وكالة أنباء العرب بوست

:[Beirut] -
9/17/2019
Tuesday, February 21, 2017 ۱۶:۱۹ |

النسبية الضائعة في زمن التصعيد الدولي

[-] النص [+]

 

حسم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بضربة المرسوم القاضية، إنهاء قانون الستين كأمر واقع والمفروض على رقاب اللبنانيين منذ اتفاق الدوحة، الذي سقط ولم يُعّمر طويلاً، لكن قانون الدوحة ما زال صامداً حتى إقرار قانون جديد للانتخاب وهو أمر متعذر حتى الآن.

توقيع وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق مرسوم دعوة الهيئات الناخبة قبل 21 الجاري يصبّ، في سياق مهامه الطبيعية كوزير في وزارة معنية من الف الانتخابات الى يائها، رغم ان الانتخاب ما زال حتى اليوم في غياهب الفرز اليدوي والاجراءات التقليدية البالية، التي لم تواكب العصرنة او التطور الرقمي والالكتروني. ولعل الخطوات التي بدأت في بعض الوزارات هي بواكير واول ارهاصات "المكننة" ومواكبة التقدم في العمل الاداري الرسمي ليصبح مماثلاً للدول المتحضرة والحديثة.

ومسؤولية المكننة ومواكبة العصر ليست مسؤولية المشنوق في الانتخابات وحده او غيره من الوزراء، بل هي مسؤوليات السلطة السياسية من الرئاسة الاولى الى مجلس النواب والسلطة التنفيذية.

المرسوم الذي وقعه المشنوق سيسلك طريقه الى السراي، حيث سيتحفظ عليه الرئيس سعد الحريري كما بات يتردد، اما في حال اراد ان يتبع الطريق الدستوري الطبيعي فعليه ان يرفعه الى مقام رئاسة الجمهورية عبر الآليات المتبعة. ويقال ان الحريري لن يقوم بذلك "لمنع الاحراج" السياسي للرئيس عون. ما يعني ان السياسة تدخل ايضاً في تطبيق او تأخير الآليات الدستورية الطبيعية.

الرئيس عون كان قد أكد انه لن يوقع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، وانه يفضل الفراغ على الستين او التمديد. وهو بذلك يتمسك بخطاب قسمه ومصداقيته وشفافيته. فلا يُعقل ان يقبل بالسير بقانون الستين وهو الذي طعن بالتمديد النيابي وبالتعيينات الامنية والادارية التي مدد لها. كما يرفض نتائج الانتخابات التي اتت وفق الستين، مع تسجيل ان عون انتخب بهذا المجلس النيابي رئيساً. وقال له الرئيس نبيه بري ان المجلس النيابي اكتسب شرعيته من انتخاب الرئيس عون وبه ايضاً.

الدستور يسمح للرئيس ان لا يوقع على مرسوم الانتخابات الذي يعد امراً اساسياً ومصيرياً في الحياة السياسية، فهو ليس مرسوما عاديا او اجرائيا يصبح نافذاً بعد 15 يوماً ولو رده الرئيس. لذلك يحسم عدم توقيع عون مرسوم "هيئات الستين" امر الانتخابات، ويجعل من امر اقرار قانون جديد للانتخاب امرا واقعاً وواقعياً.

ما يتردد ان القوى السياسية باتت امام اقتراحين للمختلط بين النسبي والاكثري يعني ان "نصف" المشكلة حُّلت بعد الوقوف على "خاطر" الحريري والنائب وليد جنبلاط الطرفين، الاكثر تضرراً بالمعطيات والوقائع من النسبية والتعددية، التي تجعلهما ليسا الاكثر تمثيلاً في طائفتهما وتبرز لهما في مقابلهما منافسين اقوياء من الدروز والسنة.

ويقال دستورياً ان البحث في القانون الجديد المقترح، يُفسح في المجال امام تعديل المهل وتمديدها والتمديد يعني اكان تقنياً ام غير تقني، ان هناك ارادة للتأجيل الانتخابي ما يعني البقاء في مربع الستين او التمديد للمجلس النيابي. فالرئيس عون يعرف ويدرك ان عدم توقيع "القانون المشنوقي" يعني اننا امام خيارين لا ثالث لهما: فإما الفراغ المجلسي وإما التمديد لبضعة اشهر حتى إقرار القانون الجديد. وهنا يجب السؤال عن امر اساسي: ماذا لو لم يُقر قانون جديد للانتخاب؟ وكما يبدو ان لا نية للقوى المتضررة في تسهيل امر اقرار القانون تحت التلويح بمقاطعة القانون او ابراز سلاح الميثاقية، هذا اذا لم يؤخذ بالتقسيمات التي تبقي حصتهم كما هي منذ العام 2005.

فغياب الارادة السياسية قد تكون وراءه مصالح داخلية وانتخابية، لكن الخطير وفق ما يتردد هو وجود "قبة باط" دولية واميركية سعودية تحديداً في إعادة رسم المشهد الاقليمي والدولي. يبدأ اولاً بمحاصرة ايران بالعقوبات والتهديدات ومن ثم الضغط على حلفائها في المنطقة كلها وصولاً الى حزب الله في لبنان. الامر اذا صح يعني ان تأجيل الانتخابات او تطييرها ليس امراً داخلياً او مصلحيا انتخابياً، بل هو امر عمليات اميركي وسعودي بتأجيل تغيير الموازين اللبنانية في انتظار حسم "الكاوبوي" ترامب امره وماذا سيفعل في المنطقة. فهل يتدخل عسكرياً في سورية؟ وهل يضرب إيران وحزب الله عبر العدو الصهيوني؟ ام انه سيكتفي بالتصعيد والتهويل الكلامي. امّا ان الامور ستبقى معلقة بين الامرين. كلها سيناريوهات متوقعة والحرب اولها كلام وقد تحدُث او لا تحدُث، اما عن الانتخابات اللبنانية فهي ايضاً رهن هذه الارادة والانتخابات الرئاسية خير شاهد.

 

صدى البلد/ على ضاحي

 

وكالة العرب بوست لا تتبنى بالضرورة آراء الكاتب وهي تعبّر عن وجهة نظره

دانلود فایل مرتبط با خبر :
شارك برأيك
الإسم:البريد الإلكتروني:
التعلیق:    
ادخل نتيجة العبارة التالية
= 5 + 7
46257
التعلیقات