وكالة أنباء العرب بوست

:[Beirut] -
2/26/2020
Wednesday, October 24, 2018 ۱۲:۱۱ |

أردوغان لمحمد بن سلمان: لا «صكّ براءة» بالمجان

[-] النص [+]

 

العرب بوست : بيروت

طوال الأسابيع الماضية، رافق الصمت الرسمي التسريبات الإعلامية التركية بشأن مقتل جمال خاشقجي. صمت لا يمكن القول إن خطاب رجب طيب أردوغان كَسَره، بقدر ما أنه أكّد دلالاته المتحورة حول سعي أنقرة إلى الخروج من الأزمة بأكبر قدر من المكاسب.

هذا السعي يبدو واضحاً أن من شأنه مضاعفة حرج إدارة دونالد ترامب، الذي وصف موقف الرئيس التركي بـ«القاسي جداً»، قائلاً في الوقت نفسه إن الرواية السعودية «أسوأ تستّر على الإطلاق». ما يمكن فهمه من تعليقات ترامب أن الرجل يحرص على إيجاد مخرج «منطقي» لحليفته، لكنه يستصعب دفع الثمن المطلوب تركياً.

لم يخرج خطاب الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، حول مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، عن السقف الذي من شأنه إبقاء خطوط «التفاوض» مفتوحة. صحيح أن أردوغان أحاط الرواية السعودية بالكثير من الشكوك، إلا أن ذلك ظلّ في إطار السعي لتصعيد الضغوط على الرياض، الذي يستهدف في نهاية المطاف مضاعفة إحراج واشنطن ودفعها إلى مساومة أنقرة على الثمن المطلوب لإنقاذ المملكة. بدا زعيم حزب «العدالة والتنمية» مطمئناً إلى أن الوقت يلعب لمصلحته على المستويات كافة، فيما هو ليس كذلك بالنسبة إلى الولايات المتحدة والسعودية، التي وجدت الحاجة ملحّة إلى تقديم أوراق اعتماد جديدة إلى إدارة دونالد ترامب، بهدف التسريع في إيجاد مخرج ينهي حالة «الاستنزاف» القائمة.

منذ اليوم الأول لاختفاء خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول، ظهرت أنقرة وكأنها تلعب على حبلين: من جهة ضخّت في القنوات الإعلامية كلّ ما من شأنه تعرية السعودية واستثارة السخط العالمي عليها، ومن جهة أخرى حرصت على عدم الإدلاء بمعلومة رسمية أو توجيه اتهام مباشر من شأنهما إغلاق أبواب «اللفلفة».

هذا ما تجلّى مجدداً في الكلمة التي ألقاها أردوغان، أمس، أمام البرلمان. لم يصدّق الرئيس التركي على الرواية السعودية التي أسبغت طابعاً عرَضياً على واقعة القتل، بل أشار إلى أن «لدينا دلائل قوية على أن العملية كان مُخطّطاً لها». كذلك، شدّد على ضرورة «الكشف عن كافة المتورطين من أسفل السلم إلى أعلاه»، ما أوحى بأن أردوغان يلمّح إلى ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، خصوصاً أنه امتنع في خطابه عن ذكر الأخير، حاصِراً حسن ظنّه في «صدقية الملك سلمان».

يضاف إلى ما تقدم إلحاح الرجل على التساؤل عن مكان جثة خاشقجي، واضعاً السعودية أمام تحدّي الإجابة عن إشكالية كانت قد حاولت «لفلفتها» بالقول إن «الجثة سُلّمت لمتعهّد دفن محلّي». أما النقطة الأخيرة، فهي مطالبة أردوغان بمحاكمة المتورّطين السعوديين في الجريمة في إسطنبول، وهو مقترح تدرك أنقرة أن الرياض لن تقبل به البتّة، ما يجعل من طرحه تلويحاً بالدفع نحو تدويل التحقيق، علماً أن الأمم المتحدة سارعت ـــ عقب الخطاب ـــ إلى القول إنه في حال طلب تركيا إجراء تحقيق دولي، فسوف «ندرسه بعناية ونتخذ القرار المناسب».

دانلود فایل مرتبط با خبر :
شارك برأيك
422c9cae08b9
الإسم:البريد الإلكتروني:
التعلیق:    
ادخل نتيجة العبارة التالية
= 12 + 8
التعلیقات