس″ الإسرائيليّة. وكان هليفي قد تحدث في مناسبة تتصل بالتيار الإصلاحي في اليهودية، وهي تتمركز في “هود هشارون” التي تسمى على اسم الجندي “يونثان بفيدن” الذي سقط في جنوب لبنان عام 1993، على يد حزب الله، وكان هليفي آنذاك قائد سريته التابعة للواء المظليين، ودُعي إلى هذه المناسبة عبر والد الجندي القتيل.
وذكرت الصحيفة أيضًا، أنّه على الرغم من أنّ الجنرال هليفي لم يقل ذلك صراحة، فإنّه يُمكن أنْ يفهم من أقوال الجنرال أنّه يتحدث بالذات عن مسائل تتعلق بالقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، مضيفة أنّه قال: إذا كان ثمة مجال لتوسيع القاسم المشترك وعدم استبعاد أحد لأي سبب، بل قبول كل واحد كما هو، فإني مستعد لأن أكون فيه، أي في المجتمع.
وتابع بالقول: في موقعي الصغير اليوم في الجيش الإسرائيلي، نجتهد حقًا كي نجلب كل من يمكن جلبه إلى الجيش. ونبذل جهودًا كبيرة في ذلك. وعبّر عن اعتقاده بأنّ كون الجيش في دولة إسرائيل هو جيش الشعب، فهذا قوة للكثير جدًا من السنوات إلى الأمام. آمل أنْ نكون ننجح في تربية الجنود في أن يكونوا أكثر تسامحًا، وأنْ يقبلوا الآخر على نحو أفضل، على حدّ تعبيره. على صلةٍ بما سلف، قالت ابنة المُجرم موشيه ديّان، ياعيل، المحسوبة على ما يُسّمى باليسار الصهيونيّ، قالت إنّ الشباب في إسرائيل سواء في المعسكرات أوْ في شوارع تل أبيب يدورون في فلك محدود، إننا جميعًا نخاف أنْ ننظر إلى بعيد، فهذه البلاد التي نعيش فيها غريبة عنا ومحاطة بخصومنا الذين لا يرضون عن بقائنا، وقد تقطعت الحبال بيننا وبين الماضي، وليس لنا إلّا أنْ نعيش الحاضر بل الساعة التي نحن فيها، ويجب أنْ نقتطف الملذات من جميع الأشجار المحرمة.
وتابعت: وأنت أينما سرت وأينما جلت ببصرك في مختلف مظاهر الحياة هنا وجدت المجتمع الصاخب الغارق في الفساد إلى أذنيه، هذه العبارات وردت في كتاب (وجه المرآة) للمؤلفة الصهيونية ـ ياعيل ديان، والذي تتحدث فيه عن المجتمع الإسرائيلي غير الأخلاقي، حيث أسهبت في وصف التجمع الإسرائيلي الاستيطاني وحقيقة المرأة والشباب في هذا المجتمع المنحل وقد شبهت حياة المرأة الإسرائيلية بحياة الغانيات والجواري. تناولت ديان في كتابها بشيء من التفصيل واقع هذا التجمع الاستيطاني الغارق في الفساد والانحطاط حتى أذنيه، وتشير إلى أطفال المستعمرات وهم الأطفال اللقطاء الذين يترعرعون في بيوت خاصة على نفقة الحكومة بعد أن تخلى آباؤهم وأمهاتهم عنهم.
فالفتاة الإسرائيلية كما تقول دايان بوقاحة لا مثيل لها: تستطيع أنْ تعيش مع أربعة وأنْ تعاشر عشرين، ولا يجوز أنْ يتشاجر اثنان من أجلها. وزادت: نحن نعيش اشتراكية كاملة مطلقة، على حدّ تعبيرها. جديرٌ بالذكر أنّ التشكيل الاجتماعيّ لإسرائيل قام منذ تأسيسها على تعددية إثنية نادرة، فقد هجر مئات الألوف من أتباع الديانة اليهودية من بقاع الأرض بثقافاتهم وأعراقهم المختلفة، ولم يجمع بينهم سوى جامع الدين، وتشكل المجتمع في أرض يملكها أعراق أخرى بل وأتباع ديانات أخرى غير اليهودية، ما تسبب بزيادة هذا التعدد والتنوع الاثني والديني في المجتمع، وينقسم المجتمع في إسرائيل أفقيًا وعموديًا بدرجة مثيرة، حيث يتشكل عموديًا من عرقيين أساسيين هما السفارديم وهم اليهود الشرقيون ويشكلون أكثر من 60 بالمائة من اليهود في المجتمع، والاشكناز وهم اليهود الغربيون ويشكلون حوالي 40 بالمائة من اليهود، وثمة تناقضات كبيرة بين هاتين الفئتين على وجه التحديد تتعلق بالتاريخ والتوجهات السياسية والفكرية بل والطائفية الدينية.
ويشكل العرب داخل المجتمع الإسرائيليّ حوالي 21 بالمائة من السكان فيما يشكل 79 بالمائة من المهاجرين اليهود من بقاع العالم، ويشكل اليهود المهاجرون من الاتحاد السوفيتي( 1989-1998) حوالي 12،7 بالمائة من المجتمع ، فيما يشكل الفلاشا، وهم المهاجرون من أثيوبيا حديثاً حوالي 1،3  بالمائة، ويتوزع هذا التنوع الاثني والديني على أحزاب سياسية ودينية وطائفية مختلفة، تزيد على خمسة عشر حزبًا رئيسيًا في البلاد.

دانلود فایل مرتبط با خبر :
شارك برأيك
الإسم:البريد الإلكتروني:
التعلیق:    
ادخل نتيجة العبارة التالية
= 10 + 7
15858
التعلیقات