وكالة أنباء العرب بوست

:[Beirut] -
12/9/2019
Friday, January 18, 2019 ۲۲:۲۲ |

إيران تبدأ خطة استغلال العراق في مواجهة عقوبات واشنطن

[-] النص [+]

 

العرب بوست - وكالات

صعدت إيران حراكها الدبلوماسي في العراق مع زحمة الضيوف التي شهدتها العاصمة بغداد، خلال الأيام الماضية، لكن الجارّة الشرقية تتطلع إلى مزيد من الأدوار في المرحلة المقبلة، خاصة فيما يتعلق بإعادة إعمار العراق وسوريا، بعد توقف الحرب ضد داعش.

وخلال زيارته الأخيرة إلى بغداد وعدد من المحافظات، دعا وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى إعطاء الشركات الإيرانية الأولوية في عملية إعادة الإعمار، وذلك خلال لقاء جمعه بعدد من قيادات الحشد الشعبي يوم أمس في كربلاء.

وقال ظريف، في تصريح: «لقد أدرك العالم الحقيقة بأن الولايات المتحدة لم تكن الجهة المتغلبة على داعش بل أنتم من هزمتم التنظيم لذلك يمارسون كل الضغوط عليكم وعلينا»، لافتًا إلى أن الشركات الأوروبية أو الأمريكية إذا قررت المجيء إلى العراق للقيام فإن تكاليف حماية تلك الشركات ستكون باهضة».

واعتبر مراقبون حديث ظريف بأنه يأتي في سياق المحاولات الإيرانية للاستئثار بالسوق العراقية، وضخ المزيد من الشركات للعمل، فيما رآه آخرون أنه يحمل تهديدات ضمنية إلى الشركات الأجنبية باستهداف مصالحها، في حال قررت الدخول إلى السوق العراقية، كما حصل سابقًا لعدد من الشركات التركية وغيرها.

وبحسب مصدر مطلع تحدث لـ ( باسنيوز) فإن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني أصدر أوامر في هذا السياق إلى قيادات «محددة» في الحشد الشعبي بضرورة التضييق أو الاستهداف في بعض الأحيان للشركات الأجنبية التي تعمل في العراق أو تنوي الدخول مستقبلاً».

وأضاف المصدر، وهو مقرب من قيادات «حشدية» فضل عدم الكشف عن اسمه، أن إيران وضعت خطة واضحة للمرحلة المقبلة فيما يتعلق بالاستفادة من العراق في التخفيف من حدة العقوبات الاقتصادية، حيث كانت الشركات الإيرانية وعملها في البلاد إحدى أدوات تلك الاستفادة، فضلًا عن ملفات تصدير الغاز والطاقة الكهربائية، ومشروع السكك الحديدية.

مؤسسات عراقية قد «تُعاقب»

ويرى مراقبون للشأن الإقليمي، أن مساعي إيران لمد سكك حديدية تصلها بالعراق وسوريا, تهدف لاستكمال مشروع ممرها البري الاستراتيجي لتوسيع نفوذها لاقتصادي في المنطقة، وهو ما لا يتناسق مع تشديد العقوبات الأميركيّة على طهران، وسط تحذيرات من فرض عقوبات أخرى على مؤسسات عراقية وسورية ستفاقم الصعوبات الاقتصادية التي يعاني منها كلا البلدين.

وبحسب  تصريح لمساعد مدير شركة سكك الحديد الإيرانيّة مازيار يزداني، فإنّ «مدّ سكّة الحديد ستستكمل الخطّ السككيّ بين إيران والعراق وسوريا، إلى ميناء اللاذقيّة على البحر المتوسّط»، الأمر الذي يكشف الهدف السياسيّ أيضاً من المشروع، لمواجهة العقوبات الغربيّة وتعزيز التعاون الاقتصاديّ.

وحذر وزير النقل العراقي الاسبق عمار عبد الجبار من «مشروع ربط السكك الحديدية مع إيران»، وقال إنه سيضعف الموانئ العراقية ويمنع الشركات من الاستثمار في مشروع القناة الجافة الرابطة بين آسيا وأوروبا، مضيفًا في تصريحات صحفية، أن «هناك تبعات كارثية على الموانئ العراقية في حال ربط سكك الحديدية مع دول الجوار»، داعيًا الحكومة إلى «الاسراع في إنجاز ميناء الفاو الكبير قبل الانتهاء من ميناء مبارك الكويتي».

سوريا .. سوق إيران بعد داعش

بعد انتهاء الحرب على داعش أغرقت إيران السوق العراقية بكل ما أوتيت من قوة، بالبضائع والمواد الغذائية، والصناعية وغيرها، وهو أمر تعتزم إيران تكراره في سوريا، وذلك عبر العراق والسكك الحديدية التي تعتزم إنشاءها، وبدأت في بعض مراحلها، فضلًا عن تسهيل تلك السكك التي تمر عبر العراق نقل المقاتلين إلى سوريا وحزب الله اللبناني والدعم اللوجستي، خاصة مع قدوم أيام صعبة على إيران بسبب التطبيق الصارم للعقوبات الأميركية، مع القيود التي ستفرض على حركة الطيران والمراقبة الشديدة عليه.

وبحسب تقارير إعلامية فإن، السكّة المرتقب إنشاؤها هي جزء من صفقة إعادة الإعمار في سوريا تحصل بموجبها إيران على امتيازات اقتصاديّة وتجاريّة أخرى، كما أنّها مساهمة في قطاع النقل تسهّل السياحة الدينيّة بين إيران والعراق وسوريا.

لكن رغم التحذيرات من هذا المشروع وتأثيره على المشاريع العراقية القائمة إلا أن الحكومة ما زالت تغض النظر عنه، بل وتهيئ كافة السبل لدعمه، حيث أعلنت وزارة النقل أن العراق يتحمّس لأيّ مشروع يعزّز عمليّات النقل العابرة للحدود، دعماً لاقتصاده وتسهيلاً لسفر مواطنيه بين الدول.

وأضاف مدير إعلام الوزارة عامر الجابري، في تصريح لوسائل إعلام أميركية، أن «مشروع سكّة الحديد، سيوفّر نافذة للعراق عبر موانئ البحر المتوسّط من جهة، وعبر المنافذ البحريّة الإيرانيّة من جهة أخرى».

ويرى خبراء اقتصاديون أن إيران ستبدأ حراكاً مكثفاً خلال الأيام المقبلة لاستكمال الربط السككي، خاصة بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النوويّ وانهيار العملة الإيرانيّة، الأمر الذي يدفع بإيران إلى مد السكة لأنّها ترى في المشروع منفذاً اقتصادياً وتجارياً لها باتجاه سوريا.

بدوره يرى الخبير الاقتصادي محمد رؤوف، أن البنى التحتية للسكك الحديدية العراقية غير مؤهلة لمثل هذا المشروع، حيث أن أغلب خطوط السكك ما زالت قديمة ومتآكلة، ولا يمكنها تحمل مرور القطارات السريعة المحملة بالبضائع الثقيلة، مشيراً إلى أن «على الحكومة تأهيل تلك الخطوط وبناء منظومة حديثة متطورة، في حال أرادت المضي بهذا المشروع».

وأضاف رؤوف في تصريح لـ (باسنيوز)، أن «مد السكك الحديدية من إيرن إلى العراق, وسوريا, لا يمكن لها التأثير على الموانئ العراقية، بل ستساهم في عملية نقل البضائع الثقيلة التي لا يمكن نقلها عبر الوسائط الأخرى كالبحر والجو».

الجانب السوري

على الجانب الآخر، تقول سوريا إن ربطها سككيًا مع العراق وإيران يعتبر ضمن الأولويات التي تعمل عليها وزارة النقل، للتطوير العلاقات بين البلاد.

وقال وزير النقل السوري علي حمود، إن «شبكة سكك الحديد المزمع تنفيذها ترتبط مع شبكات آسيا الوسطى المرتبطة بدورها مع سكك الصين وروسيا» منوهاً إلى أن «عملية الربط ستمكن العراق أيضا من نقل مواطنيه وسلعه إلى روسيا والصين عبر إيران، ومنها إلى سوريا».

دانلود فایل مرتبط با خبر :
شارك برأيك
186680ee950d
الإسم:البريد الإلكتروني:
التعلیق:    
ادخل نتيجة العبارة التالية
= 2 + 6
التعلیقات