وكالة أنباء العرب بوست

:[Beirut] -
12/8/2019
Tuesday, March 08, 2016 ۱۷:۳۷ |

السعودية تضع الدول العربية أمام حسم موقفها.. الرياض أو طهران

[-] النص [+]

 

كتب المحلل السياسي تسفي برئيل حول موقف الدول العربية من حزب الله و خاصة السعودية بعد لقاء تونس قائلا:-

"سلاحهم لا يدافع عن أحد في لبنان، بل على العكس، إن سلاحهم هو كارثة ستحول المدنيين الى ضحايا للانتقام؛ لقد تحولنا الى جزء لا يتجزأ من حرب أهلية لا مبرر لها؛ لم نعد أداة حرب تخدم سياسة روسيا"؛ هذه الاقوال جاءت على لسان الأمين العام السابق لحزب الله، صبحي الطفيلي، في مقابلة مع الصحيفة السعودية “الشرق الاوسط. والطفيلي يتحفظ ايضا من مشاركة ايران في الحرب السورية كأداة لروسيا.

 

 

معروف أن الطفيلي يكره نصر الله منذ تمت اقالته من منصبه على يد ايران؛ ومجرد اجراء المقابلة في وقت يسود فيه صراع بين حزب الله وايران وبين السعودية، يهدف الى غرس سكين في عين حسن نصر الله؛ ومع ذلك فان اقواله تعكس الخلاف العميق داخل لبنان، ليس فقط بين معارضي ومؤيدي حزب الله، بل داخل الطائفة الشيعية ايضا.

 

 

قرار السعودية عمل على تأجيج الخلافات اللبنانية الداخلية؛ لأن السعودية قررت قبل عشرة ايام تجميد المساعدة الاقتصادية للبنان وانضمت دول الخليج لهذه العقوبات؛ وفيما بعد اعتبرت السعودية ودول الخليج حزب الله منظمة ارهابية وكانت الذروة في الاعلان الذي أصدره وزراء الداخلية العرب، الذين اجتمعوا في تونس يوم الاربعاء الماضي، حيث تم اعتبار حزب الله منظمة ارهابية.

 

 

لكن ظهرت في المؤتمر الخلافات العميقة بين الدول العربية؛ ولهذا اضطرت السعودية الى الاكتفاء بصيغة مخففة أكثر من التي كانت تطمح اليها؛ تونس المضيفة عارضت اعتبار حزب الله منظمة ارهابية؛ والجزائر تنصلت من القرار؛ ووزير الداخلية العراقي غادر المؤتمر احتجاجا على نشر القرار بين المشاركين قائلا: "لم ير أحد منا هذا القرار من قبل؛ ونحن نعارض فرض رأي طرف واحد".

 

 

توجد للعراق مشكلة في اعتبار حزب الله منظمة ارهابية لأن المنظمة تتعاون مع تنظيمات الحشد الشعبي في العراق التي تحارب داعش؛ وايران التي هي الشريك الاهم بالنسبة للعراق؛ ولبنان كما هو متوقع تحفظ من القرار، لكن الحزب نجح في أن يفرض على الحكومة نشر اعلان تنديد بالقرار.

الدولة التي أُحرجت هي مصر، التي انضمت الى القرار العربي، لكنها لم تقرر بعد كيفية تطبيقه بشكل قانوني؛ هل تكون المنظمة ضمن قائمة المنظمات الارهابية مثلما فعلت مع حركة الاخوان المسلمين أو إبقاء القرار على الورق دون اتخاذ أي اجراءات.

 

 

قبل اسبوعين وصل وفد رفيع المستوى من حزب الله الى مصر من اجل تقديم العزاء لموت الصحافي والمؤرخ المشهور محمد حسنين هيكل؛ وقد أثارت الزيارة بعض الفرضيات حول العلاقة مع مصر، ليس لدى حزب الله فقط، بل ايران ايضا؛ وطُرح سؤال اذا كانت مصر ستغير سياستها تجاه ايران على خلفية الخلاف بينها وبين السعودية بخصوص الاسد، أو بسبب التقارب بين السعودية والاخوان المسلمين.

 

 

في نهاية الاسبوع كتب محللون عرب أن مصر قد “اضطرت” للانضمام الى الموقف السعودي لأنها تخوض في الوقت الحالي الصراع من اجل تعيين أمين عام مصري لجامعة الدول العربية؛ وبدون تأييد السعودية ودول الخليج ليس هناك فرصة لتحقق ذلك.

من هنا جاءت الحاجة لارضاء السعودية في موضوع حزب الله؛ ومن اجل القول لمصر إنه لا يكفي اتخاذ موقف غامض، كتب المتهكم السعودي المشهور عبد الرحمن الراشد، المدير العام السابق لشبكة التلفاز السعودي العربية، أنه أمام مصر خيارين إما التصالح مع تركيا ومع الاخوان المسلمين واتخاذ موقف مناهض لايران وإما التصالح مع ايران ضد الاخوان المسلمين.

 

 

بالنسبة للراشد وبلاده لا يوجد خيار ثالث مثل الصراع ضد الاخوان المسلمين وضد حزب الله ايضا؛ ومن يعارض السياسة السعودية من الافضل أن يعرف ثمن ذلك؛ مصر التي حصلت في السنتين الاخيرتين على أكثر من 16.5 مليار دولار من السعودية ودول الخليج لا يحق لها الوقوف على الحياد، لا سيما بعد فرض السعودية العقوبات الاقتصادية على لبنان؛ وهذه تعتبر رسالة لجميع الدول العربية التي تحصل على الدعم من السعودية.

 

 

المفارقة هي أن تعريف حزب الله تحول الى نقطة انعطاف في العلاقة بين الدول العربية؛ لأنه مطلوب من كل دولة حسم أمرها اذا كانت تقبل بالسيطرة العليا السعودية التي لا تناسب بالضرورة سياستها الداخلية.

والسؤال المركزي في هذا الموضوع ليس اذا كان حزب الله منظمة ارهابية أم لا، بل هل هذه الدول العربية على استعداد لتسليح الجيوش من خلال التبني المطلق لسياسة السعودية بناءً على التغيير في الموقف الدولي تجاه ايران.

والمفارقة الاكبر هي أن سياسة السعودية تضع حزب الله في موقع الدولة ومطلوب من جامعة الدول العربية أن تقرر ما هي السياسة العربية تجاهه.

 


 

 

المصدر: الرأي اليوم عن هآرتس

وكالة العرب بوست لا تتبنى بالضرورة آراء المؤلف وهي تعبّر عن وجهة نظره

دانلود فایل مرتبط با خبر :
شارك برأيك
55ba776a8fd6
الإسم:البريد الإلكتروني:
التعلیق:    
ادخل نتيجة العبارة التالية
= 3 + 3
التعلیقات