وكالة أنباء العرب بوست

:[Beirut] -
6/4/2020
Thursday, March 17, 2016 ۱۴:۰۴ |

عن النساء المعنَّفات في لبنان!

[-] النص [+]

 


هذه بضعة قصص تروى عن حالات نسوة يعانين من التعنيف والظلم في عائلاتهن بناء على شهادات سمعتها الميادين نت منهن مباشرة. هذه الحالات دفعت خلال السنوات الماضية العديد من الجمعيات والمنظمات الإجتماعية المواكبة لوضع المرأة في لبنان بالعمل 

 


عشر سنوات جمعت منال وزوجها تحت سقف واحد، لم تكن الصبية التي تزوجت قبل عشرة أعوام بشكل تقليدي من شاب يكبرها بإثنتي عشرة سنة تعلم أن المطاف سينتهي بها بأمل وحيد، الخلاص. "كان زوجي ضعيف الشخصية أمام والدته" تقول وهي تشرح لمعاناة أوصلتها إلى تناول الأدوية والمهدئات "كان يمنعني من زيارة أهلي، يضربني، أمه تقرر كل شيء بل منعتني حتى من تربية أولادي كما أريد." لم يكن مصير هذا الزواج الحتمي سوى الطلاق، بل وزاد على ذلك حرمان منال من حضانة أولادها. أما ليلى التي في عقدها الرابع فهي تبدو كمن يدفع ثمن أزمات المنطقة في بيتها "تعرفت إلى زوجي في العام 1994 وكنا من طائفتين مختلفتين، كانت الحرب قد انتهت والطائفية بدت وكأنها أسدلت ستارها". كان الحب حاضرا بعيدا عن كل إختلاف، تشرح ليلى، وبعد إنجاب الإبنة الأولى بدأت الأمور بالتغير، "بعد ثلاث سنوات بدأ التراشق الطائفي بيننا، كان دوما ما يتعرض لمعتقداتي، يهجرني فترات ويصالحني بعدها لأن الحب لازال موجوداً." ظل المشهد على هذا النحو حتى إشتعل حمى الخلافات المذهبية في لبنان "بدأ يجادلني كثيراً ويقول كلاماً قاسياّ يسيء لي ولمذهبي وهذا ولّد العنف بيننا وصار يضايقني ووصلت به الحال أن بضربي كلما تكلمت .

 

 

كنت أعاني لوحدي ، أنا أتألم كل يوم، أتعذب ولكن أولادي هم الدافع لبقائي معه فالمجتمع لا يرحم المطلقة". أما أم فادي فمعاناتها مع ولدها، تقول "إبني يضربني، يكسًر كل شيء أمامه، يأتي إلى البيت كالمجنون لا يعي ما يفعل" تروي الأم عن إبنها الذي ضاع مستقبله مع "شلّة" يتعاطون حبوب المخدرات، ومع ذلك لا يريد الدخول إلى المصّح لتلقي العلاج. "أعاني كثيراً معه. أعيش القلق والخوف. لقد أصبت بمرض في القلب".هذه بضعة قصص تروى عن حالات نسوة يعانين من التعنيف والظلم في عائلاتهن بناء على شهادات سمعتها الميادين نت منهن مباشرة. هذه الحالات دفعت خلال السنوات الماضية العديد من الجمعيات والمنظمات الإجتماعية المواكبة لوضع المرأة في لبنان بالعمل لرفع الظلم عنها ونشر الوعي في مجتمعها خصوصاً بعد سلسلة الجرائم التي برزت في الآونة الأخيرة.تقول الأستاذة الجامعية والباحثة نهوند القادري إن ظاهرة العنف المبني على أساس النوع الإجتماعي الممارس على النساء يعود  أولاً  إلى جزء من الذهنية الذكورية السائدة ، فالبنية الذكورية السائدة تستسهل ممارسة العنف عليهن كونهن نساء ،هناك عنف مخفي وآخر ظاهري. تضيف القادري "الأوضاع التي تعيشها المنطقة من تناحرات وأعمال عنيفة تطال الفئات الضعيفة ومنها المرأة، كما ان القوانين والتشريعات لم تتعامل مع الحيز الخاص ضمن الأسرة باعتباره شأنا أسريا داخليا."

 

 

تشرح القادري التي تدرس في الجامعة اللبنانية "في البلدان الديمقراطية، إذا ما جرى التعدي على أي فرد من داخل الأسرة، فإن القانون يتدخل لمصلحة المدّعى عليه مع احترام خصوصية هذه الأسرة. هذه القوانين أتت بعد جهد من الجمعيات والمنظمات النسائية  وحقوق الانسان التي عملت على إقراره ليحفظ حقوق أي فرد من الأسرة." أما في لبنان فتقول القادري "الأسرة تعتبر حيزا خاص وليس قضية عامة، وعليه فإن تزايد وتيرة العنف والجرائم بحق المرأة دفع بالجمعيات النسوية والمنظمات الحقوقية عبر وسائل التواصل الإجتماعي وفضاء الانترنت للعمل على قوانين تحمي المرأة من العنف ، وصدر القانون إلا أن النظام الطائفي كان كفيلاً بالحد من أهمية هذا القانون وبقائه تابعاً لشروطه."مايا العمار المنسقة الاعلامية في جمعية كفا تتحدث عن وضع المرأة الذي لا زال يحتاج لعمل طويل وشاق للوصول بها الى المساواة الجندرية المنشودة. "إن المنظومة القانونية والاجتماعية وما تحمله من أعباء ملقاة على كاهل المرأة لم تحقق لها المساواة" تقول العمار مضيفة "تم إقرار قانون حماية المرأة من العنف الأسري، وعليه تزداد وتيرة الإبلاغات عن حالات النساء المعنفات في لبنان وذلك استناداً الى القانون الذي أقرّ، لقد باتت المرأة تتمتع بحس الوعي لحقوقها وباتت أكثر من أي وقت مضى تلجأ الى القانون لحمايتها." تختم العمار "نحن متفائلون رغم الواقع المعقد، إن الحالات التي تمت متابعتها عبر جمعية كفا وصلت الى 1100 حالة خلال سنة 2015.""المنظومة الذكورية لازالت تؤثر على المرأة على مختلف المستويات والأصعدة الاجتماعية والقانونية" تقول الناشطة النسوية عليا عواضة العضو في جمعية  Fe-Male التي تعنى بشؤون المرأة، "إن قانون الجنسية والعمل والضمان والانجاب لازالت قوانين تمييزية بحق النساء، هناك انجازات تبقى حبرا على ورق". تضيف عواضة "إن صوت المرأة في مختلف الميادين الإعلامية له تأثيره على وضعها في المجتمع، و تسليع المرأة يزيد من وتيرة العنف تجاهها . نحن نلمس تفاعل المرأة عبر مواقع التواصل الإجتماعي، نحن ضد إظهار المرأة كسلعة أو كإنسانة دورها فقط إغرائي، كما أن المرأة موجودة في كل الميادين ، عند التحركات الشعبية نجدها أول المشاركات، تخوض العمل الصحفي و القانوني والطبي وفي كل مجالات العمل."الهيئة اللبنانية لمناهضة العنف ضد المرأة أنجزت بدورها دراسة بدعم مالي من صندوق الامم المتحدة للسكان في لبنان، سبع شبكات رصد لكل من الصحف اليومية، المجلات، البرامج الإذاعية، نشرات الأخبار المتلفزة، المسلسلات، برامج التوك شو الاجتماعي، والبرامج الفكاهية، بهدف تكوين مؤشرات واضحة عن أوجه معالجة الإعلام للموضوع، كما بنت نتائجها على أبرز الدراسات السابقة في موضوع تغطية الإعلام لموضوع العنف ضد المرأة، وكان لافتاً في الدراسة التي أعدّت باللغة العربية الإشارة إلى تقصير الإعلام وسوء تغطيته واستغلاله للضحية والمراوحة في الكلام على تنميط الإعلام لصورة المرأة.

دانلود فایل مرتبط با خبر :
:كلمات مفتاحية
العرب بوست
شارك برأيك
16087
الإسم:البريد الإلكتروني:
التعلیق:    
ادخل نتيجة العبارة التالية
= 13 + 5
التعلیقات