وكالة أنباء العرب بوست

:[Beirut] -
7/22/2019
Sunday, September 18, 2016 ۱۰:۵۲ |

أحمد يوسف : انتخابات حماس الداخلية ستبدأ خلال الربيع القادم ولن اترشح لأي منصب قيادي

حماس بالتأكيد أرسلت كتب لدول عربية وإسلامية لترتيب زيارة هنية لها

[-] النص [+]

 

خاص العرب بوست - غزة

أحمد يوسف رئيس مجلس أمناء معهد الحكمة، مفكر فلسطيني شغل منصبًا قياديا في حركة حماس، وعمل مستشارًا سياسياً لرئيس الوزراء الأسبق إسماعيل هنية، وأصبح وكيلا لوزارة الخارجية بغزة. له أكثر من ثلاثين كتاباً في شؤون الحركة الإسلامية والقضية الفلسطينية .

يجهر يوسف بمواقفٍ سياسيةٍ متقدمة تصطدم – أحياناً - مع رغبة حماس في توقيت الإفصاح عنها، ويُتهم بالتغريد خارج السرب، لكنه يرد دائمًا بالقول: "نعم؛ أغرد خارج السرب، ولكنَّ عيني لا تفارقه".

يوسف استضاف "العرب بوست"، في مكتبه، معلنًا عن قرب اعتزاله العمل السياسي على شكله التنظيمي، وأنه سيتفرغ للكتابة والفكر وتدوين تجربة العمل السياسي الخاص والعام في غزة. وتحدث يوسف عن توقعاته بأن زيارة إسماعيل هنية للدوحة ستعقبها زيارات لدول عربية وإسلامية، وقد يكون من بينها ايران وتركيا وماليزيا.

ويؤكد يوسف أن حركته بصدد اجراء انتخاباتها الداخلية خلال فترة الربيع القادم، كما أن هناك وثيقة سياسية يجري إعدادها، وهي تتضمن أفكاراً سياسية جديدة، وتعكس مرونة وانفتاح في اتجاه النظر لمنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، وكذلك ما يتعلق بالدور المنوط بالعمق العربي والإسلامي، وطبيعة تحقيق التواصل بشكل أفضل على المستويات الرسمية والشعبية، وأيضاً التوسع في استثمار مواقف التضامن الدولية، ولكن توقيت الإعلان عن ذلك لم يحدد بعد، إضافة الى وجود اتصالات قائمة بين حركته وقطبي المحاور في المنطقة السعودية وايران.

وكانت أسئلة المقابلة على النحو التالي:

العرب بوست : بداية متى ستبدأ عملية الانتخابات الداخلية بحماس؟

أحمد يوسف: الانتخابات لم تبدأ بعد، وربما تجري الانتخابات التمهيدية مع مطلع العام الجديد، وستؤخذ سقفها الزمني إلى أن تنتهي بانتخابات المجالس الشورية، وبعد ذلك انتخابات المكتب السياسي، هناك مساحة زمنية واسعة قبل الإعلان عن قيادة المكتب السياسي، وهذه تحركات قد تمتد طوال فصل الربيع القادم.

وتبقى بلا شك المحطات الأخيرة من الانتخابات محاطة بأجواء من السرية؛ لاعتبارات معينة تتعلق بحركة وسفر القياديين الذي سيكون الاختيار من بينهم.

العرب بوست: هناك حديث يجري عن تأجيل الانتخابات الداخلية، ما مدى صحة ذلك؟

أحمد يوسف: إن توقيت الانتخابات تقرره حماس أولاً وآخراً، ولكن قد يكون - وهذا ليس مؤكدًا - لبعض الدول التي لها علاقة وطيدة مع الحركة، ترى ان التوقيت ربما لا يكون مناسباً في ظل التصدع الذي تمر فيه المنطقة، والتهديدات الإسرائيلية، وتقدم النصح بضرورة توخي الحذر باختيار التوقيت الأفضل، والذي يحفظ قوة الحركة وتماسكها، وعدم اضعافها بانشغالات العملية الانتخابية، وقد ينصح البعض بضرورة التأجيل حتى تستقر بعض الأوضاع السياسية بالمنطقة في ظل وجود خشية من استغلال اسرائيل لأجواء الفراغ في المنطقة، فتذهب بتوجيه ضربة لغزة، وهذه في النهاية هي قراءاتي، وهي مجرد تكهنات.

لكن حماس ستمضي في العملية الانتخابية حسب جداولها وتواقيتها التي اقرتها مؤسساتها الشورية، وسيتم الاعلان عن أسماء قيادتها في حينه، وهي لن تكون في معظمها بعيدة عن الوجوه المعروفة، والتي قادت العمل لأكثر من عقد من الزمن.

من المبكر الحديث عن خليفة مشعل

العرب بوست: ما الذي يحول دون أن يترأس مشعل المكتب السياسي مجددا؟

أحمد يوسف: اللوائح والقوانين الخاصة بالحركة، والتي لا تسمح له بالترشح مرة ثالثة لترأس المكتب، ممكن من خلال موقعه التاريخي ان يكون عضواً في أعلى دائرة لاتخاذ القرار وفي اللجنة التنفيذية كذلك، لكنه سيتنحى جانبا كرئيس للمكتب السياسي، ومن الطبيعي انه سيبقى في المكتب، ولن يغيب بالطبع حضوره أو تأثيره.

العرب بوست: هذا يعني ان مشعل لن يغادر الموقع القيادي في المرحلة القادمة.

أحمد يوسف: مشعل سيتخلى عن موقع الرجل الأول في قيادة المكتب السياسي، ولكنه سيكون موجوداً بالتأكيد في الطاقم القيادي لذلك المكتب، مرحلته المقبلة جزء من الإدارة وليس خارجها، وضمن الاطار القيادي الذي سيكون في موضع جهة القرار.

العرب بوست: هل عرض على مشعل منصب جديد في الحركة؟ وهل سيؤثر خروجه عليها؟

أحمد يوسف: هذه الأمور تفرزها انتخابات المكتب السياسي، بعد ان تنتهي في كل المناطق، والقيادات الفائزة هي التي تشارك في وضع هيكلية المكتب السياسي والتقسيمات الإدارية في الحركة، واعتقد أن خروجه لن يؤثر عليها، لأنه حماس هي مؤسسة تحكمها إطارات شورية، والقرار فيها لكل من هم في موضع القيادة، وعليه فأبو الوليد سيغيب فقط عن صدارة المشهد، لكن رأيه ومشورته موجودة، فهو في موقع الرؤية والقرار.

العرب بوست: من سيتزعم حماس هنية ام أبو مرزوق؟

أحمد يوسف: بصراحة؛ ربما من المبكر الحديث عمن سيخلف أبو الوليد من الشخصيات القيادية، لأن حماس تمتلك كفاءات تنظيمية كثيرة وهناك وجوه لها قدرات واسعة وكبيرة ولكن بعضها ليس من الشخصيات المعروفة لوسائل الاعلام ، وظهورهم يعتمد على رغبة الحركة في ذلك.

لكن طرح هذه الأسماء، باعتبار ان هنية رأس التنظيم في غزة ورئيس وزراء سابق، وأبو مرزوق الرئيس السابق للمكتب السياسي والرجل الثاني – عملياً - داخل التنظيم، ربما لهذه الأسباب يتم تداول اسمائهما بشكل كبير، فهناك من يكتب وهو لا يملك أية معطيات أو لديه معلومات ولكنها تفتقر الى الحقائق، والانتخابات كما تعلم هي تنظيمية، وتتم في اطار من السرية والحذر الشديد.

العرب بوست: هل سيتم اختيار رئيس المكتب السياسي من داخل ام خارج غزة؟!

أحمد يوسف: ما عليه القناعة والموقف أن من يتم اختياره يجب أن يكون مقيماً في  الخارج؛ لاعتبارات تتعلق بالظروف الأمنية واللوجستية، حيث إن من الخطورة إقامة الرجل الأول في الحركة بغزة، لأنها ساحة مكشوفة لطيران الاحتلال، ولا يمكن لقيادة الحركة أن تسمح لنفسها أن تكون هدفاً سهلاً أو في دائرة الاستهداف، إضافة لصعوبة الحركة من وإلى قطاع غزة، والذي يريد تولي رئاستها فيجب ان يكون لديه القدرة على السفر والترحال واستقبال الوفود، وبالتالي يجب أن يكون في ساحة يمكنه من خلالها التنقل واجراء لقاءات، وعليه فيجب ان يكون في بيئة آمنة ومريحة في الخارج.

العرب بوست: هذا يعني أن هنية ان تم اختياره سيمكث في الخارج.

أحمد يوسف: عندما يتم تداول الأسماء المرشحة لرئاسة المكتب، فإن المعنيين في الإطارات الأعلى شورياً تضع نصب أعينها من هو الأكفأ من بين المترشحين لقيادة المرحلة، واذا توافقوا على تسمية شخص وكان مقيماً بالداخل، فيجب عليه الانتقال للخارج، حيث مقر قيادة الحركة، وعملية ترشيحه تتم خلال عملية شورية معقدة، ويجب ان تتوفر عليه الأغلبية والاجماع.

العرب بوست: إلى أي مدى تؤثر الظروف الإقليمية والدولية على مسار انتخاب قيادة الحركة؟

أحمد يوسف: في الدرجة الأولى تتم عملية الاختيار بناء هي قناعات قيادات الحركة، لكن الحركة تراعي مسألة أن الشخص الذي في هرم السلطة يجب ان يكون الأكثر قبولا داخل الحركة أولاً، ثم يراعى أن يحظى بمباركة عربية واسلامية حتى يتمكن من جلب الدعم والتأييد للحركة وللقضية الفلسطينية.

العرب بوست: هذا يعني أن الواقعية السياسية تفرض نفسها عند اختيار قيادة الحركة؟!

أحمد يوسف: لا يمكن تجاهل الظروف واجواء المنطقة، ورغبة بعض الدول في التعامل مع رأس الهرم، ربما لذلك نسبة ولكنها تبقى محدودة في عملية اختيار رجل الحركة الأول.

العرب بوست: من هي الدول التي يهمكم رأيها في تقييم قبول رأس الهرم؟

أحمد يوسف: يهمنا الدول التي أظهرت تحالفات استراتيجية مع حماس بالدرجة الأولى، لكن الدولة التي لم تقدم لي شيء فلن يكون لها تأثير مثل الدولة التي شكلت حاضنة للحركة ووقفت إلى جانبها.

هناك اتصالات ولقاءات تجري مع السعودية بعيداً عن الإعلام

العرب بوست: عندما نتحدث عن شخص مقبول إقليميا.. فهل ينبغي ان يكون مقبول لإيران ام السعودية؟

أحمد يوسف: المعادلة ليست بهذه الحدية؛ ايران او السعودية، بل الساحة السياسية العربية برمتها وليس فقط الرياض وطهران، لأن سياسة حماس هي  عدم تبني مواقف يكون فيها الشخص محسوب على ذلك الطرف او ذاك، ولذلك لا بد من شخصية معروفة بتوازنها ومقبولة لكل الأطراف العربية والإسلامية، وليست شخصية اخذت منها دولة موقفا، بل يتم اختيار شخصية جامعة لا تشكل حرجا من حيث مواقفها لأي حليف او صديق في دول المنطقة.

العرب بوست: أين متابعة الدور المصري في اختيار رأس الهرم بحماس؟

أحمد يوسف: في الانتخابات الحالية مصر ابعدتنا عنها كثيرا، واوجدت – للأسف - نوعاً من الفتور في العلاقة، ولم تعد مصر مشاهد قريب متابع كثيراً للمتغيرات في ساحتنا الإسلامية، لذلك انا اعتقد ان الدول الأكثر متابعة واهتماما فيمن يمكن أن يكون خليفة مشعل، هي ايران والسعودية وتركيا، إضافة لقطر بحكم الإقامة في الدوحة. هذه الدول التي تهتم وتتابع بشكل حقيقي قضية من يتوسد صدارة المشهد السياسي او سيكون في الواجهة الأمامية لقيادة المكتب السياسي.

العرب بوست: هل يعني سماح السعودية لهنية بالحج تغير في الموقف من حماس، وهل يعني موافقة مصرية على تولي هنية رئاسة المكتب؟

أحمد يوسف: خروج هنية كان للحج، وتقدم بطلب للسعودية، وتأخروا عليه بالرد لكن في النهاية اعطوه موافقة.

ومصر سمحت لهنية بالحج؛ لأنها ستجد نفسها محرجة لو منعته، فلماذا تقطع الطريق امام حاج خاصة وان السعودية وافقت على سفره.

هنية ذهب للسعودية للحج وجاءت موافقتها له ربما متأخرة

العرب بوست: هل سيمكث هنية مطولا في الخارج؟

أحمد يوسف: ما دام أبو العبد قد استطاع مغادرة القطاع، وهناك فترة زمنية قبل بدء اجراء الانتخابات قد تتجاوز الشهرين، فهذه فرصة يمكن استثمارها عربياً وإسلامياً لزيارة الدوحة والجلوس مع قيادة الحركة هناك، للحديث عن الوضع المأسوي الذي يمر به قطاع غزة جراء الحصار والانقسام وممارسات الاحتلال، وعن الواقع والمآلات، وهو كذلك يتطلع لزيارة دول صديقة كإيران وتركيا وربما دول أخرى كماليزيا، وسيتواصل بالتأكيد مع الكثير من الأقطار العربية على أمل أن تفتح له الأبواب لزيارتها، وهي فرصة ليتحرك بالقضية ويعمل على حشد الدعم السياسي والمعنوي لها امام شعوب ودول المنطقة.

العرب بوست: لكن هل هناك حراك فعلي لزيارة هذه الأطراف؟

أحمد يوسف: عادة ما ترسل مكاتبات لتلك الجهات العربية والإسلامية، ومن يتوفر لديها الوقت والرغبة سترد بالترحيب، ومواقف الدول هي حالة لواقع شعوبها، إسماعيل هنية هو شخصية لديها كريزما واحترام كبيرين لدي شعوب أمتنا العربية والإسلامية، وبالتأكيد ستشهد جولته زيارة بعض تلك البلاد.

العرب بوست: التقطت قبل فترة رسالة مسربة لابو مرزوق ينتقد فيها ايران، هل انتهت الازمة؟!

أحمد يوسف: التصريح كان بينه وبين قيادي ولم يطلقها للاعلام، وربما احد الجهات الاستخبارية التقطت المحادثة الشخصية وسربتها لهدف تخريب العلاقة مع إيران، فالحركة – آنذاك - كانت تمر في ظروف صعبة وتعيش حالة من الاحباط والتوتر في علاقتها مع ايران بسبب  الملف السوري، ولك الحركة تجاوزت ذلك من خلال اطلاق تصريح علني في وسائل الاعلام أكدّ فيه أن ما قدمته ايران للمقاومة لم تبلغه سقفه دولة أخرى، وهي ابلغ من المكالمة التي تحدث بها بعفو الخاطر وفي حديث خاص.

ومن معرفتي الشخصية بأبو مرزوق، فإنه ينظر إلى ايران باحترام كبير، وإن كان ما يجري في سوريا من مآسي يشكل احراجاً كبيراً للحركة في علاقاتها الاقليمية، إن ايران لها منزلة خاصة عنده ولدى قيادات الحركة، حيث كان التنسيق معها قائماً على كل المستويات، وهو يعرف قدر ايران وقدراتها، كما أنه مطلع  بشكل شخصي على حجم دعمها للعمل العسكري، وأن إيران هي من وفرت البنية التحتية لما نشاهده اليوم من انجازات وقدرات تمتلكها المقاومة الفلسطينية.

العرب بوست: هل تجاوزت ايران خلافها مع الدكتور أبو مرزوق؟

أحمد يوسف: نعم قيل لنا، أننا طوينا الصفحة، وانهم جاهزون لاستقبال قيادة الحركة في طهران، غير ان توقيت الزيارة يرجع لتقديرات قيادة الحركة، ولا يوجد فيتو إيراني او حمساوي على تنمية وتطوير تلك العلاقة، والتواصل ما زال قائماً، والطرفان حريصان على استمراره، وايران  دولة مركزية في المنطقة لا يمكن تخطيها او تجاوزها، ويجب ان تبقى من الدول التي تشكل حاضنة للقضية الفلسطينية، ونحن معنيون باستعادة قوة العلاقة ومتانتها معها.

العرب بوست: كيف تقيمون علاقتكم مع السعودية؟!

أحمد يوسف: السعودية يمارس عليها ضغوطات كثيرة من أمريكا وإسرائيل، وربما ذلك يجعلها تحتفظ بملف العلاقة مع حماس بعيدًا عن وسائل الاعلام وعدم ابرازه بشكل قوي، لكن بدون شك هناك علاقة وتواصل بدرجة أو بأخرى.

العرب بوست: هل تأخذ العلاقة المنحى الرسمي بينكم وبين المسؤولين السعوديين؟!

أحمد يوسف: لا يوجد عمل يتم داخل المملكة دون أن تعطي القيادة السعودية موافقة عليه، ولا يتم استضافة شخص داخل المملكة له وزن ديني او سياسي الا بموافقتها وعلمها به، وخلاصة الامر الاتصالات لم تنقطع، وإن بقيت دون المستوى الذي نتطلع إليه وتفرضه المكانة المتميزة للمملكة .

هناك علاقات قائمة مع ايران وهي داعمة أساسية للبنية التحتية للمقاومة

العرب بوست: لمن التأثير الاكبر في اختيار خليفة مشعل للجناح السياسي ام العسكري؟!

أحمد يوسف: المسألة تحسمها الانتخابات في مستويات معينة تجري فيها، من يصل ويستطيع الوصول الى مجلس الشورى العام، ولديه عدد كافي من الأصوات التي تحتض رؤيته يمكن ان يكون صاحب تأثير في المرحلة القادمة، أعتقد أن ما يميز الحركة هو وجود هذا التوازن والانسجام في مؤسساتها القيادية.

لا شك أن العسكر حضورهم واسع في الحركة ، وفي الانتخابات سيكون لديهم حضور كبير، وهم عدد كبير ومنظمين بشكل جيد، كما أنهم ممثلين في قيادة الحركة ومواقفهم موجودة، وهناك انسجام في الرؤية بين جميع الأطراف داخل الحركة، وتجرى الانتخابات بأمانة ونزاهة عالية بعيدًا عن صيغ الكولسة والكوتات وما الى لك، وهذا يعكس طبيعة الحركة التي تحظى باحترام وتقدير ابناءها ، ولن يكون هناك خلافات داخلها كما الحال في غيرها من الفصائل الأخرى، التي تشهد عادة صراعات وتنافس كبير اثناء عملية الانتخابات.

العرب بوست: لمن الكلمة الفيصل داخل حماس للعسكريين ام للسياسيين؟!

أحمد يوسف: الحقيقة أن الكلمة الفصل هي للمؤسسات الشورية في الحركة، والقرار يبقى دائما في كل الحركات للمستوى السياسي، فهو الذي  يحكم ويقرر،  والعسكر لهم حضورهم ومشاركاتهم، وأي قرار سياسي أو عسكري كبير يؤخذ فيه رأي الأغلبية داخل الحركة، وهذه مسألة بديهية في أي حركة إسلامية، لكي لا يتم تغول أي توجه فيه على الاخر.

العرب بوست: هل يمكن أن نشهد أي تغير على صعيد سياسات الحركة لاحقًا؟

أحمد يوسف: على مستوى سياقات العلاقة مع السلطة الفلسطينية، ومع العمق الإسلامي والعربي هناك تصورات ايجابية لبعض الأفكار بأن يكون هناك المزيد من المرونة والانفتاح، دون المساس بثوابت القضية الفلسطينية.

اعتقد أنه سيتم الاعتماد والتفاهم مع العمق العربي اكثر مما كان في السابق، وأن نذهب في اتجاه تعزيز الشراكة السياسية والتوافق الوطني، وسيكون هناك اطروحات باتجاه الانفتاح أكبر من ذبي قبل، وربما أيضاً في النظرة للمجتمع الدولي وتوسعة التفاعل معه ، واستثمار أجواء التضامن الكبير مع القضية الفلسطينية عالمياً،  والميل إلى تطوير استخدام الوسائل غير العنفية في التعاطي مع الاحتلال لكسب المجتمع الدولي والرأي العام في الدول الغربية.

لكن ثوابت القضية الفلسطينية والمتعلقة برفض الاعتراف بدولة الاحتلال والمطالبة بعودة اللاجئين والقدس كلها ثوابت معروفة لدى القاصي والداني لدى أبناء شعبنا ولن يكون هناك مساس بها فهي من أجلها كان نضالنا ومقاومتنا، وتحرير الأرض هو الهدف لمشروعنا الجهادي وما يقدمه شعبنا من تضحيات.

العسكر حضورهم واسع في الحركة، وفي الانتخابات سيكون لديهم حضور كبير

العرب بوست: هناك حديث يجري عن ترتيب مكاتب جديدة لحماس؟ أين ستقيم الحركة مكتبها السياسي؟

أحمد يوسف: الحركة لا يهمها مكان الإقامة لمكتبها السياسي، فكل مكان متاح هو ساحة عمل، المهم الاستضافة الكريمة والتفهم لمتطلبات قيادة الحركة، من حيث سهولة التنقل والسفر واستقبال الوفود، وهذا ما توفر دولة قطر مشكورة لرئيس الحركة والأطقم العاملة معه .

العرب بوست: هل يمكن ان نشهد تغير في قيادة الحركة بعد الانتخابات؟ وهل سترشح نفسك للانتخابات؟

 أحمد يوسف: ربما تظهر وجوه جديدة في المكتب السياسي، أمّا أنا فلن اترشح لاي منصب في الحركة، وسأبتعد عن العمل السياسي، ولن اشغل نفسي في قضايا تنظيمية، لأنني لم أعد شاباً؛ فعمري تجاوز 65 عاماً وطاقتي أصبحت محدودة ،  وأنا من أنصار اعطاء فرصة لجيل الشباب..  لقد قدمت كل ما لدي على مدار أكثر من أربعة عقود، ونحن بانتظار أن يتسلم الجيل الجديد كامل المسئولية، ودورنا في هذه المرحلة هو تقديم الرأي والمشورة أي ناصح أمين، ولكننا بالقطع  لن ننافس في العمل التنظيمي والميداني.

العرب بوست: جرى الحديث عن وثيقة سياسية جديدة لحماس، ما ماهية هذه الوثيقة؟

أحمد يوسف: الوثيقة اعدها المكتب السياسي لحماس بالخارج بالتوافق مع الداخل، وهي عبارة عن رؤية فيها مستجدات جديدة تتعاطي مع متغيرات الزمان، ميثاق الحركة صدر عام 1988م، و كتب في سياقات معينة، خلال الانتفاضة الأولى وكان وثيقة تعبوية أكثر منه – آنذاك - برنامجًا سياسيًا، و الان مفروض ان تقدم الحركة رؤية سياسية تتحدث فيها بطريقة أوضح عن علاقاتها مع دول الجوار، وعن العمق الإسلامي والعلاقة مع المنظمة والسلطة، وعن شكل النظام السياسي وطبيعة الشراكة والحكومة، والتي يتوقع أن تسود فيها لغة المرونة والحديث عن الشراكة السياسية والتوافق الوطني بشكل واضح وصريح ربما اكثر من أي وقت مضى .

الحركة تراعي في اختيار خليفة مشعل بأن يكون مقبولا أيضاً للساحة العربية والإسلامية

العرب بوست: هل ستلغي الوثيقة الجديدة ميثاق الحركة ؟!

أحمد يوسف: الميثاق عمليا لا احد يعود إليه، و ليس احد الوثائق التي تدرس في الحركة، هي وثيقة داخلية في وقت الانتفاضة وادى دوره وقتها، لكنه ليس من ادبيات الحركة التي يتم تداولها في هذه الأيام، وفقد استجد هناك البرنامج السياسي الذي دخلنا عليه الانتخابات عام 2006م، كما أن ممارسات الحكومة في قطاع غزة هي أيضاً جزء مما استجد من فكر ورؤية سياسية ، وهذه المستجدات تجاوزت في بعض بنودها ما ورد في الميثاق.. اليوم الحركة تتعامل مع الواقع المستجد على الساحة المحلية والاقليمية والدولية وتحاول التعاطي معه، وهناك مسارات تتحرك بها الحركة للتخذيل وتخفيف ضغط الحصار والتآمر الذي يستهدفها، وهذه كلها تحتاج لفهم ولغة وحكمة سياسية لكي تتخطى بها الحركة ما تتعرض له من موجات ظلم عاتية .

العرب بوست: متى يتوقع أن تعلن هذه الوثيقة؟

أحمد يوسف: لا علم لي، ولكن التوقعات أن يعلن عنها خلال الشهور القادمة، وتبدأ  بتسريبات أو نشهد روح ما ورد في بعض بنودها على أسنة قيادات الحركة أو مفكريها.

ننتقل لملف المصالحة ، ماذا بشأن اللقاء المزمع عقده بينكم وبين الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالدوحة؟

الرئيس أبو مازن بارع في عملية التنقل بين الملفات، ربما في ظل الضغوط التي يتعرض لها من الرباعية العربية، والضغوط لحل خصومته  مع محمد دحلان، يريد ان يأخذ المسار في اتجاه اخر عبر المصالحة مع حماس. نأمل ان يتحقق ذلك، وان تكون التوجهات صادقة.

كما تعلمون أنه سبق أن سمعنا من جهات في السلطة أنه لا حديث عن شيء قبل اجراء الانتخابات البلدية، واليوم مع فشلها عاد الحديث عن المصالحة، الناس فقدت الثقة، ولم تعد متفائلة لكثرة خيبات الامل من هذا الملف.

العرب بوست: هل فشل التوصل لاجراء الانتخابات البلدية ؟!

أحمد يوسف: هناك جولة يجريها  د. حنا ناصر رئيس لجنة الانتخابات المركزية،  في محاولة لمعالجة الوضع، والعودة من جديد لاجراء الانتخابات، وتخطي بعض العقبات كقضية الطعون، وان نعود للعملية الانتخابية بتفاهمات جديدة، ونضع أسس لا تعطل إجراءها، فهذا استحقاق يريده الشعب الفلسطيني، كخطوة تشجيعية للتوجه الى الانتخابات الأخرى ذات الأهمية كالتشريعية والرئاسية.

العرب بوست: نسبت اليكم تصريحات تغازلون فيها دحلان؟، هل يمكن ان تلتقي حماس معه مجددا؟

أحمد يوسف: دحلان يعلم لو كل الأطراف الإقليمية والدولية رضيت به رئيسًا للسلطة، ورفضته حماس فلن يكون له فرصة التمكين ليكون رئيسا، هو معني  بالمصالحة مع حماس وتسوية كل المشاكل السابقة، وهو يعرف هذه المسألة جيدا؛ لانها قضية يحكمها الناخب الفلسطيني، وحماس جزء كبير من كتلة التصويت، وترشح دحلان للرئاسة لن يأتي الا عبر بوابة الانتخابات، ويجب ان يكون بينه وبين حماس تفاهمات وقبول، وهذه مسألة ما تزال حماس مترددة فيها، وتشكل لها حرجاً كبيراً على مستوى قواعدها التنظيمية.

مشعل سيبقى في الدائرة القيادية للحركة وسيحتفظ بموقع متميز فيها

العرب بوست: هل ستقبل حماس به؟!

أحمد يوسف: السياسة تحتمل كل شيء، كنا بالسابق اتهمنا أبو مازن وكل من شارك في أوسلو بالخيانة والعمالة وقاطعناه، ثم في 2006م، مددنا أيدينا لبعضنا البعض واصبح رئيسا لنا جميعاً نلتقي به، السياسة لعبة قذرة، تحكمها وتتحكم بها عوامل كثيرة، وليس بالضرورة أن تأتي الرياح بما تشتهي السفن.

العرب بوست: ألن يضعكم دعم دحلان في موقع حرج امام عباس وحتى أمام حلفاء إسلاميين يتهمون دحلان بالوقوف خلف اجهاض تجاربهم كما الحال في ليبيا ومصر؟!

أحمد يوسف: في المرحلة الراهنة، فإن دحلان لن يكون خيار حماس، وكذلك الحال فإنه لن يصل مستقبلاً بدون توافقات وتفاهمات مع حماس، فاذا بقيت الحركة تتخذ موقف الرافض له، فإن مسالة السلطة ستبقى بالنسبة إليه أو للجهات الداعمة له إشكالية كبيرة. على أية حال، لماذا نستبق الأحداث؟ الرئيس – شئنا أم أبينا - سيأتي بالانتخاب، ولن يتم فرضه على الشعب من فوق أو بإرادات عربية أو غير ذلك، الصندوق هو الحَكم، وهو من سيتولى تطويع المواقف أو تصليبها.

دانلود فایل مرتبط با خبر :
شارك برأيك
الإسم:البريد الإلكتروني:
التعلیق:    
ادخل نتيجة العبارة التالية
= 6 + 9
31125
التعلیقات