وكالة أنباء العرب بوست

:[Beirut] -
7/3/2020
Saturday, May 06, 2017 ۱۷:۳۹ |

وثيقة حوران حلم إسرائيلي بتحويل جنوب سوريا الى حرس حدود

[-] النص [+]

 

العرب بوست - الديار/رضوان الذيب

رفض درزي شامل وإسرائيل تسعى لامتداده الى شبعا وحاصبيا

المسؤولون اللبنانيون غارقون في خلافات حول حصص وأحجام نيابية واثارة نعرات طائفية ومذهبية. فيما منفذهم البري الوحيد الى العالم يعيش حربا كونية لا تمر في حياة الشعوب الا كل 400 او 500 سنة بهذا الحجم من الدمار والخراب ومئات آلاف الضحايا، جراء حرب كبرى على سوريا لا احد يعرف متى ستنتهي وكيف. وهل ستبقى سوريا التي نعرفها دولة مركزية واحدة موحدة او ستلحقها نار التقسيم والدويلات الطائفية والمذهبية بحمايات خارجية ستتجاوز سوريا الى دول الجوار؟ وهل سيبقى لبنان بعيدا عن هذه النعرات، في ظل التشابك الحدودي والعائلي مضافا اليهم قنبلة اللاجئين؟ وهذا ما يفرض من المسؤولين تنازلات لتحصين البلد حتى مرور العاصفة.

وحسب المتابعين، فإن اخطر ما صدر خلال الايام الماضية وثيقة حوران التي وقعتها شخصيات سورية معارضة من جنوب سوريا، اي من درعا وصولا الى السويداء والقنيطرة. وهذه الشخصيات مقيمة في تركيا، وحظيت بدعم اسرائىلي كبير. وتنص وثيقة حوران على اقامة اقليم يضم درعا وجبل الدروز والسويداء وصولا الى القنيطرة،. وتعتبر اسرائىل ان هذا الامر يمثل التسوية الفضلى لها للصراع في سوريا...

وحسب المتابعين، فإن اسرائىل تريد تحويل منطقة جنوب سوريا الى منطقة حرس حدود شبيهة بجيش لبنان جنوبي جديد لحماية حدودها. وهذه المنطقة من الحكم الذاتي تمتد حدودها حتى قرية حضر السورية القريبة الى مناطق شبعا اللبنانية وحاصبيا، وبالتالي فتح جبهة مع لبنان والهاء المقاومة.

وبعيدا عن التحليلات، فإن المعلومات عن حشود على الحدود الاردنية ـ السورية لم تعد خافية على احد. وتعمل الدول الخارجية وبدعم اميركي ـ اسرائىلي على تدريب مجموعات من اهالي درعا وجبل الدروز والقنيطرة، ومنهم مجموعات سنية معارضة، بالاضافة الى مجموعات درزية بقيادة العميد خالد الحلبي الذي كان يتولى رئاسة فرع الامن العسكري في الرقة ايام الدولة السورية. وهو من قام بتسليم المنطقة الى المعارضة بإشراف اميركي ودولي، بالاضافة الى مقربين من المعارض السوري الدرزي خلدون زين الدين. كما يتم تدريب مجموعات من البدو لتنفيذ وثيقة حوران. وفي المعلومات التي تمتلكها الدولة السورية وقيادات لبنانية، ان اسرائىل استطاعت، ونتيجة ضعف الدولة المركزية السورية، خرق المنطقة، وتحديدا على الصعيد الامني.

وهناك مساعدات مالية لاهالي جبل الدروز وللبدو ولبعض وجهاء درعا. وتأتي هذه المساعدات تحت مسميات عرب الـ 48. وبعض الفاعليات في هذه المنطقة بدأت تشعر بخطورة هذه المساعدات. وابلغت الدولة السورية عنها، وتقدر بملايين الدولارات. وبعض هذه المساعدات تم فيها شراء اسلحة تحت بند الحماية الذاتية، لكن الاسلحة بقيت في الاطار الفردي.

وفي المعلومات ان قيادات لبنانية تتابع ما يجري على الحدود الاردنية - السورية والتعزيزات، حتى ان البعض استفسر من وزير خارجية الاردن ايمن الصفدي عن هدف هذه التحضيرات.

علما ان الوثيقة وحسب المعلومات، تم اعدادها في تركيا. وهذه التحضيرات ليست بنت ساعتها، بل جراء اجتماعات متواصلة حصلت في انقرة وفي حضور اكاديميين دروز من الولايات المتحدة الاميركية ودولة العدو ومستشار رئىس الحكومة الاسرائىلية مندي الصفدي، ودرس كل الخطوات لاقامة حكم ذاتي في جنوب سوريا وتحويلها الى منطقة حرس حدود جديدة. وفي المعلومات، ان المخابرات التركية وضعت مخابرات عربية  ودولية بتفاصيل هذه الاجتماعات ونتائجها بالصوت والصورة.

وفي المعلومات، ان هذا المشروع يقضي بإقامة مناطق حكم ذاتي في جنوب سوريا حيث الاكثرية درزية. وقد عرض هذا المشروع في الستينات على قيادات درزية ابلغت الشهيد كمال جنبلاط بتفاصيله والذي ابلغ بدوره الرئيس عبد الناصر. وتم اسقاطه بقوة عبد الناصر وكمال جنبلاط يومذاك وهذا المشروع ترفضه ايضا كل القيادات الدرزية وتعرف خطورته.

واول من حذر منه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بدعوته المناضلين الشرفاء في سوريا وكل سوريا الى اسقاط وثيقة حوران. ومن الطبيعي ان يكون كلام جنبلاط وصل الى قيادات جيل العرب واخذوه في حساباتهم. خصوصا ان الجميع يعرف ان لجنبلاط «مونة» على دروز لبنان وسوريا وفلسطين والاردن. كما حذر من هذا النهج الوزير طلال ارسلان والوزير السابق وئام وهاب وكل القيادات الدرزية والمرجعيات الروحية الذين يعرفون ان لا حياة للدروز خارج عروبتهم واسلامهم.

وفي المعلومات ان اسقاط هذا المشروع يتطلب تضحيات ودولة مركزية سورية قوية غير موجودة حاليا. وبالتالي، من يستطيع ان يتحكم بالامور اذا تدحرجت الاوضاع العسكرية نحو الاسوأ، بيد ان ايران وسوريا والمقاومة ومعهم روسيا الذين يعلمون بهذا المخطط سيواجهونه حتما. ولذلك اكد السيد حسن نصرالله لقيادات درزية ان شباب حزب الله سيدافعون عن جبل العرب كما سيدافعون عن الضاحية وحارة حريك. فالاوضاع صعبة وخطرة، ومن يضمن عدم تمدد هذا الخيار الاسرائىلي باتجاه شبعا وحاصبيا، وبالتالي ضمان دولة اسرائىل. وهذا ما تسعى له واشنطن، وهذا هو هدف الحرب الكونية على سوريا.

واللافت ان مراكز القرار الاسرائىلية تبنت وثيقة حوران التي تريد اسرائىل ان تكون اقليماً مستقلاً ضمن ما يسمى بالاتحاد الفيدرالي السوري المستقبلي، اي تقسيم سوريا. علما ان المعارض السوري هيثم المناع والمعارض خالد الحاميد رفضا التوقيع واعلنا براءتهما من الوثيقة ومن اي شكل لتقسيم سوريا.

وفي المعلومات، ان قيادات اسرائىلية عرضت في العام 1982، ومع الاجتياح الاسرائىلي، اقامة دولة درزية تمتد من السويداء والقنيطرة وصولا الى شبعا وحاصبيا، وحتى طريق دمشق الدولية. وقد رفضت جميع القيادات الدرزية هذا المشروع واسقطته، رغم عدد الشهداء والدمار الكبير. وعلى العكس فقد فتح الدروز طريق بيروت - دمشق، وكانت البداية لتحرير الجنوب واسقاط 17 ايار وكان الدور الاول لرئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط وللرئىس حافظ الاسد وللرئيس الروسي اندروبوف. لكن الظروف الان مختلفة بشكل جذري على الصعيد السوري، والمواجهة ستكون صعبة في ظل استنزاف قدرات الجيش السوري.

وحسب المطلعين، ان اسرائىل تدرك ان الظروف الحالية هي الفضلى لنجاح «وثيقة حوران»، مستفيدة من الصراع الداخلي في سوريا والقلق الذي تعيشه الاقليات والغطاء الاميركي للمشروع وضعف الواقع العربي. ولذلك، فإن التدريبات الاميركية - البريطانية مع مجموعات من سكان درعا وجبل الدروز والقنيطرة هدفها تسليم هؤلاء المجموعات الحكم في مناطقهم وسلخهم عن دولتهم سوريا، وهذا هو المشروع الذي يحمي اسرائىل.

وفي المعلومات ايضا، ان قوى المواجهة في سوريا تدرك هذا المخطط جيدا، وهي وضعت خططا للمواجهة والجميع يعلم ان الطيران الروسي رسم خطوطا حمراء حول السويداء عندما حاول الجيش الحر دخولها منذ سنة. وهذا الموقف الروسي ابلغه الى الملك الاردني الرئيس بوتين شخصيا، ونقل الى فاعليات درزية زارت السفارة الروسية.

وحسب مصادر درزية، هذه التطورات تزيد من المخاطر، والقلق الدرزي شامل من ان يذهب دروز جبل العرب ضحية لعبة المصالح الكبيرة لوجودهم في مناطق جغرافية هي الاخطر والابرز استراتيجياً في لبنان وسوريا، وهذا ما يجعل دور الدروز كبيرا واكبر من الاعداد.

هذه التطورات الخطرة تفرض على المسؤولين الوحدة والتفرغ الى قضايا المنطقة الخطرة. وربما الوحيد الذي يدرك خطورة المشروع الاسرائىلي، سماحة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بدعوته لقانون توافقي يحفظ الدروز ودورهم، ويزيل هواجسهم كليا. وهم المحكومون حاليا بقلق شامل على الوجود والمصير. وللاسف فان هناك من لا يرى في لبنان الا بمنظار المصالح والحصص وليس بالمنظار الشامل.

دانلود فایل مرتبط با خبر :
شارك برأيك
2cd64fcb0af0
الإسم:البريد الإلكتروني:
التعلیق:    
ادخل نتيجة العبارة التالية
= 6 + 10
التعلیقات