وكالة أنباء العرب بوست

:[Beirut] -
12/16/2018
Sunday, January 25, 2015 ۱۴:۳۸ |

الذكري الرابعة لثورة 25 يناير وجوه تغيرت وبقية مصر

[-] النص [+]

 

يحيي المصريون اليوم الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير، التي أطاحت برأس النظام السابق لكنها كما يبدو أخفقت في اجتثاث هيمنة العسكر والجيش والقوى الأمنية، وقوة الدولة العميقة، و”أخطبوط” رجال الأعمال، والإعلام الموجه، وقضاء مبارك، ليسدل الستار في 3 يوليو بانقلاب عسكري يعيد العسكر من جديد لحكم مصر، ويقبض على أول رئيس مصري مدني منتخب، وترتكب أبشع المجازر بحق من رفضوا التخلي عن ثورتهم، يذهب ضحيتها آلاف المصريين في يوم واحد على يد قوات الجيش والشرطة، في ميداني رابعة العدوية بمدينة نصر، والنهضة بمحافظة الجيزة. ومنذ ذلك الحين وقوات الجيش والشرطة تقمع بالقوة وتقتل المتظاهرين، وتشن أسوأ حملة اعتقالات ومداهمات، وتصدر أحكام الإعدام على المئات بالجملة خلال جلسة واحدة، وتحول أوراق أكثر من ألف مصري إلى المفتي، وتتوالى أحكام السجن بمدد طويلة، على رجال ونساء بل وأطفال، في محاكمات وصفتها منظمات حقوقية بالهزلية، وغير العادلة، وسط صمت دولي من دول تتغنى بالديمقراطية وحقوق الإنسان.

انتهت كل هذه الأحداث إلى مهازل قضائية، حيث تمت تبرئة حسني مبارك ونجليه وجميع أركان نظامه، من جميع الاتهامات التي وجهت إليهم، وكانت “مقولة” القاضي في جلسة ما سمي بمحكمة القرن التي كان يحاكم فيها مبارك ونجليه وقيادات نظامه الأمني “عودوا إلى أماكنكم” كأن المصريين أمام “فيلم كوميدي ساخر”، فقد أراد قاضي محكمة الجنايات أن يعود كل هؤلاء إلى أماكنهم ومواقعهم ومراكزهم، ليسدل الستار على ثورة 25 يناير.

الثورة لم تمت

رغم القبضة الأمنية الشديدة وقوافل الشهداء والسجون والمعتقلات التي اكتظت بالمعارضين السياسيين، والصمت الغربي، والنفاق الأمريكي، ودعم بالمليارات من دول خليجية حملت على عاتقها مهمة تصفية الربيع العربي، فقد بقيت الثورة في الشوارع والأزقة والميادين والأحياء والمدن والقرى. فلم تتوقف المسيرات والتظاهرات والفعاليات الثورية التي كانت تتصاعد حينًا وتضعف تحت وابل قصف الرصاص الحي أحيانًا أخرى، وأخذت هذه الاحتجاجات في التطور في موجات ثورية تكتسب زخمًا من شرائح وفئات بدأت تفيق وتستيقظ من “المخدر الإعلامي” وتكتشف حجم المؤامرة على ثورتها البيضاء التي كانت أنشودة العالم يومًا.

 وأمام مشهد القمع والقوة رأى البعض أنه لا مناص من العودة إلى الميادين، وضرورة اصطفاف القوى الثورية، والاتفاق على استراتيجية موحدة وخطوط للعمل المشترك، ستتمخض حتمًا إلى فعل مشترك لإنقاذ مصر، وتحقيق أهداف ثورة 25يناير.

الشارع المصري: الثورة بين الواقع والأمل

وسط نواح الثوار المتصارعين أيديولوجيًا، وبكاء المسجونين منهم على اختلاف مشاربهم السياسية على اللبن المسكوب، واستعدادات أمنية لوأد أي انتفاضة أو ثورة جديدة بعد دعوة تحالف الشرعية لما أسماه “مصر بتتكلم ثورة”، من خلال غلق الميادين والدفع بحوالي ربع مليون جندي وضابط (230 ألفًا) في الشوارع مع آلاف المدرعات والمصفحات، بخلاف قوات الجيش، حسبما قال وزير الداخلية.

عدد كبير من المحللين والنشطاء من ثوار 25 يناير، باتوا يرفعون شعار (يناير الجديد.. ليس يناير من جديد)، أي ثورة من جديد لا البناء على ما جرى؛ لأنه لم يكن ثورة!

وإن كانوا يعترفون في التغريدات التي كتبوها على تويتر أن “الاستعدادات لثورة 25 يناير الجديدة لم تكتمل بعد”، ويرجعون ذلك لاستمرار تشرذم الثوار وتطويع النظام لبعضهم عبر مكاسب خاصة، وضرورة مشاركة كل المصريين فيها، فضلًا عن القمع الأمني غير العادي الذي يسانده قادة المجلس العسكري.

أما أخطر ما يميز الذكرى الربعة فهو أنها تبدو وكأنها لن ترفع شعار “سلميتنا أقوى من الرصاص”، في ظل انتشار حالة من العنف الشديد والانفجارات التي وصلت لأعتاب قصر الرئاسة بمنطقة القبة شرق القاهرة، وحرق مقرات حكومية ومحاولة اغتيال شخصيات حكومية، وقطع طرق.

ويبدو أن العنف هذه المرة -رغم استمرار المظاهرات السلمية في مجملها- رد على ما حدث في الذكرى الثالثة للثورة والتي سميت بـ”مذبحة الجرينوف”، بعدما استخدمت الشرطة والجيش مدافع الجرينوف -بحسب النشطاء وكما ظهر في فيديوهات مرفوعة على يوتيوب- وسقط قتيلًا 106 متظاهر في يوم واحد أمام الرشاشات والمدرعات والطائرات بعدما أكد وزير الداخلية حينئذ أنه أمر بنشر “أسلحة ثقيلة”، وهدد المتظاهرين بلغة غير معتادة في هذا اليوم قائلًا: “اللي عايز يجرّب.. ييجي”!

د.رفيق حبيب المفكر المصري، يقول في تقييمه لما سيجري إن: “استمرار الحراك الثوري يجعل الثورة حاضرة ومستمرة”، مشيرًا إلى أن: “الحراك الثوري في مصر قادر على الاستمرار، وإن كان بدرجات مختلفة، بل يبدو أحيانًا أن تهدئة الحراك الثوري يقصد منه إكسابه القدرة على الاستمرار، حتى وإن كان الاستمرار على حساب التصعيد، واستمرار المعركة لفترة طويلة، يؤدي أيضًا إلى انخفاض مستوى الحراك، ولكن تغير مستوى الحراك بين فترة وأخرى، وغياب التصعيد في بعض الفترات، يختلف عن الدخول في مرحلة التوقف عن الحراك الثوري”.

ربما لهذا قال وزير الداخلية وكثيرٌ من المسؤولين الأمنيين إن هذا اليوم سيمر مثل أي يوم عادي، وتوقع محللون أن يمر كذلك دون تغيير كبير في الأوضاع باستثناء أعداد القتلى وأعمال العنف وتوقف الحياة في ذلك اليوم تقريبًا لعزوف المصريين عن الخروج تفاديًا لأي أضرار أو مشاكل.

عادوا إلى “مقاعدهم” سنعود إلى “الميادين”

الشعار الذي يرفعه دعاة الحراك الثوري في مصر وبخاصة “التحالف الوطني لدعم الشرعية”، المؤيد للرئيس الأسبق محمد مرسي وجماعة الإخوان، هو أن الثورة ستستمر والثوار سيعودون إلى الميادين طالما أن “الثورة” لم تحقق أهدافها، ورموز النظام السابق عادوا إلى مقاعدهم مرة أخرى.

ويعتبرون خروج نجلي مبارك جمال وعلاء من سجنهما والعودة لمنازلهما، وقول محامي أبيهم (الرئيس السابق) إن “مبارك حر، ولكنه سيبقى في المستشفى برغبته”، بمثابة استفزاز ودليل في نفس الوقت على دعوتهم للخروج للميادين مرة أخرى طالما لم يحاكم قتلة الثوار والفاسدون، وبعدما عاد القمع وقتل الثوار بأبشع مما كان يجري في عهد مبارك، والتضييق على الحريات واستمرار نفس المشاكل الاقتصادية.

تحالف الشرعية قال إنه “لا تراجع عن الثورة ولا تفاوض على الدماء أو أهداف ثورة 25 يناير ولا تنازل عن الحقوق كافة”، ودعا المصريين إلى المشاركة فيما سماه “موجة ثورية ممتدة”، تبدأ من التظاهر يوم الجمعة 23 يناير وتستمر بالاحتشاد حتى يوم 25 يناير تحت شعار “مصر بتتكلم ثورة”.

وقال التحالف، في بيان نشر على صفحته على فيس بوك: “عادت أيام مصر التي جعلت أعناقنا تطول السماء، ويعود معها حلم الحرية، فتقدموا في موجة ثورية ممتدة تفتح الباب للأمل والإنجاز، تبدأ الجمعة 23 يناير وتحتشد في الخامس والعشرين”.

موجة من العنف والمظاهرات

مؤشرات العنف مع الذكرى الرابعة للثورة ظهرت منذ الخميس 22 يناير وامتدت للجمعة، ما يشير لأنها قد تتفاقم، مع إعلان مجموعات مجهولة وأخرى تطلق على نفسها ألقاب مثل “المقاومة الشعبية” حرق سيارات ومقار حكومية وتفجير أماكن وقطع طرق والهجوم على رجال شرطة.

وبالمقابل، استمرت السلطة في حملات اعتقال ضخمة لإجهاض مظاهرات 25 يناير، عبر اقتحام قرى مشهورة بالتظاهر واعتقال العشرات منها، واستمرار اعتقال صحفيين ونشطاء آخرهم الصحفي “حسن القباني” منسق حركة “صحفيون من أجل الإصلاح” واعتقلت السلطات المصرية شقيقة إحدى المحررات في صحيفة التقرير، فضلًا عن نقل معتقلين من سجون قريبة من القاهرة إلي سجون بعيدة تخوفًا من سيناريو 25 يناير 2011 عندما تم فتح السجون وإخراج من فيها. وتُوج المشهد في الأمس بقتل الناشطة شيماء الصباغ من حزب التحالف الاشتراكي، بعد أن أطلق عليها طلق خرطوش من قوات الأمن أثناء فض مظاهرة نظمها الحزب في ميدان طلعت حرب في التحرير.

أعمال العنف التي وقعت الخميس فقط، شملت: حرق نقطة شرطة كامب شيزار على الكورنيش بالإسكندرية بزجاجات المولوتوف بعد تعدي الشرطة على المظاهرات السلمية، وإضرام النيران في سيارة ترحيلات شرطة بمحيط مسجد القائد إبراهيم بوسط الإسكندرية، وحرق جراج سيارات حكومية بمنطقة مصر الجديدة شرق القاهرة أسفر عن احتراق 12 سيارة، وقطع طريق 26 يوليو الحيوي وإشعال النيران بإطارات السيارات وسكب كميات من الزيت على الطريق، مما تسبب فى توقف الحركة المرورية.

وكان الشباب قد فاجئوا قوات الأمن بعشرات المظاهرات بوسط القاهرة والإسكندرية ومحافظات أخرى، وترديد هتافات “يسقط حكم العسكر”، ووقعت بينهم وبين الشرطة اشتباكات استخدم فيها شباب ألتراس ألعابًا وشماريخ نارية بغزارة أطلقوها على الشرطة التي هربت في وسط القاهرة والإسكندرية، قبل أن تحضر قوات كثيفة لفض المظاهرات.

كما وقعت عدة انفجارات بقنابل بدائية، أبرزها: في محيط قصر القبة‬ بعبوة ناسفة مزروعة بجانب شجرة بجوار الباب الرئيس على مقربة من قوة من أفراد شرطة حدائق القبة المكلفة بتأمين بوابة القصر من الخارج، عقب مسيرة حاشدة مفاجئة استعدادًا ليوم ‏25 يناير‬، وأصيب ضابطان، وانفجار 4 قنابل أسفل برج ضغط كهرباء عال صباح يوم الجمعة بالجيزة، الأمر الذي أدى إلى وقوع انفجار ضخم وسقوط البرج المغذي لمناطق الجيزة والهرم.‬‬

كما تعرض الدكتور حازم عطية الله، محافظ الفيوم لمحاولة اغتيال، مساء الخميس، أثناء عودته بسيارته، قال إنها تمت على طريق القاهرة-الفيوم، حيث فوجئ بوابل من النيران من مجهولين خرجوا من زراعات مدخل قرية جرفس بمركز سنورس، وتبادلت قوات الأمن معهم إطلاق النيران، ما أسفر عن تحطيم زجاج سيارة خاصة بقوات الأمن.

 

دانلود فایل مرتبط با خبر :
شارك برأيك
الإسم:البريد الإلكتروني:
التعلیق:    
ادخل نتيجة العبارة التالية
= 1 + 14
236
التعلیقات