وكالة أنباء العرب بوست

:[Beirut] -
6/19/2019
Thursday, February 23, 2017 ۲۲:۵۹ |

نص كلمة حركة «حماس» في مؤتمر «دعم الانتفاضة» بطهران

[-] النص [+]

 

طهران - العرب بوست

بسم الله الرحمن الرحیم

الحمد لله رب العالمین، والعاقبة للمتقین، ولاعدوان إلا علی الظالمین،

والصلاة والسلام الأتمان الأکملان علی المبعوث رحمة العالمین سیدنا محمد وآله وصحبه

دولة رئیس مجلس النواب د. علی لاریجانی

الاخوات والاخوة

السلام علیکم ورحمة الله وبرکاته

   اُجدّد التحیة لإخواننا فی الجمهوریة الإسلامیة في إیران ولمجلس الشوری ولرئیسه الاخ العزیز د. لاریجاني لعقد هذا الموتمر دفاعاً عن مقاومة الشعب الفلسطیني.

   والتحية لسماحة قائد الثورة لرعایته واحتضانه للمؤتمر، وکلمته الشاملة في افتتاحه، ولاسیما أن هذا المؤتمر ینعقد في ظروف هی الأصعب علی المستوی العالمی والإقلیمی، فیما تشهد قضیة فلسطین تراجعاً في سلم اُولویات الاهتمام الأمر الذی یشجع الکیان الصهیونی - وداعمیه من أعداء اُمتنا - علی العمل الجاد من أجل تصفیة القضیة الفلسطینیة، من خلال تصعید مشاریع تهوید القدس والاستیلاء علی الأقصی وتوسیع الاستیطان، واستمرار الحصار علی قطاع غزة، والبطش لإنهاء الانتفاضة.

ونظراً لضیق الوقت فسأتحدث في نقاط محددة:

أولاً : الشعب الفلسطینی ومسیرة المقاومة

ـ لقد ارتفعت رایة المقاومة منذ بدایة الاحتلال البریطانی لفلسطین عام 1917، وتصدی الشعب الفلسطینی لمشروع توطین الصهاینة علی أرض فلسطین.

ـ وکانت ثورة البراق التی حفظت الأقصی، وأبطلت کید الصهاینة في محاولة الاستیلاء علیه.

ـ ثم ثورة القسام التی أعلنت أنه لا تحریر إلا بالمقاومة وبالبذل والتضحیة علی طریقها.

ـ ثم الثورة الکبری التی زلزلت الاحتلال البریطانی.

ـ ورغم هول المؤامرة عام 1948 فقد قاوم شعبنا بما اُوتی من قوة في إطار قوات الدفاع المقدس.

ـ أعقب ذلك الثورة المعاصرة في ستینیات القرن الماضی، والتی أعلنت أن هزیمة الأنظمة لا تعنی هزیمة الشعب الفلسطینی، ولا تعنی هزیمة الاُمة.

ـ ثم الانتفاضة المبارکة التی أعادت للقضیة الفلسطینیة اعتبارها بعد ما جری عام 1982 فی لبنان.

ـ وکانت انتفاضة الأقصی عام 2000 الزلزال الذی هزّ أرکان الکیان الصهیونی، بعد اندحاره عن جنوب لبنان في مطلع ذلك العام.  

  • وبتضافر المقاومة الشعبیة والمقاومة المسلحة طرد العدو من غزة عام 2005 لتکون أول جزء یحرر من الأرض الفلسطینیة.

ـ ونجحت المقاومة في هزیمة الاحتلال، وإذلال جیشه في معرکة 22 یوماً عام 2008، حین ظّن أنه یستطیع بالعدوان علی غزة أن یثأر من فشل عدوانه علی المقاومة في لبنان عام 2006.

ـ ولم یتعظ العدو بهذا الدرس فشنّ عدوان الأیام الثمانیة عام 2012 لیدرك في هذه المواجهة أنه غیر قادر علی هزیمة المقاومة.

ـ وکان صمود شعبنا فی غزة وبطولة المقاومة فی مواجهة العدوان الذی استمر واحداً وخمسین یوماً وإذلال العدو وقوات النخبة منه محطة بارزة فی مسار مقاومة شعبنا.

ـ ثم انتفاضة الأقصی الراهنة ببطولة مجاهدیها شابات وشبابا، کل ذلك یؤکد أن مسیرة الشعب الفلسطینی الأصیلة هی مسیرة المقاومة، وأن رایة المقاومة لن تسقط فی فلسطین، وأن البوصلة ستظل تشیر إلی القدس.

وأن مسیرة التسویة هی مسیرة غیر طبیعیة في تاریخ الشعب الفلسطینی.

ثانیاً : المقاومة ومسیرة التحدیات

کان لدخول المقاومة الاسلامیة في فلسطين إلى الميدان مع انطلاق الانتفاضة الاُولی ممثلة بحرکتی حماس و الجهاد الاسلامی الأثر المهم في إعطاء مسیرة مقاومة الشعب الفلسطینی زخماً جدیداً.

وقد انطلقت المقاومة وهی تعلم طبیعة المشروع الصهیوني، وما یحظی به من دعم دولی ، وأدرکت أنه سر نجاحها بعد التوکل علی الله والاعتماد علیه، یکمن في التمسك بهدفها الأسمی، وهو تحریر فلسطین، کل فلسطین من البحر إلی النهر و من رأس الناقورة إلی أم الرشراش .

ولأن هذا التحریر هدف شعبنا واُمتنا، ودعمه واجب الاُمة، فقد کانت سیاسة المقاومة رفض الانزلاق إلی أی صراع أو مواجهة، والتمسك بأن صراع المقاومة هو مع العدو الصهیوني. واعتبرت أنه لیس من شأنها أنه تخوض في الشؤون الداخلیة لأحد، ودعت إلی وحدة الاُمة، وکانت ولاتزال تری قضیة فلسطین ومقاومة شعبها جامعاً للاُمة وعنواناً لوحدتها.

وتمثل غزة الیوم قاعدة محکمة للمقاومة، لاتقاتل وتصمد وحسب، بل تقدم کل الدعم والتدریب، وتحتضن قوی المقاومة بأسرها.

والمقاومة باتت الیوم مقاومة شعب، والذین أذلوا قوات النخبة الصهيونية فی غزة فی حرب 51 یوماً، واقتحموا حصون الاحتلال ومواقعه، وقواعده البحریة والبریة فی زکیم وناحال عوز، وأسروا جنوده من دباباتهم ومدرعاتهم، هم شباب کتائب القسام الأبطال ومعهم إخوانهم في سرایا القدس وسائر کتائب المقاومة، وبهم ستظل رایة المقاومة مرفوعة، وبهم سیحقق شعبنا مزیداً من الإنجازات، ویتقدم بإذن الله في الضفة، ویحررها والقدس، وسائر الأرض الفلسطینیة المحتلة.

لقد رأينا عشق هؤلاء الشباب للجهاد حتى أن كثيرا منهم کان یرفض التبدیل من خط المواجهة الأول في أيام المعركة الطويلة، والبعض کان یغادر الموقع باکیاً وقد ألزم بالمغادرة.

ومثلهم كانت عائلاتهم، فهذه والدة شهیدین تقول وهي تستقبل قیادات الحرکة في التهنئة باستشهاد ولديها، أنها ستکون فخورة إن قبلت قیادة القسام أولادها الثمانیة الباقین، كما رفضت عائلات سیاستنا بعدم تجنید الوحید من الأبناء، حتى رأينا الأمهات هي من تسعی لیکون وحيدهن في کوادر النخبة القسامية التی تشارک في الصفوف المتقدمة وتلتحم مع العدو.

هذا هو عطاء المقاومة الذی یجب أن ینتظر منها، الاستمرار في المواجهة ، الصمود والثبات والتقدم إلی الأمام مهما کانت الآلام، ومراکمة الانتصارات حتی تحقیق النصر النهائی بإذن الله.

هذا الذی تَعد به المقاومة، و من یطلب منها غیر ذلک فهو لا یرید لها الخیر، بل یسعی لإرباکها وتعطیلها.

ثالثاً : اُولویة قضیة فلسطین ومقاومتها

منذ انطلاق المقاومة کانت تدرك طبیعة ما یحیط بها، وهی تعرف حلفاءها وأصدقاءها وخصومها وأعداءها، وتقّرر کیفیة التعامل مع کل ذلک بما یخدم القضیة الفلسطینیة کقضیة تحریر الأرض والمقدسات، ویعینها علی ذلک إدارك الحلفاء والأصدقاء أن دعمهم إنما هو رسالةً وأداء لدورهم وواجبهم تجاه فلسطین، وأن ثقتهم غیر المشروطة ونصائحهم المخلصة والصادقة هی خیر عون لتحقیق أهداف المقاومة النهائیة بالتحریر والعودة.

وهنا فإننا ومعنا کل إخواننا فی المقاومة، نشکر کل من دعمنا من الحلفاء والأصدقاء، ولایعنینا غیظ الأعداء أو کیدهم وإن بلغ آذاهم لنا ما بلغ، و لن نتخلی عن هذا المسار مهما کانت الصعاب، والعقبات ، أو البطش والإرهاب أو الکمائن والمغریات. وشعارنا في ذلک قوله تعالى (الذین قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لکم فاخشوهم فزادهم إیماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوکیل)

إن قضیة فلسطین أیها الإخوة والأخوات هی الأَولویة الأولى لأُمتنا ولکل أحرار العالم، هذا یحمل الشعب الفلسطینی المسؤولیة کرأس الحربة ومقدمة المحررین، واُطمئنکم أن المقاومة قد شقت طریقها، وأصبحت راسخة ضاربة الجذور في الأرض. ولم یعد السؤال حول مصیر المقاومة مطروحا، بل إن السؤال المطروح صار حول مصیر الاحتلال وداعمیه، ومستقبل من قصر عامداً في دعم المقاومة.

وإذا کنا ندعو لدعم صمود الشعب الفلسطینی ومقاومته، ونعلن أن هذا الدعم مطلوب، فإن دعم القضیة یقوی الداعمین، ویزیدهم قوةً ومنعةً، أما الذی یبتعد عن القضیة فهو الذی یخسر ویعود علیه ذلك بالوبال.

وفي هذا السیاق فإن الدعم مطلوب بکل أشکاله من مال وسلاح، وموقف سیاسي، ودعم صمود شعبنا؛ وأغتنم الفرصة لأدعو البرلمانات المشارکة لسن قوانین تجرّم الاحتلال الصهیونی، وتحرّم التعامل معه بأی شکل من الأشکال، والعمل علی فرض الحصار علی هذا العدو، وقطع العلاقات القائمة معه.

رابعاً: مسار التسویة

لقد انتهی هذا المسار إلی لاشيء، و سقطت کل الرهانات علی الإدارة الأمریکیة.

وهذا ما کنا نراه ونقوله منذ بدء مفاوضات مدرید، فقد کنا نری أن التسویة قائمة علی إعطاء الاحتلال شرعیة لایستحقها، وضمان بقائه وتوسعه وتفوقه.

ولقد ثبت بالقطع أن التسویة تضیّع فلسطین، فیما المقاومة تحرّر فلسطین.

والیوم نقول للذین ظنّوا أن مسیرة التسویة قد تحقق شیئا، والذین ظنّوا أن الولایات المتحدة قد تقدم لهم شیئا من حقوقهم، أنتم أما خیارین:

ا) العودة إلی شعبکم ، و إلی خیاره الأصیل بالمقاومة، وقطع ما کان من مسار لم یخدم شعب فلسطین وقضیته.

2) الاستمرار في هذاالوهم ، وحینها لن یقف شعبنا في انتظار تجارب جدیدة فاشلة

أما نحن فإننا نمد یدنا لهم، لنتوحد علی المقاومة عنوانا لمشروع وطنی یتمثل في التحریر والعودة.

خامساً: استراتیجیه المواجهة

لعلکم جمیعا تدرکون صعوبة الأوضاع في فلسطین، من حصار لغزة وتصعید صهیوني وتهدید بعدوان جدید علیها، والسعی الصهیونی الحثیث لتهوید القدس، والاستیلاء علیها، وتوسیع الاستیطان، والبطش المتصاعد لإنهاء الانتفاضة.

إننا في مواجهة هذه التحدیات ندعو لتبنی استراتیجیتين،

الاُولی: تعزیز غزه کقاعدة حصینة للمقاومة، من خلال توفیر حاجاتها کقاعدة للمقاومة یراهن علیها، ویستند إلیها، و ما یعنیه ذلک من تطویر قدرات المقاومة العسکریة، وتوفیر مقومات صمود الشعب الفلسطینی فی غزة.

الثانیة: توحید الصفوف فی القدس والضفة علی قاعدة المقاومة، وتصعید مقاومة الاحتلال لانقاذ القدس، ومواجهة الاستیطان، وطرد المستوطنین في الضفة، ورفض الاعتراف بالکیان الصهیوني اومساومته علی أی حق من حقوقنا.

أخیراً

أیها الأخوة...أیتها الأخوات

ـ نحن نعیش زمن المقاومة في فلسطین

وللذین یظنّون أننا قد نتنازل أو نستسلم بفعل ضغوط، أو أن نشعر بالوهن بفعل الآلام فهم واهمون (ولاتهنوا ولاتحزنوا وأنتم الأعلون إن کنتم  مؤمنین)

ـ وأن أقصی ما یملکه عدونا هوالأذی (لن یضروکم إلا أذی)

ـ والذین یظنّون أن التضحیات تعنی هزیمة أو انكسارا (قل هل تربصون بنا إلا إحدی الحسنیین)

   فهی إما نصر أو شهادة

وقد تربینا أن قادة المقاومة وکوادرهم هم مشاریع شهادة، أما المقاومة فهی مشروع نصر، نصر یکتمل بتحقیق  التحریر الکامل بإذن الله (ولتعلم نبأه بعد حین) (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون)

والسلام علیکم ورحمة الله وبرکاته

دانلود فایل مرتبط با خبر :
شارك برأيك
الإسم:البريد الإلكتروني:
التعلیق:    
ادخل نتيجة العبارة التالية
= 10 + 8
46448
التعلیقات