وكالة أنباء العرب بوست

:[Beirut] -
5/28/2020
Wednesday, March 16, 2016 ۱۴:۰۱ |

من تدمر الى حقل التيم: تعبيد الطريق إلى دير الزور

[-] النص [+]

 

هل يلتقي «نافذ أسد الله» مع «النمر» في منتصف الطريق؟

 

سوريا | خاص «العرب بوست»

١٨٥ كيلومتراً هي المسافة الفاصلة بين آخر نقاط الجيش السوري في جبال هيال المشرفة على مثلث تدمر، وأولى نقاطه على مشارف مدينة دير الزور لجهة الشولا، جبل ثرده، وآخر تموضع لوحداته العسكرية التي تقدمت أمس باتجاه حقل التيم النفطي في خطوة عسكرية تعتبر تحولاً لافتاً في الوقائع الميدانية شرق سوريا.

 

حصار دير الزور

خلال شهر يناير/كانون الثاني الماضي أحكم تنظيم داعش حصاره على الأحياء الخاضعة لسيطرة الجيش السوري في مدينة دير الزور، وأقفلت كافة المعابر البرية المؤدية إلى أحياء دير الزور الخاضعة لسيطرة الجيش وهي بو جمعة غربا، وطريق دمشق جنوبا إضافة إلى الممر النهري الذي يصل الضفة الغربية بمناطق سيطرة داعش، ولم يتبق سوى مطار دير الزور العسكري كمنفذ وحيد لوصول الإمدادات للجيش والسكان، من خلال طائرة عسكرية تابعة للجيش أو من خلال إلقاء المساعدات بواسطة انظمة الإنزال المظلي التي نفذتها طائرات روسية أكثر من مرة مؤخراً.

وبالتالي أصبحت المبادرات العسكرية الهجومية كلها بيد تنظيم داعش، وتحول الجيش السوري الى الدفاع، خاصة بعد سقوط بلدة البغيلية التي اقتحمها عناصر داعش بعد ضرب نقاط السيطرة التابعة للجان الدفاع الشعبية المحلية بواسطة المفخخات والانتحاريين، حيث نفذوا مجزرة بحق عشرات الشبان واقتادوا آخرين الى معسكرات الاعتقال دون أن يعرف مصيرهم.

من «نافذ أسد الله» إلى «النمر»

أمس وبعد أشهر على العمل الدفاعي البحت، وصد عشرات الهجمات التي تحولت الى عمل يومي لمسلحي داعش في محاولاتهم اليائسة لاقتحام الأحياء التي يسيطر عليها الجيش السوري أو طرق أسوار مطار دير الزور العسكري، أطلقت وحدات الجيش السوري بقيادة العميد الركن عصام زهر الدين «نافذ أسد الله» عملية عسكرية من مواقعه في جبل ثردة ونقطة البانوراما ومدرسة القيادة باتجاهين، الأول طريق حقل التيم - مدينة الميادين السريع، والثاني باتجاه منشآت حقل التيم ومعهد التقنيات النفطية القريب منه، وفي الوقت الذي تقدمت فيه الوحدات بعمق ٤ كيلومترات جنوب جبل ثرده على الطريق بين حقل التيم والميادين، استطاعت القوات المهاجمة من جهة البانوراما ومدرسة القيادة التقدم وتطويق حقل التيم ومحاصرة مجموعات من داعش تتحصن في بعض منشآته، في عملية التفاف سريع باغتت مسلحي داعش وحققت نجاحاً مفاجئاً ولافتاً كونها نفذت من قبل وحدات عسكرية محاصرة، خرجت في تشكيل قتالي هجومي لتفك الطوق وتحاصر من كانوا يظنون ان حصارهم لها قد شلت قبضتها وقدراتها الهجومية.

على المقلب الآخر من الخارطة، وفي وسط سوريا الجغرافي، أي على بعد عشرات الكيلومترات غرباً، كانت وحدات الجيش السوري بقيادة العقيد سهيل الحسن «النمر»، تحقق إنجازاً عسكرياً هاماً بسيطرتها على سلسلة مرتفعات جبل الهيال الاستراتيجي، المطل على مثلث الطرق الى مدينة تدمر، والذي يعتبر اعلى نقطة تشرف على المدينة بكاملها وتحديداً أحيائها الغربية والجنوبية وقلعتها التاريخية، بعدما كانت سيطرت خلال عمليات سابقة على المزيد من المرتفعات لجهة البيارات وشرق حقل جزل والمقالع في طريقها نحو مدينة تدمر من عدة محاور.

عمليات الجيش السوري العسكرية في مدينة تدمر، كانت قد انطلقت فعلياً بعد وصول العقيد سهيل الحسن لترؤس القوات المخصصة لها، وما تشكله الوحدات العسكرية التي يقودها من اضافة هامة نظراً لخبرتها الواسعة في عمليات الاقتحام والتطهير على مختلف تضاريس ونقاط الميدان السوري الملتهب وسطاً وشمالاً وشرقاً، خاصة بعد انجازها لمهمة فتح طريق خناصر - حلب، وإفشالها لمخطط داعش والنصرة والفصائل بقطع خطوط امداد الجيش السوري في الريف الشمالي الحلبي.

هذه العمليات كان مصدر عسكري سوري قد أكد في تصريحات صحفية بأنها أولى المراحل على طريق استعادة السيطرة وفك الحصار عن مدينة دير الزور ووصل القوات العاملة في تدمر بالقوات المتواجدة في المدينة الواقعة على ضفاف نهر الفرات شرق سوريا.

فك الحصار بين الوقائع والصعوبات

قد توحي المسافة الطويلة والتي تتجاوز الـ ١٨٥ كيلومتراً في عمق البادية الصحراوية السورية، بأن تحقيق هذا الهدف قريب الى الاستحالة، خاصة مع احكام تنظيم داعش قبضته عليها وحشده لنخبة قواته في مواجهة الجيش السوري، إلا أن الوقائع الميدانية والخبرات المتراكمة لوحدات الجيش السوري وحلفاؤه، وخاصة سمعة قائدي القوات على طرفي الجبهة العميد زهر الدين والعقيد الحسن، مضافاً إليها الغطاء الجوي الكثيف الذي تؤمنه طائرات سلاحي الجو الروسي والسوري، والتي وبعكس التوقعات رفعت من وتيرة غاراتها على مواقع داعش بالرغم من القرار الروسي الأخير بسحب «القوات الأساسية» من سوريا، يعزز إمكانية تحقيق انجازات تؤدي في النهاية الى تأمين طريق تدمر - دير الزور، لا سيما وأن التنظيم بات الآن يواجه استحقاقات ميدانية طارئة منها ما هو ناتج عن تقدم قوات سوريا الديمقراطية من الشمال الشرقي في سوريا في عمق الريف الجنوبي لمحافظة الحسكة، وصولاً إلى تخوم الرقة ودير الزور، ومنها ما هو ناتج عن هزائمه المتتالية في العراق على الضفة المقابلة للحدود السورية، واضطراره مؤخراً إلى اعادة انتشار قواته في محيط مدينة الرطبة الحدودية، واقتراب قوات الجيش العراقي والحشد الشعبي من معاقله الأخيرة على الطريق الدولي بين العراق وسوريا والموصل الى معبر القائم الحدودي، مع ما يستدعيه ذلك من ضرورة تنفيذ عملية اعادة انتشار ثانية وثالثة واتخاذ قرارات ميدانية عاجلة، مع خيارات ضيقة تتمثل إما في الإنسحاب الى داخل الأراضي السورية حيث لا زال يحتفظ بقوات أكبر ومعنويات مرتفعة أكثر، وإما توزيع قواته بين البلدين والخروج من مدن بات الدفاع عنها يستنزف ما تبقى من قدراته، هذا إذا لم نأخذ في الحسبان الخيار الأصعب والاستحقاق العسكري الأهم الذي على داعش أن يواجهه قريباً، ألا وهو استحقاق «معركة الموصل» المفصلية.
فهل سيفعلها "نافذ أسد الله" ويلاقي "النمر" في منتصف الطريق من تدمر الى دير الزور، الجواب على هذا السؤال ليس سهلاً لكن الأيام القادمة والوقائع الميدانية ستحمل بالتأكيد الجواب الشافي عليه.

 

دانلود فایل مرتبط با خبر :
:كلمات مفتاحية
العرب بوست
شارك برأيك
16020
الإسم:البريد الإلكتروني:
التعلیق:    
ادخل نتيجة العبارة التالية
= 13 + 5
التعلیقات