وكالة أنباء العرب بوست

:[Beirut] -
10/16/2019
Thursday, February 16, 2017 ۱۲:۲۹ |

آخر ما سيبحث به لبنان هو سلاح حزب الله

[-] النص [+]

 

بيروت - العرب بوست 

كتبت دوللي بشعلاني في الديار تقول:-

تعقيباً على ما جاء على لسان ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ التي غرّدت عبر «تويتر» تعليقاً على كلام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن أنّ «قرار مجلس الأمن الدولي 1701 واضح، ويدعو الى نزع سلاح كلّ الجماعات المسلّحة، وأنّه لا للسلاح خارج الدولة»، سارعت الأمم المتحدة الى دعوة الزعماء اللبنانيين الى «اغتنام» الزخم السياسي بعد انتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة من أجل «معاودة المناقشات» حول استراتيجية للدفاع الوطني تقود الى نزع أسلحة «حزب الله» وغيره من الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وفقاً لقرارات مجلس الأمن 1559 و1680 و1701، وكأنّ لبنان لا همّ لديه الآن سوى نزع سلاح «حزب الله» الذي يعترف كلّ من يقف ضدّه على أنّه «ضرورة» في الوقت الحالي.

وإذ اعتبرت كاغ أنّ «ما قاله الرئيس عون مقلق، خصوصاً إننا على موعد بعد أسابيع مع التقرير الدوري للأمين العام للأمم المتحدة حول تنفيذ بنود القرار 1701 والتزام لبنان مفاعيله. وعلى لبنان أن يؤكّد بالوقائع التقدّم في تطبيق القرار بكلّ مندرجاته، والمضي في سياسة دفاع وطنية تقوم على الجيش وقوى الأمن؛ وهذا أمر لا نقاش فيه في القرار»، تقول أوساط ديبلوماسية بأنّ لا حاجة لمن يُذكّر لبنان باحترامه والتزامه بتطبيق القرارات الدولية، والأفضل للموظفين الدوليين أن يقوموا بتذكير الجانب الإسرائيلي بها كونه يقوم بخرق السيادة اللبنانية بشكل شبه يومي، ويُعتبر هذا بالتالي خرق للقرارات الدولية ولا أحد يوجّه له أي نقد أو أي إدانة أو تحذير».

وبغض النظر عمّا إذا كان موقف كاغ يُعتبر تدخّلاً في الشؤون الداخلية اللبنانية أم لا، على ما أردفت الاوساط، لأنّه ليس موضوع بحثنا، رأت أنّه من المبكر جدّاً الحديث اليوم عن الاستراتيجية الدفاعية الوطنية للبنان ومناقشة هذا الموضوع على طاولة الحوار أو ما شابه، وذلك لاعتبارات عدّة، أبرزها:

أولاً، إنّ الأيام المتبقية حتى نهاية شهر شباط الحالي، يجب أن ينكبّ فيها المعنيون من قادة أحزاب وكتل نيابية وسياسيين مستقلّين على التوافق على قانون جديد للإنتخابات لكي تُجرى على أساسه في أيار المقبل، أو في الشهر الذي يليه إذا تقرّر التأجيل التقني.

ثانياً، إنّ تهديدات إسرائيل من الجبهة الجنوبية التي تتواصل بشنّ حرب جديدة على لبنان، وتحديداً على «حزب الله» تحقّق فيها النصر عليه هذه المرّة، على ما تتمنّى الاوساط، تفرض عدم الإستغناء بسهولة عن المقاومة وسلاحها، على ما تريد الأمم المتحدة وممثلوها في لبنان، لا سيما وأنّ خطر إسرائيل يُهدّدها بشكل مباشر، وهي الوحيدة القادرة الى جانب الجيش اللبناني على درء هذه المخاطر وردع الإعتداءات الإسرائيلية الى حين زوال خطرها نهائياً.

ثالثاً، إنّ الإرهاب الذي يُهدّد لبنان على حدوده مع سوريا، وعلى طول السلسلة الشرقية وصولاً الى المناطق الجنوبية لا يُمكن للجيش أن يكشف مخطّطاته بعيداً عن مساندة عناصر «حزب الله»، وهذا أمر واقع تعلمه القيادة العسكرية تماماً، وليس عليها أن تُقدّم تقريراً به الى المنظمة الدولية. فإبعاد خطر الإرهاب عن لبنان وشعبه وأرضه هو مسؤولية الجيش الشرعي الذي بإمكانه أن يتعامل مع من يشاء من أجل جعله خارج حدود الوطن. وهذا الأمر لا يتناقض مع أي قرار دولي.

وإذا ما سلّمنا جدلاً، على ما أوضحت الأوساط نفسها، أنّ القرارات الدولية ذات الصلة تنصّ على «نزع سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية على الأراضي اللبنانية»، فلا بدّ من مناقشة موضوع إذا ما كان «حزب الله» يُعتبر ميليشيا من قبل اللبنانيين أم لا اولاً، ثمّ البحث في مسألة السلاح غير الشرعي عندما تكون الظروف مؤاتية لمثل هذه المناقشات التي لا تتسبّب بأي توتّر سياسي في البلاد. 

فلبنان الذي ينعم اليوم بهدوء سياسي لا يريد، في ظلّ كلّ الملفات الضاغطة عليه من قانون الإنتخاب الى الموازنة العامّة وملف النازحين وسواها من الملفات المعيشية والإجتماعية الملحّة، أن يفتح سجالاً حول سلاح الحزب، وهو يعلم تماماً بأنّ ثمّة سلاح غير لبناني وغير شرعي موجود على الأراضي اللبنانية، ونقصد به، على ما قالت الاوساط، سلاح الفصائل الفلسطينية المنتشر في المخيّمات، ليس من يُطالب بنزعه؛ كذلك لا يُمكن مقارنة سلاح الحزب بالسلاح الفلسطيني بالنسبة الى الداخل اللبناني، وإن كانت الأمم المتحدة تضعهما في خانة واحدة.

فوجود السلاح الفلسطيني داخل المخيّمات، هو الذي يحدّ من قدرة لبنان على ممارسة سيادته وبسط سلطته على كامل أراضيه، على ما شدّدت الاوساط، كونه خارج سيطرة الدولة إذ لكلّ مخيّم «بوّابة» مستقلّة ومقفلة أمام الأجهزة الأمنية، إلاّ في حال أرادت تعقّب بعض الفارّين من وجه العدالة؛ في حين أنّ وجود عناصر «حزب الله» في المنطقة الجنوبية أو في أي مكان آخر على الأراضي اللبنانية لا يعيق عمل الأجهزة أو سيطرتها على السيادة اللبنانية، وهذا ما على الأمم المتحدة أن تفهمه جيّداً، قبل مطالبة لبنان بتطبيق القرارات الدولية ولا سيما القرار 1701، على أثر توصيف رئيس الجمهورية لسلاح الحزب، وهو الذي يعرف أكثر من القاصي والداني ماهية هذا السلاح وسبب وجوده.

علماً أنّ ربط سلاح الحزب بأي محور إقليمي هو أمر لا يُمكن أن يُعجّل أو يؤخّر بمناقشة مصيره خصوصاً وأنّه يُعتبر سلاحاً لبنانياً في الداخل يخدم مصلحة لبنان تجاه أي عدوان خارجي، أو إرهاب آتٍ من الحدود أو من بعض الخلايا النائمة في الداخل؛ فلبنان حيّد نفسه عن سياسة المحاور يوم قام بالتسويات وانتُخب العماد عون رئيساً للجمهورية من قبل «تيّار المستقبل»، وجاء سعد الحريري رئيساً للحكومة جرّاء الإستشارات النيابية.

وكشفت الاوساط بأنّ ملف السلاح غير الشرعي الذي يودّ اللبنانيون قبل سواهم التخلّص منه، لكي تبسط الدولة سيطرتها الفعلية على كامل الأراضي اللبنانية، سيتمّ بحثه لاحقاً بعد الإنتهاء من ملف إعادة النازحين السوريين الى المناطق الآمنة والمستقرّة في بلادهم، كما السعي الى عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم و«إزالة» كلّ الخيم السورية والمخيمات والتجمّعات الفلسطينية المنتشرة على الأراضي اللبنانية وبناء مساكن للبنانيين مكانها؛ عندها فقط يمكن البحث في سلاح المقاومة ونزعه أو دمجه في سلاح الدولة وغير ذلك من المقترحات.

دانلود فایل مرتبط با خبر :
شارك برأيك
الإسم:البريد الإلكتروني:
التعلیق:    
ادخل نتيجة العبارة التالية
= 10 + 8
45756
التعلیقات