وكالة أنباء العرب بوست

:[Beirut] -
11/18/2017
Friday, November 10, 2017 ۱۴:۲۷ |

الأسير الفلسطيني عبد الناصر عيسى يكتب: النفوذ اليهودي

[-] النص [+]

 

*أسير باحث ومتخصص في القضية الفلسطينية

لقد شكلت المشاركة الحاسمة لليهود في قيادة الثورة البلشفية التى غيرت مسار التاريخ ،حين انطلاقها في 7-11-1917،أو في 25- 10وفق تقويم الامبراطورية الروسية آنذاك، حينها سيطر بالقوة جناح يساري صغير نسبيا بالحزب الاشتراكي الروسي على مؤسسات الحكم بالدولة ،وذلك بقيادة خمسة شخصيات ثلاثة منهم من اليهود وأشهرهم تروتسكي واعتبر لينين يهوديا لان والدته يهودية.

وذلك على الرغم من أن نسبة اليهود في السكان قليلة ولم يتجاوزوا حينها 4 مليون نسمة في كل أنحاء الامبراطورية الروسية .

 أثارت هذه المشاركة نقاشا عاصفا ومستمرا في أوساط العرب والمسلمين حول أسطورة " النفوذ اليهودي في العالم ،ففي حين أعتبرها من يرى بالعالم كله مؤامرة واحدة كبرى ،يقودها حكماء صهيون من خلف الكواليس ،ويتحكمون من خلالها في مجريات التاريخ ، دليلا على صحة أقوالهم ،رأى فيها آخرون نتيجة طبيعية لنمو وتطور ما يسمى "بالفعالية"في أوساط شباب الاقلية اليهودية في روسيا.

 والتى كانت تبحث عن هويتها وقد تكون قد وجدتها في المشاركة الفاعلة في الثورة البلشفية ،وكبديلاً عن بيت قومي لليهود ، وذلك بروح مقالة ونستون تشرتشل في 1920 بعنوان الصهيونية مقابل البلشفية :الصراع على روح الشعب اليهودي .

وبين هذا الرأي وذاك بون شاسع من الأراء والتحليلات ،ومن المرجح أن تكون الحقيقة في مكان ما في الوسط .

المبالغة في تقدير حجم امكانيات الجماعات اليهودية في العالم بدرجات مختلفة قد تصل الى درجة تحويلها الى اسطورة، هي امر مشهور وخاصةً على المستوى الشعبي، وقد تكون مبرراً سهلاً للعجزة والعاطلين عن العمل، تحت شعار "ماذا نفعل هم قوة حاسمة" او (لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده)، فاليهود في العالم ليسوا متجانسين بل هم تيارات وآراء مختلفة ومتعددة ولهم قوة بارزةٌ في مراكز اتخاذ القرار في العواصم الكبرى.

 ويذكر التاريخ استخدامهم لهذا التأثير عندما نجحوا في الايحاء او اقناع بريطانيا التي كانت بحاجة الى تأثير يهود امريكا لدعم مطلبها بانضمام امريكا للحرب بمنحهم وعد بلفور، اما اليوم فإن قوة وتأثير اللوبي المؤيد لاسرائيل في الولايات المتحدة الامريكية بارزة للعيان .

 ولا بد من الاشارة الى ان اسرائيل قد استمتعت بل واستغلت اسطورة نفوذها ايما استغلال بل وعملت على الترويج لهذا الرأي بأساليب مختلفة ،وذلك من اجل تعزيز وزيادة هذا التأثير والنفوذ، ولقد نجحت فعلاً بإقناع الكثير من الشخصيات الامريكية الطموحة والمؤثرة بأن استمرار ارتقاء مكانتهم او رتبتهم منوط بنيل تأييدهم وتفعيل نفوذهم ،مما يدفع هذه الشخصيات للحرص على الاستجابة لمطالب اللوبي ،وخاصة في موضوع السياسة الخارجية للولايات المتحدة الامريكية وهو موضوعٌ لا يحتل الدرجة الاولى في اهتمام المتنافسين من الامريكان ،وأسهل من ذلك بكثير نجاحها في إقناع بعض العرب ان مصالحهم الضيقة مرتبطة الى حدٍ كبير بتأثيرها وتأثير اللوبي المؤيد لها بواشنطن، فهم من يمتلك القدرة على فعل الكثير .

 إنّ اسرائيل واللوبي المؤيد لها في امريكا ليسوا بدعاً من السياسة ولا يمتلكون قوى خارقة للعادة، "انما يعلمون من اين تؤكل الكتف"، ويتقنون اللعب في اطار لعبة المصالح التي تحددها القوة والنفوذ مع متخذي القرار في واشنطن وغيرها من العواصم الدولية، فإذا قام منافس لهم واتقن اللعب في هذا الاطار فقد يحقق نجاحات لا بأس بها.

كما قد يفشل مخططات ويحبط اهداف سعت اليها اسرائيل واللوبي المؤيد لها في الولايات المتحدة، وهذا ما قد حدث وعلى سبيل المثال في حالة المحاولة الفاشلة لاستقلال كردستان العراق حيث سعت اسرائيل و اللوبي المؤيد لها بدفع الادارة الامريكية باتجاه اتخاذ موقف اكثر حزماً وتأييداً لهذه المحاولة، الامر الذي لم ينجح لوجود منافس ٍ على درجة من الحكمة والاصرار والقوة على فرض مصالحه المعاكسة، والمقصود هنا الموقف الموحد لبعض الدول العربية و الاسلامية الهامة وهي تركيا وايران والعراق، قد يتكرر الامر في قضايا عربية واسلامية اخرى .

وهكذا فإن النفوذ اليهودي اوبشكل ادق الصهيوني في العالم يخضع لقوانين اللعبة السياسية القائمة على المصالح التي يفرضها النفوذ والقوة ،وليس على قوانين المؤامرة المبالغ فيها .

دانلود فایل مرتبط با خبر :
شارك برأيك
الإسم:البريد الإلكتروني:
التعلیق:    
ادخل نتيجة العبارة التالية
= 11 + 1
74431
التعلیقات