وكالة أنباء العرب بوست

:[Beirut] -
9/24/2018
Sunday, January 25, 2015 ۱۱:۰۲ |

بين «نهج الملوك» و«نهج الإجرام».. للشرق «نهج مقاومةٍ» يحميه...

[-] النص [+]

 

في كتابه (أسد الأردن)، الذي يروي «بتلميعٍ» سيرة ملك «شرقي نهر الأردن» الراحل حسين، يسرد الكاتب الأميركي «آفي شليم» آخر أيام الملك، وكيف أقصى ولي عهده أو «قرَّة العين» كما كان يُرائي بتسميته «الأمير الحسن» الذي بقي وفياًً للملك لمدة 34 عاماً قبل أن يُقصيه ويعيِّن مكانه ابنه «عبد الله» ليأتي ملكاً. يتحدث الكاتب أنه بلحظة الوفاة عانقت الأميرة «نور» «عبد الله» قائلةً له: «الملك مات.. عاش الملك».

 

يذكر الجميع يومها أن القائد حافظ الأسد «رحمه الله» كسر التوقعات وذهب معزيّاً رغم ما كان بينه وبين الملك حسين، تحديداً بعد توقيع اتفاقية «وادي عربة» المشؤومة وانفضاح العلاقة التي تربطه بالكيان الصهيوني وعمقها التاريخي. أراد الأسد ألا يترك الملك الجديد في أيدي «الإسرائيليين»، لكنّه عبثاً حاول، فالحكمة واضحة:

يموت الملوك، لكنَّ النهج باقٍ.

رحل ملك «آل سعود» عبد اللـه بن عبد العزيز وجاء سلمان ملكاً، وما زلنا منذ أربع سنوات نسأل محللي شاشات الإعلام الرسمي السوري ومن يدور في فلكه، أين «صراع الأجنحة» الذي كنتم تثقبون أُذنينا به؟ تحديداً ذاك الصراع بين تيارٍ يريد استمرار التآمر على الشعوب العربية، وآخر يريد تحرير فلسطين عبر مبادرة الاستسلام «السعودية». استسهلوا عبارة «الملك الإصلاحي»، وتساءلنا كيف لمن استلم الحكم في الثمانين من عمره أن يكون إصلاحياً، وماذا سيُصلح؟

 

بالتأكيد سيُقال الكثير الآن عن الملك الجديد ـ الثمانيني- أيضاً، تحديداً أن الكثير من المعلومات تشير إلى أن المملكة الآن في مرحلةٍ انتقاليةٍ ستُفضي بالنهاية لأحد أمرين:

 

إما توطيد الحكم لـ«ولي- ولي العهد» «محمد بن نايف» بطريقةٍ ما، أو اضطرار أصحاب الأمر الممسكين بالقرار السعودي لما هو أسوأ السيناريوهات. لكنَّ الفرق فيما جرى في «مملكة شرقي نهر الأردن» ومملكة «آل سعود» أن ولي العهد الأردني «الحسن» يومها صمت، بل كان جزءاً من الحل لأسبابٍ كثيرةٍ منها أن «التيار الشبابي» في الأسرة الحاكمة لم يجده ملبياً لطموحات المملكة، وهو أدرك أن العواقب ستكون وخيمة في حال الإتيان بأي حركة. أما في الوضع السعودي فلا يبدو الأمر كذلك، فعندما نتحدث عن التيار الشبابي فهذا يعني أننا نتحدث عن محنطين لا تقل أعمارهم عن الستين عاماً معظمهم لا يجيد أكثر من القراءة والكتابة، كما أن أبناء الملك عبد اللـه شعروا وكأنَّهم «بما يمثلون من تيارٍ لا يخرج عن الطاعة الأميركية مثله مثل غيره» قد غُبنوا تحت وطأة القرارات التي أصدرها الملك الجديد حتى ربما قبل إعلان وفاة الملك. أي إن هناك مرحلة من تصفية الحسابات قد بدأت، لا أحد يستطيع التكهن بما ستفضي إليه، هذا في الشأن الداخلي فماذا عن الشأن الخارجي؟

 

دائماً هناك من يتهم أتباع النهج المقاوم للهجمة «الصهيو- أميركية» في المنطقة بأنَّهم يعلقون إخفاقاتهم على مملكة «آل سعود»، ويأخذونها كذريعة لإخفاء فشلهم. هم لا يريدون أن يروا الصورة المعاكسة تماماً، فالإخفاقات ليست مشكلةً لدى من يؤمن أن خسارة جولة لا تعني خسارة الحرب، لكن المشكلة في من يرى بانتصار هذا النهج مصدر قلق له.

 

تبدو المقاربة هنا واضحةً، يوماً ما لم تحتمل هذه الأسرة الحاكمة مقالاً في مجلة لبنانية انتقدَ الملك فهد، ما أدى يومها لإغلاق الصحيفة ومحاكمة رئيس تحريرها، فكيف سيكون حال تلك الأسرة إذا ما نجحت العديد من الدول بإنجاز تحولٍ نحو الحدود المتقدمة من الديمقراطية المتوافقة مع طبيعة المجتمعات، لا تلك الوصفات الجاهزة المدمرة؟ هل سيحتملون إعلاماً حراً يقول الحقائق كما هي ويكشف جرائمهم وحجم تآمرهم، أم إن هذا الأمر ستكون له انعكاسات على العلاقات «الأخوية» قد تصل لقطع أرزاق رعايا تلك الدول العاملين لديهم، كما يحدث الآن مع اللبنانيين؟

 

كان لافتاً للنظر أنه في لحظات تشييع الملك، كان غلامهم المعتدل الإرهابي «زهران علوش» يمطر الدمشقيين الآمنين بعشرات الصواريخ راح ضحيتها عشرات الأبرياء، بل إنه وعدَ بالمزيد اعتباراً من صباح هذا اليوم. بالتالي يخطئ من يظن أن هناك تبدلاتٍ ما ستطرأ على السياسة الخارجية للمملكة، لأنه كما وصفناه سابقاً «نهج الملوك» الذي لا يحيد عنه الخلف كي لا يضيع مُلك العائلة، فالحرب مع الكيان الصهيوني ستبقى لهم مغامراتٍ غير محسوبة، وإيران هي العدو الأول في المنطقة وتحرير القدس لا يمكن أن يمر إلا بإسقاط النظام في طهران. لكن على الجميع أن ينتبه أن النهج في حال بقي ذاته، فإن المعطيات والظروف المحيطة ليست كذلك أبدأ، لا بالنسبة لمملكة «آل سعود» ولا لمن يشاركها العداء للمحور ذاته «الكيان الصهيوني».

 

في آب الماضي، وفي مقالٍ بعنوان «نحن وأميركا والحرب على الإرهاب، مَن بحاجة الآخر؟» تحدثنا عن مخاطر تنتظر مملكة «آل سعود» إذا ما التهم الحوثيون اليمن، لأن المملكة الآن ببساطة باتت مُحاطةً بمن تسميهم «أتباع إيران» والقاعدة في الجنوب وداعش وما يوازيها من انفلاتٍ للحدود من جهة الشمال، بالإضافة للفكرة المهمة التي طرحها وزير الخارجية السيد «وليد المعلم» في حديثه الأخير عن «الفكر المتطرف» الموجود أساساً في المجتمع السعودي لأنه ينتهج الوهابية كطريقةٍ دينيةٍ. هذا التبدل في المعطيات ستكون نتائجه كارثيةٌ ما لم يقابله تبدلٌ في آلية إدارة الحكم والعلاقات مع الدول الأخرى. ففي لبنان- الذي لم نعلم ما مصير المليارات الثلاثة المقدمة له بعد رحيل الملك- يجب أن يكون هناك تسليم لأولوية مكافحة الإرهاب لا استعمال الإرهاب كورقةٍ ضد حزب الله. أما في سورية فالأمر فيما يبدو بالنسبة لهم معركة وجودٍ مرتبطةٍ بمعركتهم الأهم -حسب زعمهم- ضد النفوذ الإيراني.

 

مما لا شك فيه أن الكيان الصهيوني يتشارك اليوم المشكلة ذاتها مع حليفته المستترة «مملكة آل سعود» (كان لافتاً حديث شيمون بيريز في رثاء الملك). أدرك «الإسرائيليون» ومعهم «مشيخات قطر وآل سعود وتركيا» أن تهديدات الأسد منذ عامين بإطلاق المقاومة الشعبية في الجولان ليست مجرد تصريحاتٍ تسقط بالتقادم.

 

حاولوا من خلال الدعم الكامل للمسلحين في الجنوب السوري خلق جدارٍ أمنيٍ «مجاني» لا يكلف الكيان الصهيوني أي شيء، فالسلاح تم تمويله عبر «الفديات» المزعومة نتيجة لعمليات خطف عددٍ من قوات الأندوف، كذلك الأمر هناك تقارير كثيرة تحدثت عن شراء دولة خليجية لسلاحٍ «إسرائيلي» منسق بقيمة 50 مليون دولار، فأين ذهب هذا السلاح؟

 

هذا السعي الاستباقي «الإسرائيلي» لاستنساخ التجربة اللحدية في الجنوب السوري مع تجهيز جيشٍ من «مجاهدي جبهة النصرة تحضيراً لغزوة دمشق بقيادة «أمير المؤمنين أبو محمد الجولاني» ومباركة بنيامين نتنياهو وأغلب الأسر الحاكمة في مشيخات النفط، يبدو أنه إخفاق ودليل الفشل هو التورط بعمليةٍ أدت لاستشهاد عدد من كوادر المقاومة.

 

هناك من ينظر للأمر وكأنَّ ما قامت به «إسرائيل» هو هديةٌ لا تُقدر بثمنٍ- بمعزلٍ عن خسارة الشهداء لكن للمواقف ثمن- تعطي الطرف الآخر الذريعة لاتخاذ كل الإجراءات اللازمة للرد أو الثأر.

 

الموضوع حسب هذه المعطيات بات أكثر تعقيداً من معادلة الرد أو الثأر. إن إخفاق استنساخ التجربة اللحدية في الجنوب السوري ترافق مع سعيٍ «إسرائيليٍ» لاستنساخ التجربة الداعشية في قطاع غزة، بغيةَ تعويم وجود داعش في القطاع لمحاربة حماس واستنزافها بالطريقة ذاتها التي تم فيها استنزاف المقاومة اللبنانية والجيش العربي السوري.

 

إنَّه الأسلوب الجديد للحروب، وهذا الأسلوب ما كان لينجح لولا «نهج الملوك» القائم على حكم السيف والدين، والذي أذاق هذه الأمة ما أذاقها حتى بات الجميع على حافة الهاوية.

 

بالتأكيد لا يبدو أن هناك أملاً بتغيير «نهج الملوك» ولا أمل من انتظار تحول الكيان الصهيوني لحمامة سلام. لكن علينا الانتباه إلى أن الحصار المُقلقِ ذاته لـ«نهج الملوك» بات الآن يكشر عن أنيابه بحصار الكيان الصهيوني.

 

هذا الأمر دفع البعض للحديث عن امتعاضٍ على المستوى الرسمي في الكيان الصهيوني من بنيامين نتنياهو، لأن العملية حسب زعمهم أرادها لمصلحته الشخصية لرفع شعبيته قبل الانتخابات، لكنها ستزيد من حالات الهلع لدى مستوطني شمال فلسطين المحتلة (لدرجةٍ باتوا فيها يسمعون أصوات الحفر من أنابيب الغسالات!).

 

هذا كله يجري وهم مازالوا بانتظار حديث السيد حسن نصر اللـه نهاية الشهر، فما الحال بعد أن يطلق السيد مواقف أو وعوداً اعتادوا على صدقيتها؟!

 

بمعنى آخر بات النهجان أشبه بلاعبَي شطرنج كلاهما لا يعرف إلا «خطة نابليون» لكنَّ أحدهم سينتصر لأنه سبق بحركة. وعليه لنتذكر، منذ متى أعلن الأسد انطلاق المقاومة في الجنوب السوري؟!

 

أياً كان الرد الذي لا يمكن لأي أحد أن يتوقعه، لكن ما يمكننا أن نتيقنه الآن إلى أبد الآبدين:

 

لكم «نهج ملوككم»... ولنا نهجنا.

فراس عزيز ديب/الوطن السورية

 

دانلود فایل مرتبط با خبر :
شارك برأيك
الإسم:البريد الإلكتروني:
التعلیق:    
ادخل نتيجة العبارة التالية
= 1 + 9
223
التعلیقات