وكالة أنباء العرب بوست

:[Beirut] -
12/16/2018
Saturday, January 24, 2015 ۱۳:۰۲ |

إعلاميو آخر الزمان! سليم عزوز

[-] النص [+]

 

«جمال ريان» حالة إعلامية تُدرس، بدلاً من المناهج القديمة التي يتم تدريسها في كليات الإعلام في العالم العربي، والتي وضعت في عهد حمورابي، ولم يجر عليها تعديل منذ ساعته وتاريخه!
يحدد «ريان» الرأي في الموضوع بنبرة صوته، ويقطع قول كل خطيب بسؤاله، ويجعل ما يقال من بعد طرحه لسؤاله هو فائض قول!
فلما كانت ليلة تسريبات قناة «مكملين» الكاشفة عن أن الإعلاميين الأشاوس ليسوا سوى «عساكر مراسلة» لدى الجنرال «عباس كامل» مدير مكتب عبد الفتاح السيسي، كان سؤال «جمال ريان» الساحق الماحق، الذي لا يبقي ولا يذر، موجهاً لزميلنا «مجدي شندي» رئيس تحرير جريدة «المشهد» المصرية، حول رأيه في «الفضيحة المدوية، التي أصابت الإعلاميين في مقتل». وبجانب كلمات السؤال جاءت نبرة صوته، كأنها «تسونامي». وقد يطرح غيره السؤال نفسه بالكلمات ذاتها، لكن لأنه يفتقد لنبرة صوت «جمال ريان» فانك تنام على إيقاعه، وتحلم أحلاماً سعيدة!
أعتقد لو أن «جمال ريان» أذاع خبر سقوط كوب من الماء على الأرض، فسوف يشعر من يستمع له بأهمية الخبر، إن قرأه هو على أنه خبر مهم!
أغلقت قناة «الجزيرة مباشر مصر»، ليلمع اسم قناة «مكملين» بهذه التسريبات، وكثيراً ما يضع الله سره في أضعف خلقه. و»مكملين» تفتقد للمذيع النجم، فكان من حظ «الشرق» أن يعمل بها «معتز مطر»، كما أن قناة «مصر الآن» بدأت أعمالها وهي محظوظة باستقالة «محمد ناصر» من «الشرق» ليلتحق بالعمل بها، في حين أن «مكملين» تبدو قليلة الحظ في هذا الجانب، لكنها ومع هذا فازت بالتسريبات الأخيرة، ليتردد اسمها على كل لسان بسببها.
التسريب الأخير، أسقط الثقة والاعتبار عن بعض الإعلاميين ومقدمي البرامج، الذين يقدمون أنفسهم على أنهم أصحاب رأي وأصحاب رؤية، فإذا بالرأي العام كله يقف على أنهم مجرد أدوات بيد «خُول الجنينة»، عباس كامل، وتعرفون بالطبع أغنية «يا حسن يا خُول الجنينة» التي غنتها المطربة «شادية»؟!، لكن هذه المرة الأولى التي نشاهد «الخُولي»، لا يتعامل مع الفلاحين العاملين في «الجنينة» مباشرة، ولكنه يصدر توجيهاته لوسيط، ينقلها لهم، هو العقيد «أحمد محمد علي»، الشهير بجاذب النساء، بحسب وصف «السيسي» له، وقبل أن ينافسه هو بنفسه على هذه الصفة، بعد القصيدة الشهيرة: «نساؤنا حبلى بنجمك»، وبعد أن قال أحد القساوسة: «أنا أذوب عشقاً في السيسي… والنساء (معذورون) في حبه»، وأيضا بعد أن قال «عبد الحليم قنديل»: «السيسي ملك القلوب وخاصة قلوب النساء»!

عرش الحب العذري

عندها كان من الطبيعي ألا نشاهد الآن العقيد «أحمد محمد علي»، بعد أن صار له منافس على قلوب «الولايا»، جمع ولية. فعرش الحب العذري لا يتسع لأكثر من نجم. وعلى ذكر النجم والنجوم، فلا نعرف ما إذا كانت نساؤهم «الحبلي بنجمه» قد ألقت بطونهن ما فيها وتخلت، أم تعرضن لعملية إجهاض، وهل كان كانت الولادة قيصرية أم عادية؟!
«الجنينة» هي «الحديقة»، و»الخُولي» هو الذي يقوم بالإشراف على الفلاحين، لصالح صاحبها، الذي لا تسمح له ظروفه، أو مكانته الاجتماعية بالتعامل المباشر مع من يعملون لديه، فجاءت التسريبات لتكشف أن «خولي الجنينة»، قام بتوكيل من يحل محله ويتعامل مع الفلاحين بشكل مباشر، وكانت التوجيهات منه وإليه، وحرص أن يملي عليه توجيهاته، ويطمئن من يدونها، لينقلها لمن يعملون في «عزبة عبد الفتاح السيسي»، فلا يترك الأمر لاجتهاد، هم ليسوا مؤهلين له، وجاء التعامل معهم كاشفاً عن حالة الازدراء بهم، فيوصف أحدهم بـ «الواد»، وتوصف رئيسة التلفزيون المصري السابقة بـ «البت». ولو قلت لشغالة في بيتك «يا بت» لردت عليك: «بت لما تبتك»… ولا أعرف معنى «تبتك»، لكنه اصطلاح يأتي في سياق الإساءة لمن خاطبها محتقراً إياها بكلمة «بت»!
في بداية الانقلاب العسكري الذي وقع في مصر كان أستاذ جهبذ للعلوم السياسية، قد طوع هذا العلم ونظرياته في خدمة هذا الانقلاب، وتقديمه للرأي العام على أنه ثورة خلاقة، وأنتج علماً هجيناً وصفه الدكتور سيف عبد الفتاح بـ «العلوم السيسية». وفي المقابل كان جنرال معتبر من رجال حرب أكتوبر، قد رفض أن يغير الجيش المصري عقيدته، وينقلب على الشرعية. وكان اللقاء بينهما أمام أحد استوديوهات إحدى القنوات الفضائية، عندما قال الجنرال للأستاذ الجامعي، لماذا تبالغ في تقديسنا؟… هل تعتقد أنك بذلك تنال حظوة لدى العسكريين؟… أتدري ماذا يقول العسكريون عن أي عالم مهما بلغ علمه؟
عندها سأل الأستاذ ماذا تقولون؟!… وكان الرد مفاجأة: «مدني تافه»!
وهذا يفسر الأوصاف التي أطلقها اللواء «عباس كامل» على من يعملون عندهم من مقدمي البرامج، فهم «الواد»… و»البتاع»… و»البت» والصفة الأخيرة هي إحدى الاشتقاقات الشعبية المبتذلة لكلمة «بنت».

المزرعة السعيدة

«مقطع انثربولوجي»، والانثروبولوجيا هي تخصصي الدقيق كما تعلمون أنا و»جمانة نمور»، والتي رأيت صورتها في الأسبوع الماضي في «الفيسبوك» وقد نشرت على أنها تشبه واحدة من أصحاب الصفحات، في التسلية الجديدة لخالد الذكر «مارك»، وأشعر أنه قد أصابه الخفيف، بعد زواجه، فبدأ يشغل الناس بهذا «الملعوب»، وكانت ألعابه قبل زواجه رصينة، وإن كان يفضح لاعبيها، فتصل إشارات منهم لأصدقائهم بالدعوة للعبها، دون أن يكونوا قد وجهوا هذه الإشارات. وواحدة كانت لا تكف في كل صباح عن نعي زوجها المتوفى حديثاً، وفي الوقت ذاته تأتيني دعوة منها للعب «المزرعة السعيدة»!
الدليل على أن تسلية «مارك» الجديدة تفتقد للجدية، أن من وصفها بأنها تشبه «جمانة نمور» عندما دخلت لملف صورها، لعلي أجد على النار هدى، وجدت صورة «لميس الحديدي»، فهتفت لهول ما رأيت: «حوالينا لا علينا»، وتراجعت عن محاولة الوقوف على الشخص الذي أشبّهه مخافة أن يكون «سفاح كرموز».
«انثربولوجياً»: في الريف المصري تستخدم مفردة «بت»، و»ولية» في وصف المرأة، دون أن يمثل هذا المعنى الذي تهدف إليه في الحضر، لكن «بت» تقال على الفتاة، ولا يمكن أن يطلق على من هي فوق الستين مثل «عزة مصطفى» رئيسة التلفزيون المصري سابقاً والمحالة للتقاعد وتعمل في قناة «صدى البلد» لقب «بت»… «بت لما تبته»!
اللافت في هذه التسريبات، ليس في أنها كشفت أن أسماء كانت تدعي الاستقلال مثل «الواد» الحسيني، وإبراهيم عيسى، أنهم يعملون في بلاط العسكر، لكنها كشفت أن الرسالة الإعلامية لا يحددها كما كنا نظن من قبل جهاز الشؤون المعنوية في الجيش. كما أن التسريبات كشفت أن «الشحتفة» أسلوب حياة… ومن قبل سأل قارئ موريتاني عن المقصود بـ»الشحتفة»، فقلت له استمع لأداء «أمينة رزق» وهي تخاطب «سي السيد» زوجها «السيد أحمد عبد الجواد»، في رائعة «نجيب محفوظ»:»بين القصرين»!
«فالشحتفة» صارت حالة، فليس السيسي وحده، هو الذي يتحدث من بين الضلوع، ولكن يجاريه في ذلك سدنة عرشه. وقديماً قلت لكم: أن «منى الشاذلي» تتحدث من بطنها، وقد ماتت «منى» إعلامياً، وصار برنامجها متواضع القيمة، ولم يعد كبار السياسيين ينافقونها بوصفها بالمذيعة المرموقة منى!

عساكر المراسلة

«الشحتفة» كانت واضحة في التسريبات، فاللواء «عباس» قرر، وربما تصور، وربما تخيل، أن السيسي المرشح الرئاسي، مستهدف، وقد كان صوت مذيعة قناة «الجزيرة مباشر مصر سارة رأفت» يأتي في الخلفية. وأجهزة التلفاز في معظم مكاتب المسؤولين كانت مضبوطة على «مباشر مصر»، وأحد المحامين قال لي أنه ما دخل مكتب ضابط في قسم شرطة، بحكم عمله، ولم يجده يشاهدها!
فهل كانت هناك فقرة في نشرة الأخبار تصور منها «عباس كامل» أن السيسي مستهدف وكانت وراء مكالمته الهاتفية مع العقيد «أحمد محمد علي» للتصدي لهذا الاستهداف؟ أم أنه قرر أن يحوله لضحية، حتى يتعاطف معه الناخبون؟!
مهما يكن، فقد كانت خطة المواجهة تمثل معنى «الشحتفة» دون الحاجة لمثال «أمينة رزق» في تعاملها مع «السيد أحمد عبد الجواد»، فما يراد إيصاله للناس عن طريق «عساكر المراسلة» هو: هل يعجبك ما يحدث للرجل الذي ضحى من أجلك يا شعب مصر… فما هو الذي جناه السيسي لكي يُفعل فيه كل هذا، وهو من يضحي من اجل الجميع، ومن يحترم كل الناس؟!
«عساكر المراسلة» اصطلاح يقصد به، المجندون، الذين يقبلون على أنفسهم أن يعملون لدى السادة الضباط، في مهام قد تبدأ بغسيل الملابس ولا تنتهي بشراء الخضار للهانم!
وتبدو مشكلة الدكتور محمد مرسي في أنه تعامل مع هؤلاء على أنهم في خلافهم معه وتطاولهم عليه، إنما هم يعبرون عن وجهة نظر أخرى، ولا يجوز بعد الثورة أن يتم عقاب أصحاب الرأي وان تجاوزوا… ولم يكن يدري أنهم «عساكر مراسلة» لا أكثر بل أقل!
لقد عرضت بعض الفضائيات مقاطع لعدد من مقدمي البرامج، وقد نقلوا الرسالة حرفياً لمشاهديهم، ومثلوا دور «المتشحتف»، كما أراده «خُول الجنينة»، وهو أمر كشفه من قبل «باسم يوسف» عندما كان يستعرض في برنامجه قبل الإلغاء هذه الرسائل المكررة في أكثر من برنامج في ليلة واحدة، وكأنه توارد خواطر.
ما يثير الانتباه في هذا التسريب، أن القوم لم ينفوا حقيقته بادعاء أنه مزور أو ملفق ولكنهم جهروا بالمعصية، وقال قائلهم هذه مفخرة لنا، فكشف لنا عن صورة من صور إعلاميي آخر الزمان.
لا بأس فهناك من يعتبرون «الخدمة في البيوت» أحد الأعمال الشريفة، وهذا صحيح لكن «الخدم» لا يجوز لهم أن يتخطوا الرقاب، ويتحولوا لائمة!

صحافي من مصر

سليم عزوز

دانلود فایل مرتبط با خبر :
شارك برأيك
الإسم:البريد الإلكتروني:
التعلیق:    
ادخل نتيجة العبارة التالية
= 13 + 2
193
التعلیقات